هذه هي فلسطين

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 أغسطس 2017 - 4:57 مساءً
هذه هي فلسطين

وقف الشاب يصرخ في وجه المراسل الأجنبي في أحد شوارع القدس ، نعم نعيش في ظل احتلال مزودج ، نعاني من العزل ومحاولات جمعنا في كانتونات صغيرة معزولة عن بعضها ومن الخضوع لقانون عسكري وليس مدني .. وهكذا لخص الشاب الفلسطيني ما يحدث له ولأبناء وطنه في وطنهم المحتل ، وفي الأماكن التي من المفترض ان تخضع للسلطة الفلسطينية ولكنها تعاني من توغل القوات الإسرائيلية فيها وهدم بيوتهم بمقتضى تصاريح من ( البلدية) وإجراءات أخرى لإخلاء القدس من سكانها قدمها لنا هذا الفيلم الإيرلندي الإنتاج والجنسية والذي أنتجه الإخوان ” جون وجيري ماكلوجان ” مؤخرا ، وكلمة ” قدمه لنا ” هذه نوع من التعامل الملائم مع جهد هذا الفريق الذي جاء من دولة أوربية والذي ذهب إلى فلسطين المحتلة ليقدم لجمهوره حقيقة ما يحدث على أرضها خاصة بعد أن تصاعدت إجراءات القمع وضربات الاحتلال الإسرائيلي ضد المواطنين وحرمت عليهم حتى الصلاة في المسجد الأقصى ، الإخوان ماكلوجان فوجئا بعد أن انتهاء العمل في الفيلم بأن التليفزيون هناك رفض عرض الفيلم ، لكنه كان قد أصبح وثيقة تسربت عبر شاشات الانترنت إلى كل من وصله عبر اللاب توب أو الموبايل ، والفيلم الذي يوثق ما يحدث في فلسطين اليوم عنوانه هو ” هذه هي فلسطين ” ، وقد بدأت رحلة نشر الفيلم بوسيلة أخرى من خلال الفسلطينيين المقيمين في إيرلندا ، والذين قرروا نشره عبر كل الصفحات الممكنة على وسائط السوشيال ميديا وخاصة بين أبنائهم ، أي فلسطيني الغربة ، وبين العرب وكل البشر الذين يقلقهم ما يحدث في فلسطين المحتلة ويصل للجميع عبر الفضائيات ، والذي قد يفوق خيال أكثر الداعمين لدولة الاحتلال إسرائيل مثل تدخلها السافر في دخول المصلين إلى المسجد الأقصى وإقامتها بوابات الكترونية لتفتيش الداخلين للصلاة من الفلسطينيين بينما تسمح بدخول اليهود ، ممن لا يجب أن يذهبوا إليه ، في أبواب خلفية للمسجد للتنقيب عن الآثار اليهودية ، وفي إحصائية أوردتها قناة ” العربية ” الدولية منذ أيام عن انتهاكات هذا العام 2017 قالت القناة وفقا للتقارير الدولية أنها 76 انتهاكا بحق 20 فريقا إعلاميا يغطي الأحداث في الأراضي المحتلة ، بينها 42 خرقا ضد الصحفيين من أبناء القدس نفسها ، و8 انتهاكات في حق ثمانية طواقم إعلامية أثناء تغطيتها واقعة إغلاق بوابات المسجد الأقصى وأن العدد الأكبر من الاعتداءات ارتكبته القوات الإسرائيلية في المنطقة (أ) التابعة للسلطة الفلسطينية كما قالت مراسلة العربية إيلين يوسف ، أما هذا الفيلم والذي تم إنتاجه بواسطة وكالة الأغاثة الإيرلندية تروكرا ، وقام بتنفيذه الأخوان ماكلوجان ، فقد ذهب إلى كل مكان يتواجد فيه فلسطينيون ليقدم لنا صورة قريبة مما يحدث لهم حين يتواجدون خارج بيوتهم وحجم المعاناة التي يتحملها هذا الشعب من قبل محتل شرس يريد تفريغ الأرض من أبنائها بأقصى سرعة ، ويراوغ كثيرا حين يتواجد أمام الكاميرا في هذا المنطقة، كما نرى من خلال ( عمدة القدس) في حواره مع الفيلم حين يسوغ مبررات متعددة واهية للرد على سؤال حول لماذا هذه الزيادة المفرطة في إقامة المستوطنات في أرض غير شرعية تمتلكها دولة إسرائيل ، الفيلم ناطق باللغة الإنجليزية وموجود على موقع فيميو vimeo ، ويقدم من خلال محاور عديدة كل أنواع العنف المادي والنفسي على المواطن الفلسطيني من الاطفال للشيوخ ، ومن سكان المدن إلى ذلك البدوي في صحراء النقب الذي يشكو من مضايقة وتتبع جنود الاحتلال له ، ويتتيع خطوات القوات الإسرائيلية لبناء أجزاء جديدة من حائط العزل والبوابات المغلقة ، وقصص مؤلمة لعائلات فلسطينية أصبحت مهددة بترك منازلها ، ويذهب صناع الفيلم من الضفة الغربية إلى غزة ليقدموا جانبا آخر من معاناة الفلسطينيين هناك ، وبعضها يحكيه الصيادون الذين ليست لديهم وسيلة للرزق إلا الصيد عن الطرادات الإسرائيلية التي تظهر في البحر وتغلق الأبواب أمام قوارب الصيد الصغيرة ، وعن الإجراءات المتتالية لتحديد الأيام والساعات التي يمارس فيها الصيادون عملهم ، أما خارج الميناء فهناك الدمار الكبير بواسطة الصواريخ الاسرائيلية ضد المباني والبيوت والمنشآت ، في سعي حثيث لمحاولة إرغام الشعب الفلسطيني على ترك ما تبقى من أرضه والفرار بعيدا برغم كل ما قيل من كلمات وشعارات ومعاهدات ، وبرغم أنه توجد مجموعات بالفعل ضمن المواطنين الإسرائيليين تطالب بالعيش في سلام مع الفلسطينيين كما قدمهم الفيلم الذي ينتهى بظهور قصير للرئيس محمود عباس وهو يقول أنه قد حان الوقت لحل نهائي للقضية ، وإحلال السلام من الصعب ، والذي يراه الحل الوحيد لإيقاف هذا الصراع واعترافه بصعوبة إحلال السلام وسط هذه الظروف.

السؤال الآن هو : لماذا لا تشتري قنواتنا الفضائية الحديثة ، الغنية والقوية ، هذا الفيلم وتعرضه على شاشاتها بعد ترجمته فيصل إلى كل العرب ، وكل غير العرب ممن يقدرون قيمة وأهمية السينما الوثائقية في تقديم الحقائق للعالم ؟ .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.