الحكومة تضع البرلمان فى مأزق بسبب تيران وصنافير

التجمع: الإجماع الوطنى مطلوب حول قضية الجزيرتين

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 3 يناير 2017 - 7:45 مساءً
الحكومة تضع البرلمان فى مأزق بسبب تيران وصنافير

ألقت الحكومة المصرية بكرة تيران وصنافير الملتهبة فى ملعب البرلمان عندما احالتها إليه للبت فيها،والنظر فى كل ما يتعلق بها ليدلو بدلوه فيها،بالرغم من احكام القضاء الصادرة بهذا الخصوص،وحجزها للنطق بالحكم فى 16 يناير 2017 الجاري. فهل تستغل هذه القضية لخلق ازمة سياسية تؤدي إلى تقسيم وحدة الصف؟ام يمكن درأها وكيف يكون هذا.

أكد الكاتب الصحفى صلاح عيسي الامين العام للمجلس الاعلي للصحافة انه لا يعتقد ان هناك ازمة من الناحية القانونية،حيث يظن ان مجلس النواب لن يبت فى الاتفاقية قبل ان تصدر المحكمة الادارية العليا حكمها فى القضية وبذلك سيكون الامر قد حسم قبل ان ينظر مجلس النواب وسنكون امام رأي قانوني لهذا لا تاخذ به المحكمة الادارية العليا، إذا اخذت بدفع الحكومة والذي يقول ان هذه القضية من اعمال السيادة التي لا يجوز فيها ان تنظر امام القضاء،فى هذه الحالة تصبح الحكومة أصرت على وجهة نظرها على ان التصديق على الاتفاقية من سلطة مجلس النواب إذا اخذت بوجهة نظر مقيمي الدعوي وهي ان القضاء له حق نظر هذه الدعوة وانه مختص فى نظرها وان الحكم الذي صدر صحيح، اظن ان مثل هذا الامر ممكن ان يكون مجاله جولة أخري من التقاضي امام المحكمة الدستورية العليا.
“تشكيل لجنة استماع”
وحول مقترح حزب التجمع فى تكوين لجنة استماع شديدة الحيادية تستمع لجميع الاطراف اكد عيسي ان مشكلة هذه الفكرة انها مطروحة ولكن بشكل مختلف، فبعض التصريحات الحكومية تتحدث عن ان مجلس النواب سيعقد جلسات استماع لاصحاب الرأي لكن هل هذا سيحقق الفكرة التي طرحها التجمع ام لا؟ لان المسألة ليست اصحاب الرأي فقط ولكن اصحاب الراي واصحاب الاختصاص لان الفكرة التي يطرحها التجمع فيما اظن تتطلب هذا، حيث تحتاج إلى تقديم وثائق يعني مناظرة قانونية ودستورية حول الموضوع.ومن هنا حتي صدور حكم المحكمة الادارية العليا لا اظن ان هناك جديدا سيجد فى هذه القضية.
ويستطرد عيسي قائلا قبيل توقيت ترسيم الحدود مع السعودية كان هناك ترسيم للحدود البحرية بين مصر وقبرص واليونان ولم يثر هذا الجدل حينها ولكن اثار جدلا بعد تيران وصنافير،فحاليا اعلام الاخوان المسلمين يزعم ان المشكلة ليست تيران وصنافير فقط ولكن ايضا مشكلة ترسيم الحدود البحرية مع اليونان وقبرص.عاد الجدل حول الموضوع وهناك جانب آخر من الموضوع له علاقة بتيران وصنافير لان الحدود البحرية تكون فى البحر “متخيلة “لكن تيران وصنافير”جزيرتين” قد يكونونان خاليتين من السكان ولكن الخلاف هنا حول أرض وليس حول مياه نحدد الحدود عليها بخط افتراضي غير موجود.
