فى مؤتمر الفيوم الأدبى.. صلاح جاد.. حضور الشاعر وبقاء الشعر

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 10 مايو 2017 - 3:59 مساءً
فى مؤتمر الفيوم الأدبى.. صلاح جاد.. حضور الشاعر وبقاء الشعر

أقام فرع ثقافة الفيوم مؤتمر اليوم الواحد تحت عنوان “صلاح جاد.. حضور الشاعر..وبقاء الشعر” بمشاركة عدد من المثقفين والمبدعين، الذين تحدثوا عن الشاعر الراحل من خلال مجموعة من الدراسات والشهادات المتنوعة حول تجربته الشعرية والانسانية.
تحدثفى الجلسة الافتتاحية الشاعر محمود قرني رئيس المؤتمر حول تجربة “صلاح جاد” الشعرية مؤكدا أنه آمن إيمانا مطلقا بوظيفة الشعر فتكاثرت عليه الاسئلة، حضوره كان مبهجا دائما، رغم ما كان يعتمل بداخله من أسئلة فجائعيه تجاه واقع لم يرث منه إلا عضة نافذةفى القلب، كان عنده فوائض من الألم تتجاوز حدود الكتابة، وتجلي ذلكفى ديوانه “تجليات مثيرة للعبث” الذي قدم فيه انتقادات هامشية وانتقادات مركزية، تتخلق حولها الشعرية التي تبدو، تحت وطأة المعتقد الجمالي للشاعر، متشظية، مؤمنة بكليتها رغم اعتمادها على ما هو جزئي وقناعتها الكاملة بالفناء. وأكد القاص عصام الزهيري – أمين عام المؤتمر- أن شعر “صلاح جاد” لم يكن شعرا يمكن أن يكتفى بقراءة عابرة على سهولته الظاهرة وبساطته المعلنة، ولم يكن “جاد” انسانا يمكن أن يكتفى بمعرفة سطحية على وضوح مشاعره واستقامة أفكاره، كمافى شعره، رحل الشاعر يوم 25 يناير 2017 بعد ست سنوات تامة من 25 يناير الأولي، كتب ذات مرةفى شعره أنني لم أتمكن من حبس دموعي وأنا أدخل أرض ميدان الثورة المحررة من فساد وتسلط وطغيان النظام السابق وبلطجية رجاله، كان “صلاح” يري الشعر يذهب بعيدا، يحلقفى الافق مثل الشمس الغاربة، ليترك من خلفه العشاق والشعراء كاليتامي، وعندما قرر أن يرثي الشعر بقسوة كتب ديوانه الاول “مرثية للصفوة والحرافيش”.
تحدث الشاعر عبده الزرَّاع مدير ثقافة الفيوم عن الشاعر الراحل كواحد من أدباء جيل التسعينياتفى الفيوم، وأن هذا الاحتفال يأتي كبداية للاحتفال بالرموز الثقافيةفى المحافظة.
وتحدث الشاعر أشرف أبو جليل- مدير الثقافة العامة بقصور الثقافة- عن العلاقة الأدبية التي ربطته بالشاعر الراحل، مؤكدا أهمية الاحتفاء بالمبدعين وهم احياء، وضرورة الاحتفاء بهمفى قراهم التي نشأوا فيها.
كما تحدثت سهير نصحي – رئيس إقليم القاهرة الثقافى مشيرة إلى دور الثقافةفى المجتمعفى اللحظة الراهنة.
شعر الرؤية
وجاءت الجلسة النقدية حاملة بمجموعة من القراءات والدراسات فقدم الناقد د. مجدي توفيق دراسة تحت عنوان “الوجود المزدوجفى شعر صلاح جاد” مؤكدا أن الشاعر اشتغل على تكوينه الشعري خلال العقد الأخير من القرن الماضي، عقد التسعينيات.
وأضاف د. توفيق قائلا: كنت خلال هذا العقد ألحظه وأراقبه باهتمام شديد، لأني كنت أراه، هو وشعرآء آخرين، لا يصدرون عن المفاهيم الجمالية التي كانت رائجةفى ذلك العقد، وكنت أعتقد أنهم يمثلون مستقبل الشعرفى القرن الجديد، يتكون حينئذ امام عيني، لم أكن اقصد أنهم الاعلي مستوي، أو الاشهر شعرا، أو الاكثر تأثيرا، وإنما كنت اقصد أن الشعر سيغير حتما مشهده، ويعدل مفاهيمه، وسيمضيفى الطريق التي كان صلاح جاد مثالا من أمثلتها الواعدة، لا يكاد يلحظه أحد.
