مصر تحارب الإرهاب والعالم يكتفى بالفرجة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 أغسطس 2017 - 7:46 مساءً
مصر تحارب الإرهاب والعالم يكتفى بالفرجة

حتى لو لم يقف معها أحد، فمصر قادرة على العبور إلى الضفة الأخرى. قادرة على تجاوز المآسي، وغدر الأصدقاء، وخيانات الأشقاء. قادرة بشعبها الصبور على تخطي المحن.
هل يعقل أن تحصل دول غربية من بعض الدول العربية على مليارات الدولارات، خلال شهور قليلة، تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، بينما مصر تبذل مجهودا خرافيا للتوفيق بين ما تقترضه من صندوق النقد الدولي وحياة الناس. إنها دُفعات مالية واجبة السداد بفوائد، وهي مبالغ ضئيلة مقارنة بسيل المليارات العربية التي ذهبت إلى الولايات المتحدة وإلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وغيرها.
ومع ذلك.. وفى ظل هذا العالم المنفلت، يبدو أن مصر من الدول القلائل التي تعمل بالفعل على محاربة الإرهاب.. فى وقت تحاول عدة أنظمة الاستفادة من الإرهابيين لتحقيق مصالح خاصة، على حساب ملايين المشردين وألوف من الأرواح التي زهقت بلا رحمة.
فإذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جادا فى مكافحة الإرهاب، فعليه أولا وقبل أي شيء آخر أن يبدأ بالتشاور الجدي مع مصر حول هذا الموضوع. أين التعاون من أجل مراقبة الحدود لمنع تنقل المتطرفين عبر حدود مصر مع إسرائيل وغزة. وأين الأجهزة المتقدمة المطلوبة لتشديد الحراسة والتتبع على الحدود المصرية الطويلة مع ليبيا. بل أين هي الإجراءات العملية لعزل الجماعات المتطرفة فى ليبيا والتي أصبحت تجد فيها ملاذا آمنا لتهديد دول الجوار وعلى رأسها مصر.
ليس ترامب فقط. أوربا كلها عليها الاختيار إما أن تبدي ما يثبت أنها بالفعل تسعى لمحاربة الإرهاب حول العالم، أو أن تقول صراحة إنها سوف تستمر فى محاباة بعض الشخصيات والمنظمات والدول التي ثبت، بما لا يدع مجالا للشك، أنها جميعا تقف وراء العمليات الإرهابية التي تضرب بين يوم وآخر فى كل من منطقة الشرق الأوسط وأوربا نفسها.
قدمت : مصر والسعودية والإمارات والبحرين ما يثبت أن قطر تمول الإرهاب وتدعم شخصيات ومنظمات متطرفة عبر العالم. ومع ذلك لم تحرك الدول المعنية ساكنا. إنها الدول التي بيدها الأمر.. الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وغيرها من الدول الغربية التي ما زال يعيش تحت مظلتها إرهابيون، وتعمل فى مبانيها منظمات تدعم المتشددين.
ثم يمكن أن نقول: دع قطر جانبا.. فقد تأكد للجميع أنها كفيل للإرهاب. السؤل الأهم: أين الموقف الغربي من تركيا.. فكلما ضاق الخناق على الدوحة تحولت أنقرة إلى باب خلفى لنشاط الإرهابيين. وإذا كان يوجد فى قطر واحدة من أكبر القواعد العسكرية الأمريكية فى الخارج، فإن تركيا عضو فى حلف الناتو، وصديق لإسرائيل.
لقد قدم العرب والروس، للعالم، كل ما يمكن الاعتماد عليه فى إجراء تحقيق دولي حول من يقوم بمنح الغطاء السياسي والاقتصادي والعسكري، لكي يستمر الإرهابيون فى التخريب ونشر الفوضى وإزهاق الأرواح وإثارة الرعب فى منطقتنا العربية وفى باقي الدول.
مما يجري على الأرض لا يبدو أن هناك نوايا صادقة ولا مشروعات جادة للقضاء على خطر التطرف وعلى خطر المفخخات والتفجيرات سواء فى مصر أو غيرها. لقد أدى الإرهاب دوره فى العراق، وتسبب فى دمار كبير لعدة مدن عراقية وأدى لشرخ اجتماعي ووطني ما بين التيار السني والتيار الشيعي وباقي التيارات الأخرى.
وفى سوريا حدث ولا حرج.. فقد عاثت الجماعات المتطرفة من كل لون ومن كل ملة فسادا فى هذا البلد العربي الذي يعد من دول المواجهة مع إسرائيل. تسببت هذه الجماعات فى إرهاق الجيش وفى إرهاق السياسة والمجتمع والاقتصاد، بالإضافة إلى جروح اجتماعية من الصعب أن تندمل.
ما زالت قطر تتلاعب. ما زالت تركيا تشارك فى اللعبة. وبينما تعقد الاجتماعات فى عدد من العواصم الدولية حول مكافحة الإرهاب، ترسل قطر عبر تركيا، العشرات كل يوم إلى ليبيا عبر منافذ معروفة للمخابرات العالمية العاملة فى البحر المتوسط. منافذ جوية، تتمثل فى مطار مصراتة ومطار معيتيقة ومطار طرابلس. ومنافذ بحرية منها ميناء درنة وميناء مصراتة وميناء زوارة وميناء الزاوية. ومنافذ برية على الحدود مع تونس بتستر ومساعدة من تنظيم جماعة الإخوان فى تونس المعروف بـ”حركة النهضة”.
لقد التقى عدد من سفراء الدول الغربية مع قيادات مصنفة فى لائحة الإرهاب المرتبطة بقطر، والتي أصدرتها الدول الأربع.. التقوا بهم وما زالوا يلتقون بهم فى تونس وفى مصراتة وفى طرابلس وفى أنقرة وفى الدوحة.
وفوق كل هذا تأتي تسريبات لتتحدث عن احتمال دخول بعض من الدول الأربع المقاطعة لقطر، فى مفاوضات منفردة مع الدوحة دون التشاور مع مصر. وهذا إن صح فهو بمثابة منعطف خطير فى ترتيب العلاقات الإقليمية والدولية، بما يصب فى مصلحة الإرهاب والتطرف والمزيد من الدمار والتخريب.
قبل عشر سنوات كانت محاولات مصر لدحر الإرهاب فى سيناء قضية تحظى باهتمام المجتمع الدولي، وكانت بعض الدول ومنها الولايات المتحدة، تقدم المساعدات الأمنية واللوجيستية فى محاولة للمشاركة فى بسط الأمن فى هذه المنطقة الحساسة من العالم. لكن يبدو أن كل شيء انقلب رأسا على عقب.
توجه العالم لمد يد العون فى محاربة داعش فى العراق وسوريا، بينما اكتفى بمشاهدة نمو خطر الإرهاب العابر للحدود المصرية فى الفترة الأخيرة. لقد دمرت مصر أكثر من ألف من سيارات الدفع الرباعي القادمة من ليبيا حاملة معها المتطرفين والأسلحة، وتواصل عمليات تطهير سيناء من المتطرفين، وقامت بكل هذا بمجهودها الخاص، واستقطعت مصاريف التصدي للإرهاب من قوت شعبها.
على مصر أن تضع مثل هذه المواقف الدولية والإقليمية، الغريبة والمريبة، فى الحسبان، وهي تسعى جاهدة للوقوف على قدميها وتجاوز الأزمة الاقتصادية ودحر الإرهاب. العالم، بما فيه من دول صديقة وشقيقة، ليس بريئا، وعلينا أن نتحسس مواضع أقدامنا ونحن نسير إلى الأمام.

عبد الستار حتيتة

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.