“الوثائق والمستندات”
وفى نفس السياق قال دكتور حسن ابو طالب مستشار مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية والسياسية نحن لدينا زاويتان فى هذا الموضوع، الزاوية الاولي هو تعريفنا لما فعلته الحكومة هل هذا الاتفاق من أعمال السيادة ام يدخل فى نطاق الاعمال الادارية،و هناك رؤيتان، الرؤية الاولي: تقول ان هذا اتفاق ما بين دول، وبالتالي يدخل فى اعمال السيادة،ولا يجوز للقضاء ان يكون له اي ولاية على هذا النوع من الاتفاقات،هذه الرؤية تجعل السند فى يد الحكومة. ووفقا للدستور مثل هذه الامور يبت فيها البرلمان، ويصبح صاحب الكلمة الاخيرة فيها.النقطة الثانية ان هناك دلائل تتحدث عن ان مصر مارست السيادة بكل اشكالها على الجزيرتين وهذا الامر منذ الخمسينيات من القرن الماضي ولم يكن هناك ما يدل على وجود نزاع حول ملكية الجزيرتين بين مصر والسعودية وايضا لم يكن هناك وفقا لوثائق الدولة العثمانية ما يشير إلى ان هاتين الجزيرتين كانتا تتبعان ما يمكن ان نسميه إمارة الحجاز التي كانت تمتد لهذا الشاطيء، وبالتالي الدلائل تقول ان الجزيرتين غير محددتي المعالم وغير مملوكتين لاحد معين، وبالتالي عندما تمارس احدي الدول كل اشكال السيادة بمعني حمايتها والحفاظ على البيئة اتخاذ مجموعة من الاجراءات التي تؤمن الملاحة فيها وحولها وحماية البيئة البحرية وايضا وجود عسكري ووجود شرطي لفترة طويلة بدون ان يكون هناك نزاع بارز حول هذا الموضوع فهذا يعطي الملكية اضافة الي ممارسة السيادة. هذه وجهة نظر موجودة ومعمول بها فى القانون الدولي وتم الاستناد إليها فى احكام القضاء.
تضارب قضائي
ويستطرد ابو طالب قائلا المشكلة ان لدينا قرارين متضاربين للقضاء، القضاء الاداري الذي ابطل هذا الاتفاق، وقال وكانه والعدم سواء ومحكمة مستعجل مستأنف قضت ببطلان حكم القضاء الاداري إذن هناك ايضا نزاع بين رؤيتين قضائيتين فيما يتعلق بطبيعة هذه الاتفاقية.وبالتالي هذا الجانب القانوني وهذا الجانب الذي استندت إليه الحكومة بإن هناك جزءًا من القضاء وليس كل القضاء يري ان الحكومة من حقها أن تلجأ للبرلمان.
انا احد الذين انتقدوا هذا الموضوع وقلت انه كان يجب ان يكون هناك حكم نهائي طالما هناك قضاء. والحكومة دخلت فى منازعة قضائية سواء برضاها او غصب عنها مع مدعين من المصريين يمثلون وجهة نظر معينة كان يجب عليها ان تنتظر صدور حكم نهائي وبات وبناء على الحكم النهائي والبات تتصرف الحكومة ولكن الحكومة بادرت واتخذت قرارها.كيف سنتعامل مع المشكلة الآن،بالتاكيد البرلمان نستطيع ان نقول انه فى ورطة على مستويين انه فى نزاع قضائي لم يحسم فى قضية هو ينظر إليها وهو ما يشكل بعض الحرج على البرلمان الشيء الثاني فى داخل البرلمان لايوجد ما يمكن ان نسميه باتجاه عام لتأييد او رفض المسألة فى حالة من حالات الارتباك داخل البرلمان،لكن هناك ايضا مؤيدين للنظر فى الاتفاقية وهناك ايضا رافضون،إذن البرلمان عليه ثلاثة امور الامر الاول انه ينوب عن الشعب طالما هو ينوب عن الشعب فهو مسئول عن كل كبيرة وصغيرة يملكها هذا الشعب والاراضي المصرية هي ملك للشعب المصري كبيرا كان ام صغيرا،الامر الثاني كيف سيتعامل البرلمان؟ انا اتصلت ببعض الاعضاء الاصدقاء بعضهم استخف بالموضوع وقال نحن سنمشيها على طول،والبعض الآخر قال لن تتم المسألة بسهولة كما يتصور البعض،المطروح الآن هو ان تحال الاتفاقية إلى اللجنة التشريعية وايضا الي لجنة الشئون العربية وكل منهما تقدم تقريرا من وجهة نظرها حول مدي صلاحية البرلمان للنظر فى هذه الاتفاقية.
ثانيا لابد ان تكون هناك لجان استماع حقيقية يستمع فيها البرلمان إلى الرؤي المختلفة وايضا يحصل على وثائق الموجودة التي سوف يتقدم بها هذا او ذاك الفريق.ثم يمعن النظر فى هذه الوثائق وينظر اليها من منظور قانوني ودستوري ووطني فى نفس الوقت.وكثير جدا من اعضاء البرلمان يرون انهم فى مأزق الآن من الحكومة التي ألقت بكرة من اللهب فى ايديهم جميعا وعليهم ان يتخذوا القرار،وللاسف الشديد ان البرلمان اذا حدث فيه الاعيب واضطر انه يمرر الاتفاقية بدون ان يكون هناك نوع من انواع التدقيق الحقيقي سوف ينظر إليه باعتباره البرلمان الذي تخلي عن ارض المصريين وهذه سوف تكون سُبة وسوف تكون تقييما سلبيا فى تاريخه الي مالا نهاية وانا فى تصوري ان العقلاء فى داخل البرلمان سوف يدفعون الي هذه اللجنة الي ان يكون هناك تقارير محترمة وفى نفس الوقت الاستناد إلى ما جاء فى الاحكام القضائية سواء كانت مع او كانت ضد لابد ايضا ان اللجنة التشريعية تدرس هذه الاحكام بعناية، يعني القضاء الاداري سبب حيثياته لماذا ابطل والقضاء المستعجل سبب حيثياته لماذا ابطل ويكون لديها بالمنظور القانوني الوطني والدستوري قبل الحكم النهائي واملنا ان يأخذ البرلمان فى اعتباره كل وجهات النظر بعناية.
“الخلط فى التعريفات “
وأضاف عصام شيحة المحامي بالنقض قائلا طبقا للدساتير المصرية كلها مبنية على الفصل بين السلطات،الاتفاقيات بنص الدستور عمل من اعمال البرلمان ويصدق عليها رئيس الجمهورية والاتفاقيات فى طبيعتها عمل من اعمال السيادة تمارسه السلطة التنفيذية برقابة البرلمان والجهة الوحيدة التي يمكن اللجوء إليها.
نحن لدينا خلط فى الاعلام فيما يتعلق بالتعريفات،لا يوجد شيء يمكن ان نطلق عليه اسم اتفاقية البرلمان ناقشها ووافق عليها وصدق عليها رئيس الجمهورية تصبح اتفاقية قبل ذلك تسمي مشروع اتفاقية فالقضاء لا يجوز له ان يناقش او يراقب مشروع اتفاقية لان ليس هناك اتفاقية،واذا اصبحت اتفاقية خرجت من اختصاص القضاء.
واستطرد شيحة قائلا نحن نلوم على الحكومة فى امرين، أولا: انها اخطأت فى التسويق للفكرة منذ البداية،ثانيا: ان الحكومة قراراتها بطيئة مثل السلحفاة.فهي تصورت ان اللجوء الي القضاء يمكن ان يفيدها فى التفاوض مع السعودية خاصة ان السعودية ارتكبت بعض الاخطاء فى انها قطعت البترول،مما جعل الحكومة تتباطأ هي ايضا فى احالة القضية للبرلمان مما تسبب فى ارتباك فى الشارع السياسي، الآن اصبح الموضوع فى الوقت الراهن غاية فى الحساسية لدرجة ان مركز بصيرة عندما أجري استقصاء كانت نتيجته ان 30% ضد الاتفاقية و24% مع الاتفاقية والباقي لم يقرر.فى جميع الحالات الحكومة ستجرح 30% من الشعب إذا ابرمت الاتفاقية او لم تمرر وانا اتوقع تمريرها فى هذه الحالة قطاع من الشعب المصري سيجرح وانه على الحكومة ان تتحسب من الآن للنتائج السلبية قبل النتائج الايجابية التي ستترتب على الاتفاقية فى جميع الحالات.
ويؤكد شيحة على ان الحل يوجد فى التسويق فنحن لدينا مشكلة فى التسويق والتأخير فى اتخاذ القرار لأن التأخر فى اتخاذ القرار جعل قطاعا من الشعب يستشعر انه صاحب حق وان المحكمة الادارية اصدرت حكما صحيحا،ان المحكمة الادارية العليا ستلغي الحكم ولكن هناك قطاع 30% عاش على امل ان الاتفاقية لن تتم وان الجزيرتين مصريتان لان الخطأ فى تسويق الدولة المصرية للفكرة من البداية. والتوقيت فى هذه الامور لابد من التمهيد للرأي العام لان الخلط بين ترسيم الحدود بين مصر والسعودية ومابين زيارة الملك سلمان ودعمه للاقتصاد المصري فهيء لقطاع 30% ان الدعم الاقتصادي السعودي لنا جعلنا نبيع الجزيرتين وهذا غير صحيح من عام 1902 والجزيرتان سعوديتان من الناحية القانونية ومن الناحية السياسية نحن كنا نحميهما وفى جميع الحالات سيظل لمصر حق امتياز عليهم لان هذه نقط دفاعية خاصة بالامن القومي المصري.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.