الواسطة والمحسوبية تهدم دعائم العدالة التعليمية

دخول الجامعات باختبارات قبول “خاصة” يطيح بآخر آمال الفقراء فى المساواة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 6:58 مساءً
الواسطة والمحسوبية تهدم دعائم العدالة التعليمية

يحرص الرئيس عبد الفتاح السيسي دائما على تنبيه المصريين من خطورة مخططات إفشال الدولة المصرية، يركز الرئيس فى غالبية المؤتمرات و اللقاءات على أهمية تثبيت دعائم الدولة و دعم مؤسساتها وإحباط مخططات إفشالها. رسالة نبيلة و حيوية لم يمل الرئيس من تكرارها لإيقاظ الغافلين و تحذير المتهاونين، غير أن بعض كبار المسئولين لم ينتبهوا بالقدر الكافى لمعنى كلام الرئيس و مضمون رسالته، يسيرون دون دراية فى اتجاه يؤثر سلبيا على تثبيت الدولة ويعملون دون وعى على هدم الدعائم الأساسية التى تقوم عليها. فالدولة التى تتفشى فيها الواسطة و المحسوبية معرضة للتفكك عندما يفيض الكيل، والدولة التى تسود فيها “الاستثناءات” و “الامتيازات” مرشحة للاهتزاز عند أول منعطف. عندما تنتشر الواسطة و المحسوبية والاستثناءات يعم الفساد و يسير المجتمع نحو المجهول وتظل هذه المجتمعات تدور فى دوائر الفقر والبطالة و المعاناة، ولن تحقق أى تنمية أو نهوض أو تقدم.
اتجاه الريح
د. طارق شوقى وزير التعليم يسير بخطى ثابتة نحو فتح أبواب الواسطة و المحسوبية باشتراط اجراء “اختبارات القبول الخاصة” لالتحاق الطلاب الحاصلين على الثانوية العامة بالجامعات دون النظر لمجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب والتى تمثل معيار العدالة و تحقيق تكافؤ الفرص و المساواة عند توزيع الطلاب على الجامعات. يشارك فى السير فى ذات الاتجاه على استحياء د. خالد عبد الغفار الوزير المسئول عن التعليم العالى تاركاً القيادة لوزير التعليم رغم انه المختص اساسا بملف القبول بالجامعات مؤثراً السلامة لاعتبارات تتعلق بمعرفتة بقرب د. طارق شوقى من مؤسسة الرئاسة و استشعار اتجاه الريح. قد لا يعرف وزير التعليم أن إلغاء نظام القبول عن طريق مكتب التنسيق المعمول به منذ أكثر من 65 عاما يطيح بآخر آمال الفقراء فى الحصول على فرص متساوية مع الأغنياء و أصحاب النفوذ عند الالتحاق بالتعليم الذى توفره الدولة. كما انه يمثل صدمة قاسية لشعب يتطلع لتوسيع مجالات العدالة الاجتماعية بعد ثورتين و ليس الانتقاص حتى من الهامش المحدود لتكافؤ الفرص بالمؤسسة التعليمية.
استيراد نظم تعليمية
استيراد أنظمة تعليمية ذات طابع اكاديمى و اعتبارات براقة قد لا تصلح بالضرورة للتطبيق فى بيئة تعليمية غير مهيئة و ليست مستعدة لاستيعابها، و مجتمع يعانى من شيوع الواسطة و المحسوبية و استعداد متحفز لأصحاب السلطة و النفوذ للانقضاض على ما تبقى من مظاهر العدالة الاجتماعية. لا يلتفت الوزير غالبا للتاثيرات السلبية لافكارة مندفعا وراء طموحات أكاديمية و تنفيذ توجيهات غير عابئ بما تسفر عنه من تفسخ و ضغينة بين أفراد و فئات المجتمع تؤدى بالضرورة إلى عدم الانتماء و بالتالى تؤثر حتما على تماسك الدولة.
