سينما مهرجان الاسكندرية من الإرهاب .. للهجرة

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 4:39 مساءً
سينما مهرجان الاسكندرية من الإرهاب .. للهجرة

حين نتحدث عن ” الدواعش” عن بعد ، نقلا عن أخبار ونشرات برامج التليفزيون في كل مكان .. لا نتصور أن هؤلاء قد يكونون موجودين بيننا على المحك ، يقتطعون أجزاء من مدننا وقرانا ويأخذون أهلنا أسرى وسبايا .. ولكن هذا ما يحدث بالقرب منا ، في بلاد شقيقة ، بل في بلد كانت ذات يوم جزءا من مصر ومصر جزء منها هي سوريا .. ومناسبة هذا الكلام هو الفيلم السوري (الاب) للمخرج باسل الخطيب الذي عرض في اليوم التالي لافتتاح الدورة رقم 33 لمهرجان الاسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط ، المهرجان افتتح مساء السبت الماضي بالقاعة الكبرى لمكتبة الاسكندرية ، وكان حفلا بهيجا سريع الإيقاع منتميا إلى الفن الذي ينطلق المهرجان باسمه ، وحيث اتسع الافتتاح لتكريم نخبة من صناع السينما في مصر والعالم بداية من إهداء اسم الدورة إلى النجم حسين فهمي وتكريم النجمة صفية العمري والمخرج خالد يوسف ومدير التصوير عصام فريد إلى تكريمات عربية لأسماء مهمة مثل المخرج الفلسطيني ميشيل خليفي والمخرج التونسي فريد بوغدير ، وكلاهما له تاريخ حافل ممتد مع السينما وأن اختلفت طريقة كل منهما في الوصول للمشاهد ، وجاء التكريم العربي الثالث لسينمائية فلسطينية شابة هي آن ماري جاسر المخرجة والمنتجة وكاتبة السيناريو التي كانت أول امرأة فلسطينية تخرج فيلما روائيا طويلا هو “ملح هذا البحر” وقد عرضه في حينها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي واحتفى به النقاد ، وأيضا عرض فيلمها الطويل الثاني ” لماشفتك” عام 2012 في المهرجان ذاته ، ومن اوربا المتوسطية كرم المهرجان الممثلة الاسبانية أيدة فولسن التي بدأت حياتها كممثلة عام 2000 وأصبحت بطلة عام 2012 ورشحت لجائزة أفضل ممثلة في بلدها وخارجها وفي حفل الختام مساء الخميس ـ غدا، تكرم الممثلة الفرنسية الشهيرة بياتريس التي قامت بسلسلة من الأدوار الرئيسية في أفلام مهمة ببلدها ، وقد مضى الافتتاح على النحو المعتاد ، كلمة لرئيس المهرجان الأمير أباظة، وكلمة لمحافظ الاسكندرية ، د. محمد سلطان ، وكلمة لوزير الثقافة حلمي النمنم فاجئت الحضور بتلخيص تاريخ الاسكندرية ضمن تاريخ الدولة المصرية الممتد ونقاط التألق فيه خاصة حرب اكتوبر المجيدة ، كلمات المكرمين تنوعت أيضا بين الرؤية للماضي والحاضر (خالد يوسف) إلى تلخيص العلاقة بالسينما من خلال أفلام شاهين (فريد بوغدير) إلى البحث عن الذات والألم لفقد شركاء المسيرة (حسين فهمي) الذي بكى وطلب أن تكون هذه الدورة دورة محمود عبد العزيز بدلا منه ، لكن رئيس المهرجان أعلن فورا أن الدورة القادمة ستحمل اسم الفنان الكبير الراحل .. وجاء ختام الافتتاح ملفتا بعرض فيلم لشارلي شابلن ، مبدع كل العصور ، هو (المهاجر) الذي انتجه عام 1917 ، وفي لقطات شديدة القوة والايحاء بما يلاقيه الباحثون عن مأوى على متون السفن التي يرحلون بها بعيدا عن أوطانهم .. فيلم قصير ممتع يأتي في سياق عنوان رئيسي لهذه الدورة حول الهجرة غير الشرعية وكيف عبرت عنها السينما وهو ما أفرد له المهرجان برنامجا خاصة يتضمن 11 فيلما منها فيلمان مصريان هما ” المدينة” ليسري نصر الله عام 1999 ، و”البرالتان” لعلي إدريس والذي عرض في العام الماضي في مهرجان القاهرة السينمائي ، ومن المؤكد هنا أن المهرجان وفق في اختيار موضوعات متعددة ومناسبات ثمينة لا يمكن تفويتها ، مثل حرب اكتوبر الذي احتفى بها من خلال فيلمين الاول تسجيلي هو “صائد الدبابات” لخيري بشارة والثاني روائي هو “يوم الكرامة” لعلي عبد الخالق إلى جانب برنامج العروض الخاصة الذي قدم ثلاثة أفلام مهمة ، اثنان منها جديدان علينا ، الأول هو ” شاهين.. السينما والجزائر” عن علاقة يوسف شاهين بالجزائر وفيلمه عن جميله بوحريد ، من اخراج سليم عقار ، والثاني هو “الحلم الصيني” للمخرج التونسي رشيد فرشيو ، أما الثالث فهو”مولانا” فيلم المخرج المصري القدير مجدي أحمد على والذي أثار ضجة لم تنته حتى الآن ، وهذه البرامج كلها ، إلى جانب أفلام المكرمين هي هوامش على أفلام مسابقات الأفلام الثلاثة التي قدمها المهرجان والتي مثلت مشكلة حقيقية لجمهور السينما ، فمع 16 فيلما في مسابقة الأفلام الطويلة لدول المتوسط ، و12فيلما في مسابقة نور الشريف للفيلم العربي المتوسط الطويل يصبح الحاصل 28 فيلما طويلا جديدا اضيف إليها 33 فيلما قصيرا في المسابقة الثالثة للمهرجان وهي للافلام التسجيلية والروائية القصيرة .. فهل تصلح الأيام القليلة لمشاهدة كل هذه الأفلام للمسابقات والبرامج .. مسألة صعبة لكن الاختيار هو الاصعب وهو ما يحاول كل من دعى للمهرجان أو ذهب إليه ليروى ظمأه لمشاهدة سينما مختلفة ؟، وخصوصا الافلام العربية الجديدة والافلام الأوربية التي لا تعرض في دور العرض المصرية كلها، والسكندرية بالطبع ومنها أفلام دول “الازمات” الان مثل سوريا ، وتونس أولاً .. ثم المغرب والجزائر ولبنان وفلسطين .. ثم أفلام مصرية لاتعرف إلا في المهرجانات فقط .. في الدورة كان الاستعداد واضحا للعروض والمطبوعات الأساسية مثل الكتب الخمسة عن المكرمين وبينهم اسم يكرم لأول مرة ، هو الناقدة السينمائية الكبيرة ” نعمة الله حسين ” أحد النقاد والناقدات اللواتي تابعن على مدى سنوات طويلة مسيرة السينما الأوربية ، والفرنسية خصوصا ، والسينما العربية : أب واجتهاد عظيم ، نعمة حصلت على أكبر تصفيق في الافتتاح من زملاء وزميلات العمر والمهنة بقدر اجتهادها وسمو أخلاقها ، وهو ما تابعه بدقة صناع المهرجان وبينهم هذا العام وجه جديد هو مدير هذه الدورة السينمائي الكبير د. سمير فرج الذي بدا حضوره ملموسا على وجه آخر ـ جديد في موقعه كمدير فني للمهرجان وأعنى بها الناقدة ناهد صلاح عضو مجلس إدارة الجمعية التي تقيم المهرجان والتي بذلت مجهودا كبيرا في هذه المهمة الجديدة .. وفي النهاية .. يصبح هذا الجهد مرهونا بمدى ماوصلنا وبقى معنا منه من لقاءات وأفلام وبعض الأحداث التي لا تنسى كذكرى مثل مباراة مصر والكونغو للتأهل لكأس العالم للكرة والتي أقيمت في مساء الأحد الماضي وبسببها تعدلت عروض الأفلام بموافقة الجميع حيث علم الضيوف أنه لا أحد من المصريين سوف يذهب للأفلام أثناء المباراة ، وتحول السينمائيون والاعلاميون إلى كتيبة واحدة تشجع الفريق القومي مثلهم مثل الجماهير في كل مكان داخل مصر وخارجها كما أفردت قنوات عديدة أفراح المصريين ، ومعهم جموع عربية ، في لندن ونيويورك مثل السعودية والامارات .

أخيرا .. فإذا كنت قد بدأت المقال بالحديث عن الفيلم السوري المهم (الأب) للمخرج باسل الخطيب فإن فيلما سوريا ثانيا يقدم نفس القضية وما يحدث من إرهاب في ريف ادلب هو ” رجل وثلاثة أيام” للمخرج جود سعيد إلى جانب ” زهرة حلب” فيلم المخرج التونسي الكبير رضا الباهي عن نفس القضية .. الارهاب .. والتي سوف نتناولها الأسبوع القادم بإذن الله.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.