كان صلاح شاعرا شحيحا، قصيدته ايماءة، كأنه شاعر دُعي إلى المسرح فذكر اسم القصيدة، ثم قرأ بيتا، وانصرف، وعلينا أن نعي أن بيته قصيدته.
وتحدث القاص عويس معوض عن ديوان “قط يتأمل القارب” مشيرا إلى أهم الخصائص الفنية والجمالية بداخله، مؤكدا أن “صلاح” كا يكتب نفسه، فهو بسيط إلى درجة التعقيد، تقرأ شعره فتعجب، هذا الولد الذي هذبته المدينة ولم تغير من فطرته هو الذي كان يكتب كل هذا العمق.
حضور الغياب
وأشار الشاعر أشرف عويسفى دراسته “حضور الغيابفى شعر صلاح جاد.. تجليات مثيرة للعبث نموذجًا” إلى أن الشاعر قدم عبر تجربتهفى الديوان رؤية بصرية فنية، وقد تجلي حضور الموت والغياب بشدة عبر ثنايا القصائد.
أما جلسة الشهادات والتي أدارها كريم سليم فتحدث فيها عدد من المثقفين والمبدعين، فأكد كاتب هذه السطور الخصائص الإنسانية والإبداعية التي ميزت الشاعر الراحل ومنها البشاشة والبساطة والرضا، والعزلة التي آثرها على التواجدفى المنتديات الأدبية والثقافية. وانطبع ذلك على شعره الذي اتسم بالرفض والمقاومة، وكان لا يأبه بفكرة تنسيق واختيار الجملة الشعرية التي كان يتركها لتأتي معبرة عن الحدث السياسي والاجتماعي ربما تأثرفى ذلك بشعراء تلك المدرسةفى الشعر العربي الحديث أمثال محمد الماغوط وأمل دنقل ومحمود درويش والذين نراهم حاضرين باسمائهمفى ثنايا قصائده.
رحلة إنسانية
وأكد احمد عبد القوي زيدان أن علاقته بصلاح جاد بدأت منذ فترة طويلة، فرغم فارق السن بينهما لكنه كان يعرفه منذ البدايات الاولي.
وأضاف زيدان قائلا: كان بالنسبة لي الأخ الأصغر، استمعت إليه فشدني أنه لا يكتب إلا وفقا لما يرضي الآخرين، فكثيرا ما وصفه بعض هؤلاء بأنه لا يكتب إلا قصيدة النثر التي على رأسها طربوش، أي أنها ليست كقصائدهم الحداثية كما يزعمون، لم يكن يأبه بذلك، لكني كنت أعلم أن هذا يؤمله، وكنت أعجب به وأسانده بكل ما أستطيعفى الرأي والدعم النفسي، وأذكر عند ما نشر له الشاعر “حلمي سالم”فى مجلة “أدب ونقد” مجموعة من قصائده وقدم لها كم كان سعيدًا بذلك لأنه كان يثقفى موهبته وكان لديه تقدير خاص لحلمي سالم الشاعر، وتحدث حسن أحمدفى شهادة تحت عنوان “رحيل الإنسان” مشيرًا إلى بعض الجوانب الإنسانيةفى شخصية صلاح على جاد، مؤكدًا أنه كتب عنه – ذات مرة- باب واحد من الأهالي “فى جريدة الاهالي”، وقد سر لذلك كثيرًا وامتدح أسلوبه الأدبي، فقد فوجئ بالمقال، ونزل إلى الفيوم طالبا مقابلتي، وطالبني بالكتابة الأدبية، مشيرًا إلى مواقف متعددة، ذات طابع انساني ووطني أيضًا.
وتحدث الروائي محمد جمال الدينفى شهادة تحت عنوان “من أين أتيت بهذه العوالم” مشيرا إلى الحس الصوفيفى شخصيته الإنسانية وفى قصائده المتنوعة التي تأتيفى إطار جمالي متعدد. محكم فنيًا وإبداعيًافى إطار لغة بسيطة وعميقةفى الآن نفسه.
وقد اقيمت أمسية شعرية أدارها الشاعر محمد حسني إبراهيم صاحبها غناء للفنان عهدي شاكر.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.