لمــــاذا لا تهتــــم الدولــــة بمتاحــــــف الأدبــــــــاء؟

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 20 سبتمبر 2017 - 1:22 مساءً
لمــــاذا لا تهتــــم الدولــــة بمتاحــــــف الأدبــــــــاء؟

الاهتمام بإنشاء متاحف للأدباء ضرورة، كما أنه يعد تخليدا للذكرى لمن صنعوا تاريخاً من الثقافة والأدب، هذا ما أكد عليه عدد من النقاد والمفكرين، والروائيين، عندما سألناهم عن تراخي الدولة فى إنشاء متاحف للأباء، حيث طالبوا بضرورة إنشاء متاحف للأدباء القدامى والمحدثين، إلى جانب علماء الطب، والعلوم، والاقتصاد، وغيرهم، بالإضافة إلى الاهتمام بالغناء، والسينما، والمسرح، وأوضحوا، أن رفع المستوى الثقافى قضية مشتركة بين التعليم، والإعلام، والجمعيات الأهلية، والثقافة، فبين إهمال الثقافة، وضعف الموارد، يتدني مستوى التعليم والفكر، وينحدر الذوق العام.
غياب التذوق الفني
وقالت زبيدة عطا، مقرر لجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة، إن منازل الأدباء تعد رمزا تاريخيا مهماً على المستوى الثقافى والمعرفي، كونها تحوى على عدد كبير من مقتنياتهم وتاريخهم ونشأتهم، مؤكدة أن الاهتمام بها ضرورة لتخليد الذكرى والثقافة، مثلما يحدث فى الدول الأوروبية، فضلا عن كونه يجعلها مزارًا سياحيًا يندرج ضمن مصدر الدخل القومي، خاصة وأن الاقتصاد المصري قائم على السياحة.
وأوضحت، أن هناك عدة أسباب يندرج وراءها إهمال الدولة لإنشاء متاحف للأدباء، أبرزها أن القائمين على الشئون الثقافة لم يعلموا أهمية هؤلاء الأدباء، إلى جانب عدم وجود إرادة حقيقية تجعلهم يهتمون بالثقافة بشكل عام، فضلا عن الأزمات الاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد، واضطراب الأوضاع السياسية منذ ثورة يناير حتى الآن، بالإضافة إلى تراجع التعليم، والثقافة، وغياب القدرة على التذوق الفني والجمالي، وعدم الاهتمام بالقراءة نتيجة ظهور مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت سببًا فى اختفاء القراءة وتدني المستوى الثقافى للجماهير بشكل عام.
وطالبت مقرر لجنة التاريخ بالمجلس الأعلى للثقافة، بضرورة إنشاء متاحف للأدباء والمفكرين والفنانين الذين عاشوا للفن والمجتمع لسنوات طويلة.
فقر الفكر
وفى السياق ذاته أكد طارق الشناوي، الناقد الفني، أن هناك فقرا ثقافيا واضحا، يتمثل فى إهمال الثقافة والفن والمسرح والأنشطة المدرسية التي كانت تُخرج مواهب فنية عظيمة، لافتا إلى أن الأديب العالمي نجيب محفوظ، لولا حصوله على جائزة نوبل، ما كان تم إنشاء متحفه، خاصة أن هناك عددا كبيرا من الأدباء، أمثال “يحيي حقي، ويوسف إدريس، وإحسان عبد القدوس، وإبراهيم أصلان، لم يتطرق لهم القائمون على وزارة الثقافة، والمعنيين بالأمر من إنشاء متاحف لهم.
وشدد الشناوي، على ضرورة المسارعة فى إنشاء متاحف لهؤلاء الأدباء كي تخلد ذكراهم مع الزمن، وأوضح أن الثقافة بحاجة إلى نهضة حقيقة، وتغيير فكري، وتوجه نحو الحرية، خاصة فى ظل غياب عيد الفن الذي كنا نحتفى به كل عام.
مشيراً إلى أن المناخ العام للدولة لا يشجع على الإبداع والانطلاق الثقافي، خاصة فى ظل غياب الإرادة الحقيقية للمعنيين بالأمر.
قضية مشتركة
وقال الروائي سيد نجم، إن عدم الاهتمام بإنشاء متاحف للأدباء العظام، يرجع لفقد الرؤية الثقافية لوزارة الثقافة، المعنية برعاية التراث الثقافى للبلاد، ومن ضمن هذه الرؤية أنشاء متاحف للأدباء المحدثين أيضاً وليس القدامى فقط، لافتا إلى أن وزارة السياحة تقوم بالمهام الثقافية فى الدول التي تغيب عنها وزارة الثقافة، وهو الأمر الذي يجعل القضية أكثر أهمية، خاصة وأن هذه المتاحف تعد مزاراً سياحياً يأتي إليها الوفود من جميع أنحاء العالم مثل الآثار الفرعونية وغيرها.
وأضاف سيد نجم، أن هناك أزمة حقيقية تتمثل فى مكتبات الأدباء، التي تباع بالجملة على الأرصفة بعد وفاة الكاتب، أو تهمل لسنوات ولم يستفد بها المجتمع.
وشدد على ضرورة الاهتمام بالحيثية القانونية من خلال تخليد تراث الشخصيات البارزة من القامات القانونية والثقافية، والطبية، والاقتصادية، الذين لديهم تاريخ من الثقافة الإبداعية كل فى مجاله، بحيث لا يقتصر الأمر على الشعراء والأدباء فقط، وهو الأمر الذي يجعل جميع الأدباء والعلماء والمفكرين قدوة للشباب، وبوصله للمجتمع، وطالب سيد نجم متاحف العلوم فى وزارة التربية والتعليم بتبني جزء من هذه القضية، إلى جانب وزارة السياحة، والإعلام التي تقوم بالوعي الثقافى الذي نفتقده الآن، بالإضافة إلى الجمعيات الأهلية، والإدارات المحلية، والتي لها دور كبير فى الحفاظ على التراث، مؤكداً أنها قضية مشركة بين هذه الجهات وصاحب القرار السياسي.
دار المحفوظات
وفى السياق متصل، أوضح الناقد الأدبي حسام عقل، أننا نمر بحالة من التراجع الثقافى والأدبي بشكل عام، طال كل ما يمت للثقافة بصلة، كالهيئة العامة لقصور الثقافة، وقصور الثقافة بالأقاليم والمحافظات، وبعض المباني المتهالكة التي لا تخضع للصيانة، وغلق المسارح وعدم الاهتمام بها، وتوقف الأنشطة، وسرقة بعض المخطوطات المهمة فى دار المحفوظات، منها على سبيل المثال مخطوطات الإمام الشافعي، التي لا تقدر بزمن وتآكل معظمها، بسبب الإهمال.
وتساءل الناقد الأدبي، قائلا: إذا كان الاهتمام بالكنوز الثقافية الحالية هكذا.. فكيف حال الراحلون من المثقفين؟.. وأضاف، أن الدولة تعتبر الاهتمام بمنزل”عبد الرحمن الشرقاوي، وهيكل، وتوفيق الحكيم وغيرهم” طرفا زائداً، والاهتمام به تبذير.. وأشار إلى أن قيادات العمل المتحفى يعانون من إهمال الرأي العام، وضعف الموارد، إلى جانب تعرض المواسم الثقافية لعراقيل بيروقراطية واضحة.. وتابع “حسام عقل” أن هناك عددا من المباني التراثية المهمة تم بيعها مثل فيلا المنشأ الأول للأهرام والتي تعد أثرًا متحفا لا يقدر بثمن، ولم تدافع عنها الأهرام وتعتبرها تراثا ثقافيا لها، إلى جانب دار الأدباء الذين لديهم مشكلة كبيرة فى الإرث ووصل لوضع لا يرثى له، وهذا يؤكد أن مصر تعاني من ضعف الوعي المتحفي، والحث الحضاري والثقافي، وعدم الاهتمام بالأدباء بعد رحيلهم، خاصة أن هناك بعض الدول أقل إمكانية فى الموارد ولكنها تهتم بالتراث الثقافى والحضاري، بالإضافة إلى استمرار عمليات الصيانة والترميم للمباني المتهالكة.
وزارة موازية
وقال الدكتور زين عبد الهادي، رئيس قسم المكتبات بجامعة حلوان، إن صناعة الثقافة فى مصر تحتاج لخطة تطوير شاملة، من شأنها النهوض بالفكر والتعليم ورفع المستوى الثقافى لجميع الأعمار، مضيفاً لابد من التفرقة بين وزارة الثقافة بتوجهها المعنوي، والحفاظ على التراث، خاصة وأن مصر ليست معنية باهتمام الأثر، مثل بعض الدولة الأوروبية، كـ فرنسا، وبريطانيا، واسبانيا، وتركيا، رغم أنها تمثل 5% من الدخل القومي للبلاد.
وطالب زين عبد الهادي، بضرورة إنشاء جهة موازية لوزارة الثقافة خاصة بتصنيع الثقافة، والاهتمام بالغناء، والمسارح، والسينما، خاصة أن وزارة الثقافة مثقلة بعدد المؤسسات التابعة لها، مشيرًا إلى أن مصر لديها صناعات تراثية كثيرة تحتاج لرؤية شاملة لتطويرها وإعادتها بالشكل الجيد، خاصة أن هذه الصناعات اندثرت فى الآونة الأخيرة، إلى جانب سلوك السكان المجاورة لهذه الصناعات، وهذا يؤدي إلى اختفائها، ومن أمثلة هذه الصناعات: الغناء، والرقص الشعبي، والإذاعة التي فقدت جزء كبير من رونقها فى الآونة الأخيرة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.