صفحة من تاريخ مصر: أحمد لطفي السيد.. لغز ديمقراطية الأعيان (7)

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 أغسطس 2017 - 5:08 مساءً
صفحة من تاريخ مصر: أحمد لطفي السيد.. لغز ديمقراطية الأعيان (7)

ويحاول أحمد لطفي السيد أن يبرر ما أسماه سياسة الاعتدال حتي في تقييم كرومر. ومهما حاول فإن المصريين يرفضون قوله. وفي تحليله المطول في مذكراته لشخصية كرومر وللسياسة الانجليزية في مصر يحاول أن يدافع عن موقفه فيتساءل “فهل يكون المصري غير صادق إذا بني فكره علي إعمال المشاهدة من خير وشر واستنتج من هذه الاعمال نتيجتها اللازمة، وهي أن الاحتلال قد جاء ببعض الفوائد، ولكن حرمان الأمة من الحياة السياسية خطر علي الأمة، يوجد الضجر والقلق وسوء الظن بالاحتلال، فتكون النتيجة أن تطبيق القاعدة المذكورة علي وجود الاحتلال (هو الوسيلة) وعلي فوائده (وهي المطلب) من الصعوبة بحيث لا يمكن تطبيقها من غير تعسف إلا إذا اوضح الاحتلال للمصريين انه يسعي لمنح مصر حياة سياسية بالتدريج” (ص40) والحقيقة أن لمحة تعاطف مع الاحتلال حتي لو اتخذت سمة موضوعية لا يمكنها أن تمنح صاحبها اي تعاطف من النخبة المتوسطة في مصر. حتي لو اضاف إليها صاحبها (احمد لطفي السيد) “ولا ينكر أي منصف ان الحكومة اهتمت في السنين الاخيرة بأمر نشر التعليم بين طبقات الفلاحين ونجحت في تذليل كثير من الصعوبات التي كانت تقف في طريق تعليم البنات، ولو اضافت إلي ذلك منح الأمة شيئا من المشاركة معها في العمل لاقتنع الناس بأن الاحتلال مؤقت وانه لا يقيم إلا ريثما تصلح مصر لحكم نفسها بنفسها” (ص40)

ثم هو يعود إلي تفلسف لا يفيده في شيء فيقول “وبذلك يمكن القول بحق أن من يبغ المطلب (الفوائد) يبغ الوسيلة (الاحتلال).

وينحني احمد لطفي السيد بعد ذلك ليهاجم فكرة الجامعة الإسلامية (كتمهيد لمهاجمة فكرة الخلافة الإسلامية، كرد علي امثال الشيخ جاويش الذي كثيرا ما ردد عبارات من نوع اضاعة الخلافة للذات) فيقول “أما كون الجامعة الإسلامية (الباناسلاميزم) موجودة وجودا حقيقيا، أو أنها مقصد من المقاصد التي يسعي المسلمون لتحقيقها فهذا لا دليل عليه مطلقا ، كما انه يستحيل تحقيقها بالمرة”.

ويقول “علمنا التاريخ وطبائع البشر انه لا شيء يجمع بين الناس إلا المنافع، فإذا تناقصت المنافع بين قلبين استحال عليهما أن يجتمعا لمجرد قرابة في الجنسية أو وحدة في الدين، وأبلغ مثال علي ذلك هو انشقاق المسلمين في خلافة أمير المؤمنين علي بن ابي طالب مما هو مشهور ومأثور. ويقول .. “والحقيقة أن احسن ما قرأنا عن الجامعة الاسلامية هو ما ذكره الاستاذ براون في خطبته التي ألقاها في جامعة كمبردج سنة 1903، وأبان فيها أن فكرة الجامعة الاسلامية هي خرافة ابتدعها مراسل التيمس في فيينا. (ص41) وبعد ذلك يحاول لطفي السيد أن يبرر هجوم كرومر علي الإسلام والجامعة الإسلامية بأنه قد يكون الغرض منه بعث القلق إلي نفوس السياسيين الاوربيين حتي لقد جره هذا الهدف إلي التعريض بأحكام الدين الاسلامي مدعيا أنها غير صالحة للتطبيق في زماننا هذا” ثم يعود لطفي السيد ليدافع أن حكم الاحتلال “أن جلالة الملكة يظلل من المسلمين أكثر مما يظلل حكم اي ملك آخر وهم في عيشة هنية وسعادة تحت حكمها الكثير الخيرات، ودينهم موقر وعاداتهم الشرعية محترمة كل الاحترام” وبكلمات كهذه يزداد لطفي السيد عزلة.. ويزداد كثير من المصريين رفضا له.

ونواصل.

 

 

 

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.