فضائيات مقطوعة الأيدي

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 16 مايو 2017 - 5:42 مساءً
فضائيات مقطوعة الأيدي

على شاشة قناة روسيا اليوم ، كان الحدث هو الاحتفال بيوم الأسير الفلسطيني ، والمكان هو مدينة رام الله ، وتقرير عن 1500 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية ، كثيرون منهم طالت مدة أسرهم ، وحين ساءت أحوالهم لجأوا إلى الإضراب عن الطعام ، كان من الواضح أن مراسلة القناة لم يكن لديها إمكانيات الحركة بسبب القيود الإسرائيلية ولكنها استعانت بمن يتحدث عن هؤلاء من خلال ضيفة هي فدوى البرغوثي زوجة الأسير المناضل مروان البرغوثي ، ومن غزة قدم التقرير مقابلة عن الأسير مصطفى البيضي السجين بسجن الشطة ، ولم تكن هذه الرسالة هي الوحيدة لقناة روسيا اليوم ، ولكنها من القنوات القليلة التي تقدم ما يحدث في الأراضي المحتلة ومن عنف وبشاعة الاحتلال الاسرائيلي ، وقد سبق تقريرها هذا تقرير آخر عن منظمة إسرائيلية من منظمات حقوق الإنسان قبضت السلطات الإسرائيلية على العديد من أفرادها بسبب متابعتهم وتصويرهم لتقارير عن ممارسات السلطة ضد الفلسطينيين ، ومن الجدير بالذكر هنا أن البعض من هؤلاء المعارضين كانوا جنودا في الجيش الاسرائيلي وشهدوا بأعينهم كم التجاوزات والعنف المنتظم ضد الفلسطينيين ، وفي الحقيقة أننا مضطرون كمشاهدين للبحث عن اخبار ما يجري في فلسطين المحتلة في الضفة والقطاع ، في الشارع وليس في تصريحات الساسة والمسئولين على قنوات مثل ” روسيا اليوم ” و” فرنسا 24 ” فهي أكثر القنوات اهتماما بما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، اضافة إلى بعض البرامج التي تقدمها هنا وهناك قنوات أخرى مثل ” الحرة ” و” العربية ” التي عرضت منذ فترة فيلما صنعه فريق أوربي عما تفعله السلطات الإسرائيلية في الضفة مع المواطنين الفلسطينيين .. خاصة الاطفال ، والسؤال الان هو أين القنوات المصرية والعربية من هذا كله .؟ ولماذا لا تقدم قنواتنا مايحدث في الأراضي الفلسطينية ولماذا اختفى مراسلونا من هناك بعد أن كان لقناة النيل للاخبار في عهدها الأول مراسلون دائمون؟  ثم ما هو موقف الشبكات المصرية الجديدة التي انطلقت في زفة اعلامية وقدمت لنا قناة اخبارية أو في سبيل هذا ” .. أين مراسلوها في كل عواصم العالم وأين مراسلوها في الأراضي الفلسطينية ، وهل يكفي لقناة مثل ” أون لايف ” أن يذهب أحد مقدمي برامجها لأيام إلى سوريا أو العراق أو ليبيا ثم يعود ليحكي لنا عما رأه ، نعم أنه عمل جيد لكنه ناقص ، لأن المفترض أن يكون لها مراسل أو أكثر متواجد هناك بديلا عن التقارير الجاهزة التي تقدمها أغلب القنوات في العالم تحت اسم ” الاعلام الحر ” أو جبهة كذا .. وهكذا .. لقد تراجع الاعلام المرئي المصري في عصر صعود القنوات الخاصة برغم كل امكانياتها وأصبح محصورا فيما يحدث داخل بلده بينما ترك الملعب العالمي لقنوات أخرى ورؤى أخرى ، وليس هذا فقط وانما حتى جهده داخل بلده بعيد عن تقديم تغطيات وافية وقادرة على تقديم إفادة حقيقية للمشاهد تساهم في توسيع قاعدة معلومات وتساعده في فهم ما يحدث حوله ، وأبسط دليل على هذا ما يحدث حين يذهب الرئيس السيسي إلى أي محافظة ليفتتح مشروعات جديدة بها ، كما حدث يوم الأحد الماضي في أسوان وقنا ، ومحافظات أخرى ، حينها تنشغل البرامج بالمثير في هذه الزيارات الرئاسية مثل واقعة العم ” حمام ” الذي اقتحم اجتماع الرئيس بمطالبه وغضبه ، نعم كان مدعوا ولكنه لم يطق الصبر على السيناريو المعد للزيارة ولم يطق الصبر على ظلم أهله وأبناء قريته لصالح متعدين كبارا أو صغارا ، وضعوا أياديهم على الأرض في انتظار الاستيلاء عليها نهائيا .. وهكذا رأينا الفلاح الفصيح ” يبعث من جديد في صورة هذا الر جل ليقول لكل رجال الدولة رسالته على الهواء ولتتحول غضبته إلى ثغرة في احتفال منظم يذهب إليه رئيس الدولة من أجل تنمية الصعيد وإعلان الدولة حرصها على المساواة بين أقاليمها .. والحقيقة أن غضبة المعلم حمام كانت خيرا على الجميع ورسالة للكثيرين عمن يتولون مواقع المسئولية في مصر بأن إخفاء بعض الحقائق ووضعها في الثلاجة لن يحل أي قضية ، والدليل أن هذا الغضب أصاب الرئيس ، الذي رأيناه على الهواء مباشرة بالصوت والصورة ، وإعلانه أن الأراضي لابد من انتزاعها من أنياب واضعي اليد ، لأنها أراضي الدولة والناس كلها .. لقد استحوذ هذا الحدث على اهتمام كل برامج مساء الأحد تقريبا ، وحتى حين طالب البعض من المشاهدين بإعلان أسماء هؤلاء المتعدين عبر فضائية ” LTC” كان رد البعض الآخر أن هذا غير مهم ! .

والحقيقة أننا في كل هذا افتقدنا ونفتقد بشدة فرقا بحثية في قنواتنا الجديدة ، الشيك  الثرية بما تقدمه لنا من برامج يقودها فنانون ومقدمون ذوو أجور عالية ” نفتقد فيها الاستعانة بباحثين وعلماء لتقديم معلومات وملخصات وافية تكون إضافة ودعما لنا كمشاهدين في أي حدث هام أو أي قضية ، ولو كان لدى فضائياتنا هذا الاهتمام بالبحث والعلم لقدمت لنا مثلا تقريرا على مجموع الأراضي التي تعمل بها فعلا شركة ” الريف المصري ” الجديدة وأماكنها ، ولقدمت لنا التركيب القديم والجديد لأراضي المحافظات التي زارها الرئيس ، ومن قبل هذا وذاك ، لقدمت لنا تقارير وافية الأوضاع في البلاد التي تجاورنا ، وما يحدث في عالمنا العربي ، وخاصة في الأراضي الفلسطينية المحتلة .. أم أننا أقل اهتماما بهذا من روسيا .. وفرنسا 24 ؟ .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.