رأى دبلوماسى: الدين والفن

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 17 مايو 2017 - 1:45 مساءً
رأى دبلوماسى: الدين والفن

الفن هو أرقى ما فى البشر، فهو يحتاج إلى موهبة، وهذه الموهبة لا تأتي جزافا ولا تأتي بالتدريب أو التعليم، ولكن يهبها الله لمن يشاء، فلا يمكن – فى تقديري – أن يمنح الله شيئا لشخص لكي لا يستفيد به ويفيد من حوله.
والعلاقة بين الدين والفن موضوع قديم، والمتتبع لتاريخ الفن يلاحظ أنه فى القرون الأولى للمسيحية كانت الرسومات مقتصرة على رسم المسيح والقديسين، فلم يكن رسم المسيح محرما لديهم بل كان رسم أي شيء آخر هو المكروه، وكانت غالبية هذه الرسومات تخصص للكنائس مثل الإيقونات والنحت الرسوم داخل الكنيسة نفسها كانت تصور مراحل حياة السيد المسيح أو الحواريين أو بعض من قصص التوراة والإنجيل، وبعد ذلك كانت الخطوة الأولى للتحرر النسبي هو رسم الطبيعة، ثم رسم الأشخاص (البورتريهات)، ولم يتم تحرر الفن بالكامل إلا بعد عصر النهضة، فلم يعد هناك قيد أو شرط على الفن. ومع ذلك عندما رسم الفنان الفرنسي Eugène Delacroix لوحته الشهيرة La Liberté guidant le peuple أو الحرية تقود الشعب، احتج الناس على رسمه الحرية فى شكل امرأة عارية الصدر.
وبالنسبة للفن فى الإسلام فقد كان أكثر تطورا فلم تنقطع حلقات الشعر والغناء فى المدن كافة، بل كانت هناك سيدات ينظمن مثل هذه الندوات فى المدينة المنورة، ونتذكر منهن السيدة سكينة بنت الحسين والسيدة عائشة بنت طلحة. أما النحت فقد أثار حساسية نتيجة ارتباطه بالأصنام التي عبدت قبل الإسلام، فلم يعرف فى العصر الجاهلي نحت غير متصل بالأصنام. والرسم كان محدودًا للغاية. أما مصر والشام فى ذلك الوقت فكان الفن يخضع لشروط الكنيسة قبل عصر النهضة بمعنى أن الرسومات كانت محصورة فى تصوير السيد المسيح والقديسين، ولكن الفارق كان فى “فارس” حيث لم تعرف سلطة دينية مسيطرة وكان الرسم بها يعتبر متطورا عن غيرها من الدول فلم يكن هناك قيود إلا ما يضعه الفنان لنفسه. واستمر الرسم بها حتى بعد الإسلام، وليس محرما لديهم أن يرسموا الأنبياء والصحابة.
وعن ظهور الأنبياء فى الأفلام والمسلسلات، فنحن الآن فى عصر العولمة، فلم يعد بالإمكان حجب مثل هذه الأمور فى عصر السماوات المفتوحة، ومن أراد يشاهد على سبيل المثال فيلم آلام السيد المسيح الذي منعته الرقابة فى مصر شاهده على النت، كما أخرج يوسف شاهين فيلما عن يوسف الصديق وكتب فى المقدمة العربية أنها قصة لا تتعلق بالأنبياء، وكتب فى المقدمة الفرنسية أن القصة مستوحاة من قصة سيدنا يوسف، وكانت المقدمتان بجوار بعضهما.
أنا لا أقول هنا نبيح أو لا نبيح، فانا لا أعرف بالضبط أسباب المنع، ولكن يجب أن ندرس كل هذه الأمور ونخرج بالحل المناسب فى ضوء المستجدات الحديثة.

السفير محمد عهدى خيرت

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.