عبث الصغار
عندما يسير كبار المسئولين فى اتجاه إهدار قواعد العدالة و المساواة و تكافؤ الفرص فإن الطريق يصبح ممهدا أمام صغار المسئولين للعبث و إثارة النعرات الطبقية باستثناء بعض طوائف المجتمع من قواعد و شروط القبول و التحويل بالمدارس. فقد أصدرت فريدة مجاهد المسئولة عن مديرية التعليم بالقاهرة توجيهات قبل بداية العام الدراسي تقضى باستثناء ابناء السادة أعضاء الهيئات القضائية وضباط الشرطة والقوات المسلحة من شروط الكثافة والمربع السكنى ومواعيد القبول عند التقدم للالتحاق بدور الحضانة و كافة المدارس على اختلاف مراحلها ونوعياتها بما فيها مدارس اللغات بحسب نص التوجيهات التى تم إرسالها لكل الإدارات التعليمية بمحافظة القاهرة. هذه الاستثناءات “تميز” أبناء فئات معينة دون باقى فئات الشعب بدون مبرر أو مسوغ قانونى بسبب وظيفة الأب مما يثير الحقد و الضغينة تجاه هؤلاء تجعل ما يقدمونه من خدمات جليلة للوطن يتضاءل امام إحساس المواطن العادى بالظلم، و بأن القواعد و الشروط و الاشتراطات و التعقيدات لا تطبق الا على أبناء الغلابة فقط. تؤدى المشاعر السلبية لقطاعات عريضة من الشعب تجاه بعض “الفئات” إلى حالة من التفكك و عدم الانسجام بين المواطنين. بل إن تلك المشاعر و هذه الحالة تمتد إلى داخل” الفئات” المميزة، حيث لا يتمتع بذات الاستثناءات كل من ينتمون للهيئات القضائية أو لجهاز الشرطة و القوات المسلحة. فلا تسرى هذة الاستثناءات مثلا على أمناء وأفراد الشرطة ولا على العاملين بالمحاكم و النيابات و لا على الرتب الأقل من “ضابط” بالقوات المسلحة.
الشروط الادارية
لأن القواعد الإنسانية تعلو و تسمو فوق القواعد و الشروط الإدارية فإن الإعفاءات والرعاية والاهتمام يجب ان ينصب على أبناء الشهداء من القوات المسلحة والشرطة و القضاة. دون مبالغة فإن الشعور الوطنى تجاه هؤلاء الذين ضحوا بحياتهم من أجل الوطن يفوق و يتجاوز حصول ابنائهم على أي اعفاءات لا تساوى شيئاً أمام فقدان الملجأ و الملاذ. إنهم دائما قرة العين و نبض القلوب. حسناً فعل وزير التعليم عندما أصدر قرارا فى أغسطس الماضىً بتقرير بعض الاعفاءات لأسر شهداء القوات المسلحة و الشرطة و القضاة.
فوبيا “الاستثناءات”
يجب أن يتذكر كبار و صغار المسئولين بوزارة التعليم القرار الوزارى رقم 354 الصادر عام 2012 بإنشاء وحدات لتكافؤ الفرص بديوان الوزارة و بالمدارس و المديريات التعليمية بالمحافظات تختص بتحقيق المساواة و العدالة داخل المؤسسة التعليمية سواء بين الطلاب أو المعلمين أو العاملين. و أن يكف الجميع عن الممارسات و القرارات التى تمثل إخلال بتكافؤ الفرص حماية للطلاب و صونا للمجتمع. يجب أيضا تذكر رسالة الرئيس السيسى فى مؤتمر الشباب بالاسكندرية التى طالب فيها بتشكيل «فوبيا» ضد إفشال الدولة. لن تتحقق رسالة الرئيس دون نبذ الاستثناءات والابتعاد عن تمييز البعض الفئات والعمل بدأب لإقرار الحقوق الأساسية للمواطن فى تكافؤ الفرص والمساواة بين الجميع حفاظاً للوطن.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.