بعد تطوير 298 منطقة :كيف نحمى المناطق المطورة حتى لا تتحول لـ “عشوائيات جديدة”

خبراء: تطوير العمران مطلوب.. ولكن يجب أن يسبقه تأهيل للأفراد اجتماعيًا ونفسيًا

409

” الأسمرات” ..” روضة السيدة ” ..”غيط العنب” “عشش محفوظ” ..”أهالينا” ..”المحروسة”..أسماء عديدة لمناطق عشوائية تم تطويرها ونقل أهالى العشوائيات إليها، بغرض توفير سكن آدمى ملائم صحيا واجتماعيا ونفسيا للمواطن. فعلى مدار أربع سنوات مضت أخذت الدولة على عاتقها تطوير المناطق العشوائية، والتى تبلغ 357 منطقة غير آمنة، وتم ضخ مليارات الجنيهات لتنفيذ المشروع القومى لتطوير العشوائيات، ومن المقرر الانتهاء من تطوير هذه المناطق هذا العام وتحديدا يونيو المقبل.

وكشف المركز الإعلامي لمجلس الوزراء خلال الانفوجراف الذى صدره لرصد الانجازات في قطاع الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية على مدار عام 2019، أنه تم التعامل مع 298 منطقة غير آمنة، بإجمالي 165.9 ألف وحدة سكنية، كما أنه جار التعامل مع 59 منطقة غير آمنة، بإجمالي 48.3 ألف وحدة، ومن المتوقع الانتهاء منها خلال عام 2020، في حين بلغ إجمالي التكلفة التقديرية لتطوير المناطق غير الآمنة 32 مليار جنيه.

ورصد الإنفوجراف، تطوير 53 منطقة غير مخططة، بإجمالي 410 آلاف وحدة، فضلاً عن أنه جار تطوير 17 منطقة، بإجمالي 150 ألف وحدة، في حين بلغ إجمالي التكلفة التقديرية لتطوير المناطق غير المخططة 318 مليار جنيه.

والسؤال الذى يطرح نفسه كيف نحافظ على المناطق المطورة حتى لا تتحول لعشوائيات جديدة؟ ، الامر الذى يهدر بذاته جهود الدولة فى التنمية والتطوير فضلا عن اهدار مليارات الجنيهات التى تم صرفها وتوجيهها لتطوير هذه المناطق، ومن ثم نعود للمربع صفر.

نمط السلوك

قال د.سمير عبد الوهاب،أستاذ الإدارة المحلية بجامعة القاهرة، إن الظروف المعيشية التى عاش فيها سكان العشش والعشوائيات تجعلهم يكتسبون سلوكيات وقيما سلبية، مثل مشاهد ربط “حبل غسيل” بين العمارات وتربية ماشية أسفل العمارات، وأيضا السلوكيات فى النمط البنائي ومحاولة تغييره وغيرها من المظاهر، الأمر الذى يتطلب إعادة تأهيلهم قبل نقلهم للمناطق المطورة حتى يتاقلموا مع الوضع الجديد.

وأضاف أن الدولة مثلما تقوم على تطوير العشوائيات منذ سنوات، ولابد أن يوازن ذلك على الجانب الآخر تطوير سلوكيات الأفراد، الأمر الذى يضع على عاتق الدولة مسئولية العمل على عدم ارتدادهم للعشوائيات مرة أخرى والحفاظ على المكان بعد تطويره. ولفت إلى أن المدارس التى تم بناؤها بالمناطق المطورة عليها دور فى التأكيد على القيم والسلوكيات الإيجابية، فضلا عن تنظيم ندوات ولقاءات وتفعيل دور قصور الثقافة وتفعيل الدور المحلى للأحياء، مؤكدا أهمية العمل على تحقيق التنمية المتوازنة فى ظل توافر الإرادة السياسية لتطوير مناطق معينة لها صفة العشوائية والسكن غير الآدمى ، فضلا عن معالجة مشكلة العشوائيات من المنبع ومعرفة الأسباب التى تؤدى لانتشارها ومعالجتها، بالإضافة إلى توافر فرص عمل للحد من الهجرة كأحد أسباب العشوائيات.

برامج اجتماعية واقتصادية

وقال أسامة إسماعيل، منسق بالإدارة المركزية لصندوق تطوير العشوائيات، أن الصندوق قام بتشكيل لجنه لمتابعة ما بعد تنفيذ المشروع وذلك كل ثلاثة شهور، ورصدنا على سبيل المثال وليس الحصر فى “عشش محفوظ ” بالمنيا تراكم القمامة بشكل كثير فى المنطقة بعد تطويرها وقمنا بمخاطبة المحافظة لإزالة المخلفات.

ولفت إلى أن هناك برامج اجتماعية واقتصادية يقوم باعدادها صندوق العشوائيات لتعليم الأهالى حرفا يكسبون منها المال، وكذلك نقوم بإصدار البطاقات الشخصية للأهالى وتوفير تأمين صحى لهم، فضلا عن مشاركة الجمعيات الأهلية فى إعطاء دروس توعية.

وأشار إلى أن عدد المناطق العشوائية غير الآمنة سواء كانت عششا أو مبانى آيلة للسقوط يبلغ 357 منطقة على مستوى الجمهورية، وتعتبر محافظة الفيوم اكثر المحافظات طاردة للسكان لعدم وجود عوامل جذب او فرص عمل ، و52% من المناطق العشوائية فى القاهرة، ووفقا للاحصائيات يوجد 65% من العمران فى مصر غير مخطط .

لجان متابعة

وقال نيازى مصطفى، مدير الوحدة تطوير العشوائيات بالمنيا، أن المحافظة بالتعاون مع إدارة التنمية المحلية أصدرت قرارا بتشكيل لجان متابعة وزيارات ميدانية شهريا لرصد المخالفات، والمتابعة الدورية لصيانة العمارات، والتأكد على النظافة والمحافظة على المكان بعد التطوير، وفى بعض المناطق المطورة تم رفع السور للفصل بين الوحدات، خاصة أن هناك مناور مشتركة بين العمارات.

وأضاف أن عدد المناطق العشوائية غير الآمنة على مستوى المحافظة تبلغ 9 مناطق، منهم منطقة عشش محفوظ أو “روضة محفوظ” حاليا تم تطويرها بتكلفة 102 مليون جنيه وبها 35 عمارة سكنية، وجارى العمل على تطوير منطقة مدينة العمال المجاورة بتكلفة 77 مليون جنيه وبها 10 عمارات سكنية ومن المقرر الانتهاء من تطويرها يونيه المقبل. ولفت إلى أن باقى المناطق غير الآمنة تعتبر أملاكا خاصة، وتم عمل مخطط تفصيلى للمنطقة على أن يتم تطويرها ذاتيا بالتعاون بين الأهالى وصندوق تطوير العشوائيات فى أعمال الهدم والازالة حتى الانتهاء من التطوير.

وأشار إلى أن 40% من العمران فى المحافظة غير مخطط، وتكمن المشكلة فى تهالك البنية الأساسية للضغط على المرافق، وبالتالى يتم حاليا تطوير هذه المناطق غير المخططة مثل منطقة أبوهلال و10 مناطق أخرى، من خلال رفع كفاءة الشبكات والبنية الأساسية وتبليط الحارات الضيقة ورصف الشوارع الرئيسية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق