العالقون علي حدود الحلم الاليكتروني..الطبقة المتوسطة أسيرة العالم الافتراضي !!

*بقلم : مينا كرم: هل لازالت الطبقة المتوسطة فاعلاً كبيراً ولاعباً اساسياً في الحياة في مصر في ظل سطوة وسائل التواصل الاجتماعي وفضاء العالم الأفتراضي الاليكتروني؟
هل لازالت تمثل القوة الناعمة المنتجة للفنون والفكر والثقافة والمنتصرة لقيم العمل والأخلاق أم استبدلتها برغبة زيادة المتابعات واللايكات علي ما تكتب وتقوم بنشره اليكترونياً؟
هل هناك فجوة بين ما يتمنوا رؤيته في الواقع – الذين ابتعدوا عنه تحت وطأة ضغوط الحياة والعمل ذو الساعات الطويلة المرهقة التي تكفي بالكاد جانب من احتياجاتها وتطلعاتها – ثم المكوث المنزلي الاجباري في عصر الكورونا وبين ما يكتبونه علي وسائل التواصل الاجتماعي والعالم الاجمل والاكثر مثالية الذي يتمنوه افتراضيا ؟ بين التباعد الاجتماعي والاجراءات الاحترازية والنصائح الرنانة في العالم الافتراضي المزيف وبين الواقع الذي يوضح مستوي الوعي الحقيقي للشارع ؟
هل تخلت عن تفاعلها الميداني ونضالها الفعلي علي ارض الواقع مع قضايا وهموم طبقتها واكتفت بالصراخ والوقفات الاحتجاجية المنزلية علي المنصات الاليكترونية ؟
هل صارت هذه الطبقة أسيرة العالم الافتراضي واستسلمت للتفاعل مع هذا العالم الزائف الذي يولد مزيد من التطلعات والرغبات الذي جعلها تشعر بتوتر اكبر ؟
هل اصبح ذلك اسهل للدولة واجهزتها الامنية في متابعة النشطاء الفاعلين من هذه الطبقة ؟ الذين صاروا مخبرين علي انفسهم من خلال صفحاتهم و بوستاتهم وتغريداتهم ؟

انها الطبقة المتوسطة .. قد يصعب وضع تعريف دقيق لها اذ ان الطبقات الاجتماعية عادة ما تكون في حالة حركة ديناميكية دائمة بفعل المتغيرات المؤثرة فيها مثل (مصدر ونوع الدخل، مستوى الدخل، درجة التعليم والتدريب، الموقع داخل التقسيم الرسمي للعمل، أساليب الحياة وأنماط الاستهلاك، المتغير الاجتماعي والسياسي) كما أنه يمكن أن يحدث تقلص وانكماش في الأوعية الطبقية، بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، أو لأي سبب آخر.

إلا أنه بصفة عامة يمكن ان تعرف الطبقة المتوسطة على أن أفرادها لا يملكون أصولاً تدر عليهم دخولاً تتيح لهم الإنفاق على أنفسهم، والاستغناء عن العمل لدى الغير، مثل أي موظف أو محام أو مهندس يعمل حاليًا فى مصر، ولديه سيارة وشقة تمليك او ايجار وربما شاليه فى مكان ساحلي، ومع ذلك لا يستطيع أن يتوقف عن عمله لدى الغير، لأن كل ما يملكه لا يعود عليه بدخل شهري يغطي نفقات أسرته.وجرى العرف الأكاديمي على تقسيم الطبقة الوسطى إلى ثلاث مكونات، الأولى الشرائح العليا، والثانية الشرائح الوسطى، والثالثة الشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى، وهى الأقرب إلى الفقر، والتي تجتهد فى الدفاع عن وجودها وانتمائها للطبقة الوسطى.

اجتماعيا هل صارت تبحث عن موقع ملائم لمنظومة القيم الخاصة بها وسط موجات الابتذال الذي طال كل شيئ فاستبدلتها بجروبات لمن هم مثلها في المكانة والاهداف؟
ثقافيا هل صارت مثل من يبيع البالونات الملونة وسط مقابر فوضي النشر والتراجع الثقافي والفكري والعمل الثقافي السري الخالي من الجماهير في قصور الثقافة الرسمية واستبدلت ذلك بمدونات وصفحات مليئة بالاقوال والاشعار والحكم والاشباع الزائف بعدد اللايكات ولكومنتات ؟
اقتصاديا هل صارت كتلة من التطلعات والرغبات الضاغطة من وسائل الاعلام المختلفة فاستبدلت ذلك بالهجوم الاليكتروني علي الكومباوندات وسكان القصور الفاخرة ؟
نهاية .. هل بعد كل هذا يمكن الرهان علي هذه الطبقة في تغيير اي شيئ سواء خاص بها او بمستقبل ابنائها او مجتمعاتها أو اوطانها ؟ ام انها ستظل حبيسة مشروعها الانساني الغير مكتمل وتبقي عالقة علي حدود الحلم الاليكتروني !! وأسيرة عالم افتراضي زائف لا يسعد بوجودها ولايحزن لفراقها ولا يتحسس مشاعرها !!

أحمق من يظن انه يملك اجابة نهائية … هي فقط الاسئلة وتوالدها ربما يكون دافع لاجابات ممتدة متجددة بحسب الظروف الراهنة والمستقبلية .

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy