البرلمان ينتفض بشأن مشروع قانون لتخفيض سن الزواج إلى 16 عامًا.. نواب يؤكدون أن المشروع مخالـف للاتفاقيـات الدوليـة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 6:56 مساءً
البرلمان ينتفض بشأن مشروع قانون لتخفيض سن الزواج إلى 16 عامًا.. نواب يؤكدون أن المشروع مخالـف للاتفاقيـات الدوليـة

فى الوقت الذي تدعو فيه الدولة ممثلة فى رئيس الجمهورية، والمنظمات المعنية بقضايا الطفولة والمرأة بضرورة التصدي لزواج القاصرات والأطفال، ومطالبة المجلس القومي للمرأة برفع سن الزواج عند 21 سنة، حتى يتسنى للفتاة اتخاذ القرار وتحمل المسئولية.. كشف النائب أحمد سميح، عن استعداده لتقديم مقترح مشروع برلماني أثناء الدور البرلماني الحالي، بشأن تعديل قانون الأحوال الشخصية وتخفيض سن زواج الفتيات إلى 16 عاما بدلاً من 18.
عودة للقانون القديم
وقال النائب مقدم المشروع، إن مقترحه ليس جديداً وموجود فى قانون 12 لعام لسنة 2008 الخاص بالطفل، ومقتصر فقط على تعديل المادة “لا يجوز توثيق عقود الزواج لمن هم أقل من 18 عاما من الجنسين” لتصبح 16 عاما للفتاة و18 عاما للشاب. مشيراً بأن المادة لم تشير إلا للتوثيق ولم تتعرض للزواج نفسه، وأن المواطنين ما قبل 2008 وعلى مدار 100 عام مع بداية توثيق العقود فى الدولة، كان السن المحدد لزواج الفتاة 16 عاما و18 عاما، بالعام الهجري أي ما يساوي 15 عاما و7 أشهر ميلادية بالنسبة للفتاة و17 عاما و6 أشهر للشباب، وفى 2008 تم تغيير القانون وأضيفت المادة الخاصة بالطفل فى الأحوال المدنية، وبالتالي القانون لم يُقنع الغالبية العظمى من المصريين فى المناطق الشعبية والأرياف والصعيد واستمروا فى الزواج دون توثيق. وتابع أن الدولة وأعلى مؤسساتها بداية من الأزهر الشريف ومنظمات المجتمع المدني فشلت فى تغيير هذه العادات فى الريف والصعيد والعشوائيات بالالتزام بزواج أبنائهم فى سن الـ18 عاما.
من جانبه كشف النائب علاء عابد، رئيس هيئة حزب المصريين الأحرار البرلمانية، ورئيس لجنة حقوق الإنسان، أن أزمة الزواج المبكر متفاقمة وهو ما يستدعى ضرورة مواجهته وما سيسعى إليه البرلمان لإنجازه فى الدور الثالث لافتا إلى أنه لا يمانع سن تشريع لتجريم الزواج المبكر للفتيات ورفعه لـ21 عاما بجانب عقد سلسلة جلسات منظمة للتوعية بالقرى والنجوع.
وأشار عابد لـ”الأهالي” إلى أن الأزمة تتمثل فى أن الفتاة تتزوج منذ بلوغها الـ12 عاما وهو ما يمثل كارثة كبرى، نتيجة تزوير شهادات التسنين. مطالبا بضرورة البحث عن تشريع يعاقب المأذون الشرعي إذا قام بتزويج أي قاصر ودكتور الصحة المخصص للتسنين. وأوضح أنه بدلا من أن تكون تلك المرحلة خطوة فى نضج الفتاة وتكوين فكرها لتصبح أما قادرة على تربية الأبناء، يتم تزويجها فى هذا السن المبكر دون إدراك منها بأى مهام تقع على عاتقها.
أما النائبة مارجريت عازر، فقد أعلنت عن استعدادها للتقدم بمشروع قانون بشأن رفع سن زواج الفتيات إلى 21 سنة، حفاظًا على حقوقهن فى التعليم والتأهيل لشغل مكانتهن فى المجتمع، وحماية للفتيات من إهدار فرصهن فى الاختيار الرشيد لزوج المستقبل، لافتة إلى أن الزواج المبكر يرهق الفتيات الصغيرات بأعباء الزواج والحمل والولادة، حيث تكون الفتاة شبه طفلة تربى أطفالا، ما ينعكس سلبًا على المجتمع بأسره وأجياله القادمة. مطالبة بتشديد العقوبة على جميع المخالفين لسن الزواج الحالى وهو 18 سنة، كما نص عليه القانون، وذلك لحين تقديم تعديل تشريعى برفع سن الزواج للفتيات عند 21 عامًا.
دعوة الرئيس للتدخل
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الاحتفالية التي نظمها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، لإعلان نتائج تعداد سكان مصر لعام 2017، إنه فوجئ بأن عدد المتزوجات فى سن الـ12 عامًا رقما ضخما قائلًا: “مش هقول الرقم لكن يؤلمني إن بنت عندها 12 سنة نحملها مسئولية بيت وزواج وفوجئت إن بينهم أرامل ومطلقات، قد ايه احنا قاسيين على أهلنا وولادنا”، موجهًا كلمته للأهالي: “انتبهوا لأبنائكم وبناتكم”. وعلق على ذلك النائب مقدم المشروع أنه خلال الفترة من 2008 حتى 2017 أصبح عدد الأسر غير الموثقة لعقود زواجها تمثل الغالبية العظمى عن من هم يوثقون الزواج قانونياً، وبالتالي نتج عن ذلك الكثير من المشاكل والزوجة فى معظم الأحيان هي الضحية التي لا تملك أي حقوق ولا تملك القدرة على المطالبة بإثبات الزوجية أو النسب لأنه لا تسمع الدعوى بدون وثيقة رسمية، بالإضافة لتعرض الأولاد لنفس مشكلة الأم. علاوة على أن ما كشفه نائب وزير الصحة والسكان د. مايسة شوقي بأن 40% من المتزوجات تحت سن الـ18، وهي نسبة كبيرة فى المجتمع، متسائلا هل هذا سيدفعنا لحبس هذه النسبة.
.. لن نعود للوراء
فى المقابل أعلن تكتل نائبات مصر بالتوافق بين 90 نائبة، رفضه القاطع لمقترح خفض سن زواج الفتيات إلى 16 عاما بدلا من 18، وأن المقترح غير دستوري ويساهم بشكل فعال فى زيادة نسبة المواليد، ما ينتج عنه تفاقم المشكلة السكانية التي تمثل خطرا داهما يهدد جهود التنمية فى مصر، علاوة على الحفاظ على حق الفتاة فى التعليم والتأهل لشغل مكانها فى المجتمع، وحماية للفتيات من إهدار فرصهن فى الاختيار الرشيد لزوج المستقبل بعد بلوغهن سن الـ18. علاوة على أن الزواج المبكر يرهق الفتيات الصغيرات بأعباء الزواج والحمل والولادة، فهي تكون شبه طفلة تربي أطفالا ما ينعكس سلبا على المجتمع بأسره وأجياله القادمة.
وكشف التكتل عن استعداده لتقديم تعديل تشريعي لتشديد العقوبة على جميع المخالفين لسن الزواج الحالي كما ينص عليه القانون، ورفضه لأية محاولات للرجوع إلى الماضي وعصور الجاهلية، عندما كان ينظر للمرأة نظرة دونية وكأنها أدنى من شريكها الرجل.
مراقبة السلطة التنفيذية
وقالت النائبة هالة أبو على عضو التكتل، إن التعديل غير دستوري، خاصة أن مصر موقعة على الاتفاقية لحقوق الطفل بتحديد سن الـ18 عاما، وأن قانون الطفل رقم 128 لعام 2008، فالمادة الخاصة بسن الزواج هي فعلياً تمنع فقط التوثيق ولكن ذلك كمرحلة انتقالية، مع الأخذ فى الحسبان ثقافة المجتمع، ولذلك تم المنع من التوثيق كمرحلة انتقالية للمنع التام للزواج فى سن الـ18 عاما، وليس العودة لـ16 عاما، كما اقترح النائب.
وتابعت أبو على قائلة إن وجود أسر تزوج أبنائهم فى عمر الـ16، لا يجبرنا كمشرعين للعودة للوراء، وعلينا مراقبة السلطة التنفيذية للسيطرة على فكرة التحايلات من قبل بعض المأذونين الشرعيين الذي يقنعون الأهل بأن الزواج عقد رسمي، لكنه لا يوثق إلا بعد الـ18 عاما. وبالتالي علينا ألا نساعد بالزج بزواج الفتيات فى سن الـ16 وعلينا منعه تماماً بدلاً من تقنينه فى سن الـ18، مع توعية المجتمع بأضرار الزواج فى سن مبكرة. وأكدت أبو على أن عددا من النواب أيدوا مطلب تكتل النائبات فى رفض مقترح خفض سن الزواج أيضاً.
مخالف للقانون الدولي
النائب خالد عبدالعزيز شعبان، عضو تكتل 25\30 البرلماني، اعتبر مشروع تعديل قانون الطفل بمثابة ردة لتعديل القانون الذي تم تعديله فى 2008 والذي اكتسبنا معه مكتسبات هامة وكثيرة لحماية حقوق الطفل بجعل سن الزواج 18 عاما للجنسين، وبالتالي تخفيض السن لـ16 عاما هو عودة للخلف، فى الوقت الذي تسعى فيه مصر بالتقدم ومحاولة اللحاق بالدول المتطورة، بالإضافة لذلك فإن الفتاة فى هذه السن الصغير مازالت فى مراحل التكوين الجسماني والعقلي ولا تستطيع تحمل مسئولية أسرة وأطفال وهي أصلاً طفلة، وأن سن نضوج الفتاة يبدأ من 21 عاما.
وحول مبرر مقدم المشروع بأن بعض الأسر تزوج بناتها فى أعمار صغيرة ويجب معه تقنين الأمر، قال “شعبان” إن الخاص لا يُعمم، وعلينا تقديم الحلول لهذه الحالات بدلاً من تقنين الخطأ، وأن عدد السكان وصل لـ104 ملايين نسمة، وكان من المفترض قبل طرح القانون أن يتم حوله حوار مجتمعي. أضف إلى ذلك توقيع مصر على مواثيق دولية باعتبار الطفل حتى 18 عاما وهذه المواثيق بمثابة قانون وأقوى منه ومن غير المنطق إصدار قانون مخالف لإتفاقية دولية.
دعم مصر يرفض
وقالت النائبة عبلة الهواري، عضو إئتلاف دعم مصر، إن البرلمان لن يوافق على على مشروع تعديل سن زواج الفتاة لـ16 عاما وسيتصدى له. وتابعت بأن القانون مخالفة دستورية ومخالفة لقانون الأحوال الشخصية والذي اعتبر أن الطفل حتى سن الـ18 عاما، الإضافة للإتفاقيات الدولية والتي تعتبر جزءا من البنية التشريعية للدولة بمجرد موافقة الدول الموقعة عليها. وأكدت “الهواري” أن البرلمان لن يسمح بتمرير مثل هذا التعديل إطلاقاً وسيقابل بالرفض من أغلبية الأعضاء بائتلاف دعم مصر، بحسب تصريح عضو الإئتلاف.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.