لقطات: جنون الأسعار

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 10 أكتوبر 2017 - 4:46 مساءً
لقطات:  جنون الأسعار

بعد يوم عمل شاق، عدت إلى منزلى مكدودا و مهموما . فى مكتبتى، جلست ألتقط أنفاسى و أسترجع أحداث اليوم. كان صوت عبد الحليم  يتهادى  إلى مسامعى مدندنا ” نار … نار .. نار”. للوهلة الأولى ظننت أنه  يقصد نار الأسعار، إلى أن سمعته يردد  “حبك  نار”!  للمرة الأولى فى حياتى، لم أطرب  لهذه الأغنية العذبة رغم استمتاعى بها فى كل مرة سمعتها من قبل. أدركت المفارقة الشديدة بين الكلام العاطفى الرقيق للعندليب  والمشاهد المحزنة ليومى المرهق و الطويل. قمت بإغلاق المذياع على الفور، وعدت إلى استرجاع شريط أحداث اليوم. تنقلت بين أماكن عدة وخالطت الناس أشتاتا. أينما وليت وجهى رأيت وجوه الناس باسرة،  كأنما نزلت بها فاقرة. إنه مشهد ضحايا “الإصلاح الاقتصادى” لحكومتنا السنية. لقد أصابهم  جميعا جنون الأسعار تحت سمع و بصر الحكومة!

أسعار السلع الغذائية نار. أسعار مستلزمات المدارس أعلى من ناطحات سحاب العاصمة الإدارية الجديدة.  فواتير مياه الشرب و الكهرباء أطول من برج الجزيرة.  فى المجمل فقد المصريون ثُلث دخولهم الحقيقية نتيجة هذا “الإصلاح” المزعوم. رئيس الجمهورية بحماسه المعهود لا يكل من التوجيه المستمر للمسئولين بضبط الأسواق وإتاحة السلع للمواطنين بأسعار مناسبة.  لكن رغم توجيهات الرئيس، فإن الأسعار تزداد اشتعالا. رئيس مجلس النواب بأدبه الجم  طالب الحكومة ببذل المزيد لضبط الأسعار. و الحكومة وعدته خيرا، لكن  لسان  حالها يقول “فى المشمش”!  البنك المركزى رفع سعر الفائدة لتخفيض التضخم فزاده ارتفاعا. رئيس الوزراء اكتفى بإصدار قرار برقم 2648 فى 9 أكتوبر  2016 بتشكيل لجنة برئاسته لوضع الأساليب المناسبة لتحديد هامش ربح المنتجات والسلع الأساسية وغيرها، سواء المحلية أو المستوردة، مع ارتباط ذلك بنظام متطور لتسعير هذه المنتجات.

نصت المادة الأولى من القرار على أن تضم اللجنة  عشرة أعضاء- منهم 5 وزراء (التنمية المحلية، و التجارة و الصناعة، و المالية، و الاستثمار، و التموين و التجارة الداخلية)، و رؤساء 3 أجهزة ( جهاز الأمن القومى، جهاز حماية المنافسة و منع الممارسات الاحتكارية، و جهاز حماية المستهلك)، و ممثل عن هيئة الرقابة الإدارية، و ممثل عن وزارة الدفاع. و بنص المادة الثانية، تقوم اللجنة بالتنسيق مع إتحاد الصناعات المصرية و اتحاد الغرف التجارية و إعداد دراسة تفصيلية على أن تتضمن آليات التنفيذ. كما نصت المادة الثالثة على أن تقدم اللجنة تقريرا بنتائج أعمالها و توصياتها لرئيس الجمهورية. و رغم مرور عام كامل على تشكيل اللجنة، لا حس و لا خبر، و كأن شيئا لم يكن. و تستمر توجيهات الرئيس والقرارات  والتصريحات، وتزداد معها  معاناة الناس و الآهات. مربط الفرس: لا توجد إرادة سياسية لخفض التضخم. فهو أسهل طرق الجباية لأنه ضريبة بلا قانون.

خذ حالة المواطنة ، التى تعمل شغالة على  باب الله و لديها 3 أبناء فى مراحل التعليم الثلاث. عليها تدبير  250 جنيها مصروفات دراسية (غير الدروس الخصوصية)، و حوالى ألف جنيه ملابس، بخلاف  مستلزمات المدرسة من شنط  و أقلام  و كراريس.  هذا بالإضافة إلى الأكل و الشرب و فواتير  المياه و الكهرباء. فماذا تفعل؟  قد لا  نندهش إذا  تسرب أطفالها من المدرسة و انضموا إلى جيش الأمية الجرار. لكن هذه الحالة  ليست حالة فردية، بل  مثلها ملايين المصريين الذين أصابهم الاكتئاب و الغضب المكتوم من جنون الأسعار. و نخشى أن يتحول إلى  غضب مكشوف ثم انفجار اجتماعى،  كما حدث فى يناير 1977. ناهيك عن ازدياد حالات الطلاق و تفكك الأسر و انتشار الجرائم  و استشراء الفساد. تلك هى الإفرازات الشيطانية لما تسميه الحكومة “الإصلاح”!.

حكمة اليوم: (بمناسبة الذكرى 44 لحرب أكتوبر المجيدة التى  فكت أسر خط القنال وسيناء)

قد يهونُ العمرُ إلا ساعةً  … و تهونُ الأرضُ إلا مَوْضِعَا

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة الأهالي المصرية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.