الجيل الذي لم يجد مفراً من الصمود !!

الجيل الذي لم يجد مفراً من الصمود !!
بقلم : مينا كرم

اذا كنت من مواليد السبعينات والثمانينات فطوباكم وقد رأيتم كل شيء من زلازل وثورات وحروب واوبئة وسيول وسقوط ايدولوجيات ونهاية عهد الفنون الجميلة وبداية عهد المهرجانات وشهدتم رحيل المدارس الكروية الفنية حتي وصل الي مرحلة المهم ال 3 نقط والمباريات اتي تقام بدون جمهور ولازلتم قادرين علي التنفس فطوباكم مجددا , واذا كنت من مواليد التسعينات وما بعدها كأجيال الالفية والتكنولوجيا والعولمة فاطمئنوا لم تفقدوا الكثير وان كان في عمر الكوكب بقية تستطيعوا ان تلحقوا ما فاتكم بكل اريحية !! وأعذرونا ان ادخرنا هذه السطور للاجيال السابقة !!

فالاجيال التي استطاعت أن تعاصر أصالة ورُقي الماضي في أواخر عهوده، وأن تكمل بعد ذلك مسيرة التطور التكنولوجي والمعلوماتي الهائل في السنوات القلائل التي تلت ذلك، واستطاعت أن ترى أمام أعينها كل الأشياء كبيرها وصغيرها، وهي تأخذ في التطور والتحور عما ألفت واعتادت، وكل الأشياء تتغير وتتبدل أمام عينيها، وهي مع ذلك لازالت لم تتخط الأربعين من عمرها؛ أي أنها في لغة العمر مازالت شابة اي انها قادرة أو مجبرة علي الصمود حيث لا بديل.

هذه الاجيال التي عاصرت سقوط الاتحاد السوفيتي وهيمنة الولايات المتحدة كقطب رأسمالي أوحد في العالم بعد ان رأي التعددية بين اليسار واليمين في فترة من حياته وانتقل من التعددية الي القطب والرأي والهيمنة الواحدة , هي ايضا الاجيال التي عاصرت 4 رؤساء جمهورية في عشر سنوات بعد ان اعتاد التعايش مع رئيس واحد لمدة ثلاثون عاما مع استفتاءاته الكوميدية !! , وبعد ان كانت الزلازل والاوبئة والثورات مادة خصبة للتسلية والاثارة من خلال افلام هوليود فان الاثارة الواقعية كانت في ذروتها في أحداث زلزال 92 وثورة ميادين مصر ومن قلبها التحرير وانتشار كورونا الذي جعل العالم في اجازة مفتوحة لأجل غير مسمي !! لازالت قادرة أومجبرة في نفس الوقت علي الصمود حيث لا بديل .

هذه الاجيال التي انتقلت بغتة من الهدوء الي العواصف ومن عصر الخطابات البريدية المحملة بالحنين والانتظار الي الرسائل العابرة للحدود في لحظة كبس الزر الاليكتروني وان خلت من نفس حنين الماضي وهي الاجيال التي قامت على أكتافها ثورات العالم فثارت لوطنها وأرضها وعرضها كما خرجت للتعبير عن طموحاتها ورغبتها في حياة كريمة ثم تفاجئت بعد ذلك بما أفرزته تلك الثورات – بعد امتطاءها من المتسلقين والانتهازيين – من التصنيف والتمييز العنصري وعدم تقبل الآخر وتبني الفكر الأحادي وتفشي الطبقية، وتوحش الإعلام كآلة للتدليس والترويج للفساد والمفسدين التي تبيعه الأكاذيب وتسخر من إنسانيته، وتستخف بشرفه وتشكك في سلامة قواه العقلية… ومع هذا لم ينحني يوما وظل قادرا أو مجبرا علي الصمود ايضا حيث لا بديل .

هذه الاجيال التي لحقت منظومة القيم والاصالة والفنون والثقافة وبقايا التعليم الحقيقي واستمتع بدفء العلاقات الانسانية الحميمية في ظل اجواء عالم حقيقي ملموس في احداثه ومشاعره حتي وجدوا انفسهم عالقين في زمن التكنولوجيا اللاهث الذي جعل الجميع كما التروس في الماكينات وانتهي بهم بهم الي منصات التواصل الاجتماعي وعوالمه الافتراضية وتطلعاته الاستهلاكية التي لا تنتهي وسببت له تعاسة وانفصال عن الواقع وشعور خفي بالعبثية المحيطة , ومع هذا لازالت هذه الاجيال قادرة أو مجبرة في نفس الوقت علي الصمود حيث لا بديل .

لا يرهبكم زلزال أو حرب أو ثورة أو قمع أو وباء أو اي شيئ فلازلنا علي عهدنا مع الحياة قادرين أو مجبرين علي الصمود حيث لا بديل .

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy