موجة الغلاء تقود الأسواق المصرية إلى تراجع حركة الشراء 60 %

المواطنون :جشع التجار وغياب الرقابة وضعف الأجور أسباب الركود

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 3 يناير 2017 - 8:03 مساءً
موجة الغلاء تقود الأسواق المصرية إلى تراجع حركة الشراء 60 %

سيطرت حالة كبيرة من الركود على الأسواق فى ظل تراجع واضح لعمليات الشراء من قبل المواطنين تراوحت ما بين 30% فى المواد الغذائية إلى 60% فى الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزليه متأثرة بموجة الغلاء التي اجتاحت الأسواق المصرية وضربت بظلالها على كل السلع والمنتجات المحلية والمستوردة عقب صدور القرارات الإقتصادية الأخيرة والتي تضمنت تحرير سعر الصرف وتعويم الجنيه ورفع أسعار المحروقات.
لتكون مقاطعة الشراء رسالة سياسية صامتة فى وجه الغلاء وسياسة استغلال الأزمات التي يتبعها كبار التجار،وصرخة مكتومة للحكومة لعلها تجد حلولا عاجلة للخروج من تلك الأزمة الطاحنة.
وعن الأسباب الحقيقية لتراجع عمليات الشراء يقول يحي خالد عامل بأحد سلاسل السوبر ماركت الشهيرة بمنطقة الدقي أن هناك حالة تراجع كبيرة فى المبيعات وخاصة فى الفواكه واللحوم تصل 20% وأقتصرت مشتريات المواطنين فى الفترة الأخيرة على الضرورات فقط ومن كان يشتري ثلاثة كيلو فاكهة أصبح يشتري كيلو فقط وبعضهم يلجأ للشراء بنظام القطعة الواحدة من الفواكه والخضراوات وأصبحت المجادلة فى الأسعار سمة الأغنياء والفقراء.
الدولار
وأشار محمد حسن مدير محل ملابس بوسط القاهرة إلى أن ارتفاع سعر الدولار كان سببا مباشرا لإرتفاع كل مستلزمات الإنتاج مما أدى لرفع أسعار الملابس فى الأسواق المصرية للضعف لأن كل مكونات الصناعة يتم إستيرادها من الزرار للسوستة لبكرة الخيط وإن هذه الإرتفاعات ساهمت فى تراجع عمليات الشراء 30%
وشاركه الرأي إبراهيم عبد الوهاب محل ملابس الشاهد بمنطقه العتبة وأكد أن مستلزمات الإنتاج رفعت خلال العام الماضي حوالي 60% وأن سعر بكرة الخيط رفع من 7،5إلي 12،5 وكيلو أكياس البلاستيك الخاص بتغليف الملابس من 20 إلى 40 جنيها والبنطلون الجنس المصري الذي كان 80 أصبح 120 جنيها كل ذلك فى ظل تدني الأجور لدي المواطنين مما دفعهم لإعادة جدولة الميزانية بحثا عن تكييف حياتهم بما يتناسب مع دخلهم
الورق.
وفى مكتبة دار المعارف بشارع عبد الخالق ثروت بوسط البلد أكد كريم زهير أن ارتفاع سعر الورق وتكاليف الطباعة تلقي بظلالها على سوق الكتب وأن نسبة المبيعات تراجعت بحوالي 30% متأثرة بارتفاع سعر الدولار الذي أدى لارتفاع سعر طن الورق من 7000 إلى 17 ألف جنيه رغم أننا مازالنا نبيع بالأسعار القديمة لكن مع بداية عام 2017 سترتفع أسعار الكتب والمجلدات حيث سيتم رفع مجموعة مجلدات الشيخ محمد متولي الشعراوي من 150 إلي250 جنيها وقاموس exford من 180 إلى 400 جنيه،و كنا نطبع فى العام الماضي 45 ألف نسخة الآن لا نملك السيولة لإعادة طباعة ما لدينا من كتب بسبب ضعف الإقبال بعدما أنصرف اهتمام المجتمع بالقراءة نتيجه تزايد الأعباء المالية وأصبح الاهتمام منصبا على توفير متطلبات المأكل والمشرب واقتصرت عمليات البيع على المؤسسات والجامعات وطلاب المدارس.
المناصرة
وفى سوق المناصرة بالعتبة أشار ممدوح شديد تاجر موبليا إلى أن عدم وجود رقابة حقيقة على الأسواق دفعت مجموعة من التجار معدومي الضمير لاستغلال الأزمة الإقتصادية التي تمر بها البلاد فى تخزين السلع وإحتكارها وفرض أسعار خيالية خاصة وأن هناك البعض منهم يتآمرون على الدولة ويحاربون الإقتصاد ويريدون إسقاطها ويمتلكون ثروات هائلة تقدر بالمليارات ولا يريدون مساعدتها للنهوض من كبوتها ولقد دفعت موجه الغلاء لارتفاع سعر متر الخشب من 3750 إلى 7850 جنيها،ووصل سعر متر الكونتر من 120 إلى 200 جنيه وكل يوم البضاعة بسعر..وشاركه الرأي سيد محمد تاجر ايضا،وأضاف أن أقل سعر لحجرة النوم كان كان 4 آلاف جنيه الآن أقل حجرة 7 آلاف جنيه وإن تراجع الإنتاج المصري وغياب الضمير وضعف الرقابة وعدم المحاسبة دفع للبيع بالمزاج كل حسب هواه.
الأسعار
من جانبها أكدت الدكتورة يمن الحماقي «أستاذ الإقتصاد بجامعة عين شمس»أن تراجع عمليات الشراء نتيجة حتمية للارتفاع المرعب فى الأسعار الذي لا يتفق مع أسبابه المتمثلة فى السياسات النقدية والاقتصادية الأخيرة وعلى الدولة ضرورة بذل جهود مضنية لتخفيف حدة الانعكاسات السلبية لهذه القرارات على المواطن المصري التي طالت كل شيء وأن تكون هناك سياسة واضحة لتدارك خطورة المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد وإنعكاس ذلك على الإنتاج لأن تعويم الجنيه ساهم فى رفع مستلزمات الإنتاج ووضع المنتجين المحليين فى وضع صعب للغاية ودفع العديد من المواطنين لسياسة التقشف وإعادة هيكلة الميزانية بما يتوافق مع الزيادة الكبيرة فى الأسعار وتغيير النمط الإستهلاكي،كما أن تراجع عمليات الشراء سيؤدي لخفض الإيراد الكلي لبعض الشركات والمصانع التي تنتج سلعا للطبقات المتوسطة ولن يستطيعوا تغطية التكلفة الحقيقية للمنتج وتضعهم فى أزمات كبيرة ،وسيؤثر على معدلات النمو الاقتصادي مالم يتم تدارك تلك الآثار السلبية التي ستؤدي لرفع سعر الفائدة على الدين العام.وقالت إن الأسواق المصرية تعيش حالة من الركود تصل 30% وعلى الحكومة ضرورة الإستعانة بالخبراء فى الإقتصاد وإتحاد المستثمرين والغرف التجارية وإتحاد الصناعات وخبراء الفكر للخروج من الأزمة الراهنة والتخلي عن أسلوب الإدارة بالأزمة الذي تتبعه الحكومة ويفتقد للمنهج العلمي.
اختفاء
وفى السياق ذاته أشار أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين بالغرفة التجارية أن هناك تراجعا كبيرا فى عمليات الشراء بلغ حوالي 60% فى الأجهزة الكهربائية والأدوات المنزلية بينما يتراواح ما بين 20 إلى 30% فى السلع الغذائية والمشروبات و أدى لاختفاء بعض السلع والأجهزة الكهربائية من الأسواق وأن القرارات الإقتصادية الأخيرة ساهمت فى حالة تراجع المشتريات وكان لارتفاع الدولار من 9 جنيهات إلى ما يقرب من عشرين جنيها العامل الأكبر فى ذلك لما له من تأثير كبير على الأسعار..وقال إن الأزمة الحالية لن نراها منذ خمسين عاما ولانتوقع لها حلا فى القريب العاجل إلا بالعدول عن القرارات الإقتصادية الأخيرة، وكان الأفضل إعادة هيكلة الدعم الذي يكلف الدولة 20 مليار دولار للسلع الأساسية ومعظمه يذهب لجيوب كبار التجار والمحتكرين..وأضاف أن حجم الإستيراد الرسمي للدولة حاليا 80 مليار دولار بينما غير الرسمي يصل 30 مليار دولار ويتم عبر التهريب.
ووصفت الدكتورة هناء أبو شهبه «رئيس قسم علم النفس السابق بجامعة الأزهر» تراجع عمليات الشراء بأنها رسالة إحتجاج سياسة سلبية صامتة فى وجه الغلاء وسياسة الاستغلال التي يمارسها التجار ضد الكيان المجتمعي،وأن النسيج المصري تسللت إليه فئه عطبة تدفع أفراد المجتمع لأن تأكل بعضها بعضا،وأن البناء النفسي للشخصية المصرية أصبح سيئا للغاية وفى مراحل الإنحدار من قبل ثورة 25 يناير بخمس سنوات تقريبا،ولقد ساهمت الآلة الإعلامية فى هذا الإنحدار بشكل كبير وخاصة ممن كانوا يمتلكون الأجندات الخارجية ولعبوا على مشاعر الطبقات المتوسطة والمهمشة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.