إحالة قانون الاستثمار لمجلس الدولة تمهيدًا لعرضه على البرلمان

تجاهل المشكلات الحقيقية للاستثمار ..وارتباك السياسات الحكومية

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 3 يناير 2017 - 7:58 مساءً
إحالة قانون الاستثمار لمجلس الدولة تمهيدًا لعرضه على البرلمان

فى الأسبوع الماضي أعلنت داليا خورشيد، وزيرة الاستثمار، موافقة مجلس الوزراء بالإجماع على مشروع قانون الاستثمار الجديد، لتتم إحالته إلى مجلس الدولة.. كما أكدت”خورشيد” أنه تمت الاستعانة بأمثلة لقوانين فى الدول المجاورة، وأيضاً برنامج الحوافز الذي تضمنه القانون، وتقوية الضمانات للمستثمرين، مبينة أنهم كان لديهم حرص كبير على التأكد من كل المشاكل، التي تواجه المستثمرين حتى يكون هناك سند تشريعي للتغلب عليها. وأشارت إلى أنه ستتم إحالة القانون إلى مجلس الدولة لمراجعته وعرضه على مجلس النواب لإقراره، موضحة أن اللائحة التنفيذية ستصدر قريبا بعد إقرار القانون، حيث إن الوزارة تستهدف استثمارات مباشرة تصل إلى 15 مليار دولار، وتحويل مصر لمركز إقليمي لتداول الطاقة.
وأضافت، أن هذا القانون ضمن حزمة تشريعية كاملة يتعامل معها المستثمر، لافتة أيضاً إلى إقرار قانون التراخيص الصناعية للتغلب على البيروقراطية، حيث إن القانون يهتم بتيسير الإجراءات للقضاء على مشاكل منظومة الأراضي والتراخيص ومواجهة البيروقراطية، وأنه من المقرر إصدار القانون فى شكله النهائي أوائل 2017، لتحقيق وجذب أكبر قدر من الاستثمارات..اذن خرج القانون مع عدم الأخذ فى الاعتبار الانتقادات، التي وجهت من جانب الحوار المجتمعي حول الإعفاءات الضريبية والتسهيلات المقدمة للمستثمرين الأجانب، والتي تؤثر بشكل كبير على حصيلة الضرائب السنوية، مما يشكل عجزا فى الموازنة العامة للدولة.. إلى التحقيق..
عيوب
بداية أشاد خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، بمشروع قانون الاستثمار الجديد، الذي وافق عليه مجلس الوزراء، مؤكدًا أن القانون به العديد من المميزات منها إلغاء المناطق الحرة الخاصة للحد من دخول سلع ومنتجات كاملة التصنيع إلى البلاد بعكس الغرض الذي تم من خلاله إنشاء تلك المناطق وهو التصدير.
وأوضح، أن مشروع القانون أوقف استغلال المناطق الحرة الخاصة وإعفائها من الضرائب بسبب تهريب المنتجات، مبينا أن القانون نص على أنه ﻻ ﻳﺟﻭﺯ ﺑﺎﻟﻁﺭﻳﻕ الإداري ﻓﺭﺽ ﺍﻟﺣﺭﺍﺳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺷﺭﻛﺎﺕ ﻭﺍﻟﻣﻧﺷآﺕ ﺃﻭ ﺍﻟﺣﺟﺯ ﻋﻠﻰ ﺃﻣﻭﺍﻟﻬا ﺃﻭ الاﺳتيلاء ﺃﻭ ﺍﻟﺗﺣﻔﻅ ﻋﻠﻳﻬﺎ وﺗﺟﻣﻳﺩﻫﺎ ﺃﻭ ﻣﺻﺎﺩﺭﺗﻬﺎ ولا‎ ‎يكون‎ ‎ذلك‎ ‎إلا‎ ‎فى الأحوال المقررة فى القانون، وهذا يعتبر خطوة لاطمئنان المستثمر وأيضا تعمل على زيادة الاستثمارات خلال الفترة القادمة.
وأضاف، أن القانون عالج عيوب قانون الاستثمار الصادر فى مارس 2015 الخاصة بدخول وخروج المستثمرين من السوق، لأنها لم تكن واضحة وفى القانون الجديد تم وضع آليات الخروج والدخول للسوق المصري، وهذا تغير جيد لصالح الدولة.
وأشار إلى بعض العيوب بالقانون، منها أنه ألغى الصفة الإلزامية، ‏لقرارات اللجنتين الوزاريتين لفض منازعات الاستثمار وتسوية منازعات عقود الاستثمار بعكس ما كان عليه الحال فى ‏القانون الحالي مما أفقدهما جدواهما ويقتضى إعادة النظر فى دور اللجنتين.
وتابع، أن هناك بعض المصطلحات الواردة فى القانون كانت بحاجة إلى تدقيق أكثر فعديد منها عامة مثل “التزام الموظف العام والمستثمر بأحكام القوانين واللوائح والقرارات، والتزام المستثمر بحرية المنافسة وعدم القيام بممارسات احتكارية، والمحافظة على البيئة وعدم الإضرار بها، ومراعاة معايير الجودة والكفاءة المقررة قانونا فى المنتجات ‏والخدمات، وعدم الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة والأمن القومي للبلاد” كلها مصطلحات معممة تفتقد إلى الإلزام. وانتقد إدراج المشروعات الصغيرة والمتوسطة ضمن بنود القانون، حيث أن حجم رؤوس أموالها لا يندرج كاستثمار، لأنه حدد المشروع الاستثماري بـ 20 مليون جنيه على الأقل، كما أن هيئة الاستثمار ليس لها قدرة على التعامل مع العدد الكبير من هذه المشروعات، التي يتجاوز عددها 2.5 مليون مشروع وفق إحصاءات وزارة الصناعة.
فساد
وانتقد الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء السابق، عودة الدولة مرة أخرى بتطبيق الإعفاءات الضريبية فى قانون الاستثمار الجديد، بعد أن كنا قد نجحنا فى التخلص منها عام 2005، لما يصاحبها من تشوهات وتلاعب وفساد، مؤكدًا أننا نبحث عن منح هيئة الاستثمار سلطة استخراج التراخيص وتخصيص الأراضي لكل المشروعات الاستثمارية فى مصر، بالرغم من استحالة تطبيق ذلك، وأيضا تقسم الدولة إلى مناطق استثمارية، وخاصة، وحرة، وحضرية، ونائية، وتنموية، لكل منها نظام وأحكام وإعفاءات بما يزيد من تعقيد وضع معقد بما يكفى.
وأضاف، أن مشروع القانون الجديد تجاهل المشكلات الحقيقية للاستثمار فى مصر، والتي يعانى منها المستثمرين من جراء اضطراب سوق الصرف، وغموض السياسات الحكومية، وتدخل الدولة فى جميع جوانب النشاط الاقتصادي، ومحاولة تعويض هذا التقصير بقانون جديد يمنح إعفاءات وحوافز، تلاشت ولا يتم تطبيقها حاليا فى معظم الدول،مبينا أن الحديث عن الإعفاءات الضريبية، مثير للدهشة، لأنه لا يستقيم أن تدعو الحكومة المواطنين لسداد الضرائب، وتحمل زيادة تكلفة الطاقة، وغلاء الأسعار، وتحثهم على التضحية والسهر والجوع، ثم حينما يتعلق الأمر بشركات الاستثمار، يتم إعفاؤها من ضريبة الدخل لمدد تصل إلى عشر سنوات،ومن تكلفة الطاقة بل والتأمينات الاجتماعية أيضا.
التصدي
وأكد “زياد” أن البلدان الرائدة فى مجال جذب وتشجيع الاستثمار، تراجعت عن الاعتماد على تشريع واحد يقدم للمستثمرين طريقا ممهدا فى غابة التشريعات والإجراءات والقيود، التي تعيق النشاط الاقتصادي لأن هذا “ المسار الخاص” لم يعد مقنعا ولا كافيا، واتجهت إلى التعامل مع أصل المشاكل والى إصلاح التشريعات والنظم الأساسية المعرقلة للنشاط الاقتصادي عمومًا.. وتابع أنه من الأفضل والأجدى هو التصدي لإصلاح هذه النظم وتجديد هذه التشريعات من أصلها بما يشجع كل أنواع الاستثمار، الصغير والكبير، الوطني والأجنبي، دون حاجة للاحتماء بتشريع خاص أو استثنائي.
وقال:”هناك أيضا الاعتقاد بأن الإصلاح الشامل لمناخ الاستثمار يحتاج وقتا لا نملكه، وأن الأزمة الراهنة تتطلب سرعة فى العمل وإجراءات عاجلة ونتائج فورية، فالأزمة حقيقية وضاغطة، والبلد بحاجة لحلول عاجلة، ولكن ليس كل استعجال فى محله ولا كل تفكير فى إصلاح عميق وشامل بالضرورة عقيم، وفى مجال الاستثمار بالذات فلا مهرب من الإصلاحات الشاملة لأن ما دفعنا إلى الأزمة الاقتصادية الراهنة هو تراكم القرارات غير المدروسة والاندفاع نحو تحقيق نتائج سريعة والبحث عن إنجازات عاجلة، تكون محلا للتغطية الإعلامية.”
وأشار إلى أن الفكرة السائدة لدى هيئة الاستثمار والمسئولين بالدولة، بأن جذب الاستثمار الأجنبي يحتاج إلى حوافز خاصة وضمانات وإعفاءات، وإلا فلن يفكر فى الاستثمار فى مصر، مبينا أن هذه الأفكار قديمة وغير مجدية فى الزمن الراهن، لأن الاستثمار العالمي صار اليوم يبحث عن مناخ متكامل فيه تشريعات مستقرة.
يذكر أنه كان يوجد اختلاف كبير داخل رئاسة مجلس الوزراء، بين وزير المالية عمرو الجارجى، ووزيرة الاستثمار داليا خورشيد بشأن قانون الاستثمار، فوزارة المالية ترفض مبدأ الإعفاءات الضريبية المطروح فى قانون الاستثمار، الذي يؤثر على حصيلة الضرائب السنوية.
مناخ طارد
ومن جانبه قال شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، إن المناخ الإداري للدولة طارد للاستثمار، مشيرا إلى أن هناك عدة عوامل تتسبب فى طرد الاستثمار أهمها الفساد والبيروقراطية، فضلًا عن الأيادي المرتعشة فى اتخاذ القرارات السليمة وضعف الإمكانات والقدرات على الإنتاج وجذب الاستثمار.. وأضاف، أن الدولة ليس لديها بيئة تشريعية، سواء للاستثمار أو الضرائب، مشجعة للمستثمرين الأجانب على العمل فى مصر، وهناك قوانين تعطي العامل الذي لا يعمل حقوقا أكثر من حقوقه، وبالتالي يهرب المستثمر لأنه يقدس العمل.. كما أوضح أن تأخير تعديلات قانون الاستثمار إلى الآن، له آثار كارثية على العملة المصرية والتي انخفضت قيمتها باستمرار، لعدم وجود احتياطي نقدي قوي بالعملة الأجنبية فى البنك المركزي المصري، لذلك لجأت الدولة لقرض صندوق النقد الدولي، لسد العجز فى احتياطي النقد الأجنبي ودعم عجز الموازنة العامة للدولة الذي تعدي 300 مليار جنيه.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.