هواء نقى: المتعللون والمبررون

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 8 أغسطس 2017 - 4:44 مساءً
هواء نقى: المتعللون والمبررون

الثانوية العامة حديث كل بيت في المجتمع المصري, نتحدث عن صعوبتها ودروسها ومصاريفها. طوال الوقت هناك جديد في الثانوية العامة نتحدث عنه. في العام قبل الماضي تحدثنا عن “مريم” التي حصلت علي “صفر” في جميع المواد, عكس ما هو معروف عنها بإنها من المتفوقين دائما ودرجاتها في السنوات الماضية خير دليل مريم التي أصبحت ضحية فالبعض اتهمها بالمرض النفسي والبعض حاول أن يجعل من أزمتها شرارة لإشعال الفتنة بين المسلمين والمسيحيين, ولكنها بالإرادة عزلت نفسها تماما عن هذا الجدل الذي لا طائل منه, وأثبتت تفوقها بالدليل والبرهان وبالإرادة .فاستطاعت أن تحصل علي مجموع كبير وحققت حلمها في دخول كلية الصيدلة رغم كل ما مرت به , ونجحت هذا العام أيضا بتفوق لتؤكد تفوقها .

أما هذا العام فكان الحديث عن نظام البوكليت وصعوبة الامتحان بهذا النظام لما به من عيوب كما ادعي كثير من الطلاب وأولياء الأمور, وبرر الطلاب إخفاقهم في الحصول علي الدرجات التي كانوا يتطلعون إليها بكثير من الدلائل والبراهين وأرتدوا ثوب الضحايا فمنهم الذي اشتكي من صعوبة المذاكرة في هذا الحر المميت, ومنهم من اشتكي من عدم تهيئة الجو المناسب للمذاكرة بسبب عدم وجود حجرة خاصه به وبعضهم  تعلل بأن الدروس الخصوصية تلتهم معظم الوقت . ولقد استسلمنا نحن أولياء الأمور وسلمنا بأن أبناءنا ضحايا للظروف ولمنظومة التعليم الفاشل. نعم استسلمنا ودافعنا عنهم بكل قوتنا. ولم نشك لحظة واحدة في أن بعضهم  ينتمى إلي فئة “المبررون المتعللون”. إلي أن سمعنا عن “مريم فتح الباب” الفتاة التي استطاعت بالنتيجة التي حصلت عليها أن توضح لنا كثيرًا من الأمور الغائبة عن أذهاننا, وتؤكد لنا نحن أولياء الأمور “أننا لم نقصر مع أبنائنا ولكنهم خذلونا, لأنهم  ضحايا آمالنا وأحلامنا ” نعم نحن نضغط علي أبنائنا ليصبحوا كيفما نريد, فمنهم من يستطيع أن يضغط علي نفسه ويحقق ما نريد, ومنهم من يخفق .

والمشكلة الحقيقية إننا تعاطفنا مع “المبررون والمتعللون” وذهب كثير مما  يبحث عن سبب لتفوق مريم ولقد سمعنا كثيرًا حتي من مريم نفسها “إن ظروفها كانت الدافع وراء تفوقها” قد تكون هذه العبارة بها جزء من الحقيقة ولكنها ليست كل الحقيقة, فالحقيقة هي أن كثيرًا ممن في ظروف مريم استسلموا للواقع رغم وجود “الدافع” وهو تغيير الظروف ولكن مريم لديها “الدافع والإرادة” ولا تؤمن بالمستحيل, فالإرادة هي المحرك الأساسي لتفوق مريم وهي قوة الدفع الإيجابية التي ارتكزت عليها في تحقيق حلمها, كلنا لدينا دافع ولكن إن لم يكلل الدافع بالإرادة يصبح هو والعدم سواء .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.