العولمة الجديدة في زمن الكورونا ..عند الفجر سننتصر !!

بقلم : مينا كرم

” تواري ايها الليل وانطفئي ايتها النجوم فعند الفجر سأنتصر ” ..هكذا أطلقها سكان ايطاليا مدوية من بلكونات وشرفات العزلة بفعل انتشار وباء الكورونا أكبر مستفيد من العولمة التي جعلت العالم كله قرية صغيرة لتبادل الافراد والافكار والبضائع والاوبئة  , يصيبها نفس المصاب في لحظات قليلة من عمر الاوطان والشعوب الذي بات يقتل مواطنا كل 10 دقائق ويصيب خمسون كل ساعة في ايران علما انه بدء في وهان الصينية , الصين مرضت، فمرض العالم، ووهان أغلقت فاهتزت كندا وأستراليا.. في عالم العولمة، يتفشى المرض بسرعة تقارب ألف كيلومتر في الساعة، وهي سرعة طائرة الركاب العادية التي تنقل المسافرين من هونغ كونغ إلى لندن. أما الخوف من المرض، فيتفشى أسرع بكثير، بسرعة الأصبع الذي يدوس على زر النشر على فيسبوك أو تويتر.

حولتنا الأزمة الحالية من دون شك إلى قطيع كبير يتشارك نفس الهم , البشر جميعهم أمام التحدي نفسه، أمام فيروس لا يعرف الحدود، لا يميز بين اللاجئ وصاحب الأرض، بين الغني والفقير بين الاوربي والافريقي لأول مرة، بين الوزير والغفير , الرئيس والمواطن , حيث يشعر البشر بأن تصرفا شخصيا لرجل مجهول تماما في ووهان الصينية، يهددني أنا في حياتي وعملي في الشرق الأوسط… بالطبع، النظام العالمي لا يأبه لي شخصياً كثيرا، لكنه حتما يأبه لآلاف رحلات الطيران الملغاة، يأبه لملايين الغرف الفندقية الفارغة على امتداد الكرة الأرضة، يأبه للمطاعم المغلقة، ولشهية شبه معدومة على الاستهلاك، عدا المطهرات ومحاليل التعقيم والكمامات.

جعلتنا الازمة الحالية ندرك كم كان أمراً عظيما مرور اليوم بشكل طبيعي رغم شكوانا من رتابة هذا الامر وجعلتنا ندرك اهمية دفء التواصل الانساني الحميمي بين البشر بينما الجميع حاليا متوجس من الجميع !! ونجاتنا تقتضي ان نتعامل علي اننا مصابين نتعامل مع مصابين أخرين !! تلك الامور البسيطة التي أهملناها واختبئنا منها في ظل العولمة امام شاشات اجهزة المحمول والانترنت والانماط الاستهلاكية التي غلبت النزعة الفردية , فجاءت الالام الجماعية الكونية صفعة قوية في وجه العولمة ذات التوجه الرأسمالي المتوحش .

فهل ذلك يجعلنا نفكر في نمط جديد بديل للعولمة ويدفع العالم للبحث عن ايدولوجية جديدة مستقبلا بعد انتهاء ” الشوطة ” التي اصابت ” حارتنا العالمية ” بحسب تعبير نجيب محفوظ في الحرافيش ويغير من طبيعة العلاقات الانسانية والحب في زمن الكورونا , هذا ما اتوقع ان يراه العالم مستقبلا من نجاته بعد دفعه لفاتورة قاسية من الاحباء والخوف .

أخيرا متعاطفا مع الايطاليين في صيحاتهم مع بوتشيني عبر نوافذ العزلة :” لا أحد ينام الليلة ! لا أحد ينام الليلة !..حتي انتِ أيتها الاميرة..لن تعرف عيناك النوم..في غرفتك الباردة..تنظرين الي النجوم وترتعشين..بالحب والامل !..فعند الفجر سننتصر !..عند الفجر سننتصر !

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy