عيد عبدالحليم يكتب:في وداع فنان استثنائي..آدم حنين .. حين يتكلم الحجر

101

في وداع فنان استثنائي..آدم حنين .. حين يتكلم الحجر

*بقلم عيد عبد الحليم

برحيل الفنان “آدم حنين ” فقدت الحركة التشكيلية المصرية والعربية أحد رموز فن النحت المعاصر .

فآدم حنين، رحلة فنية استمرت لأكثر من ستين عاماً ، عبر من خلالها عن التزامه الحي المعبر عن جذوره وتراثه في النحت والتصوير الفرعوني، مضفراً ذلك برؤية حداثية عبر منجز جمالي وفني مميز .

استفاد ” حنين ” من منجزات المدرسة ” التكعيبية ”  في بناء منحوتاته ذات التكوينات المتسقة في إحكام بين الكتلة والفراغ ، مهتماً بالتفاصيل الصغيرة ، ناقلاً صورة الحياة اليومية، مستخدماً في ذلك خامات متعددة منها ” الجرانيت ” و”البرونز” و” الحجر الجيري ” و” الخشب ” .

ادم حنين

ورغم تميز ” حنين ” في فن ” النحت ” إلا أن له إسهامات متعددة في تطوير شكل اللوحة التشكيلية ، فكان يرسم ويلون على ورق البردي مستخدما الألوان الطبيعية .

ويلاحظ على رسوماته في مرحلة هجرته إلى ” باريس ” طابع التجريد والتركيب والغموض والغرائبية .

وحول رؤيته للنحت الفرعوني يقول “حنين ” في إحدى شهاداته الإبداعية ” إن السر في النحت المصري القديم هو التبسيط والتناقض والنسب التي توصلك إلى جوهره، ومعنى التبسيط ليس هدفاً، وهذا ما دفع كل من استوحى الفن المصري القديم إلى استلهامه بعد ذلك .

وقد تأثر ” حنين ” كثيراً من البعثة الفنية التي أرسل إليها في مدينة الأقصر عام 1954 في قرنة ” الجرنة ” حيث تتلمذ على يد المهندس حسن فتحي صاحب عمارة الفقراء، وعن تلك الفترة يقول”حنين” كان حسن فتحي مرشدنا وأستاذنا، كان يحدثنا عن فن العمارة بخصوصية مصرية نابعة من البيئة، ومعتمدة على مواد البناء من طبيعة تكوين أرض البيئة، وكانت هذه الفترة من حياتي في الأقصر والنوبة بمثابة تصحيح للتعليم الأكاديمي الذي تلقيناه في كليه الفنون الجميلة .

ثم انفتح ” حنين ” على مدارس الفن العالمية حين سافر إلى ” المانيا ” عام 1958 فدرس المدرسة التعبيرية الألمانية القائمة على منظومة فكرية وفلسفية . إلا أن ذلك لم ينسه جذوره الفرعونية حيث يقول ” إشكالياتي في الحياة كفنان تشكيلي مرتبطة بالوطن وبتاريخي القديم والحديث وحياتنا ومجتمعنا الذي له متطلبات غير بعض المجتمعات الغربية ، فأنا أعتبر نفسي من الذين عاشوا مجد الصعود الناصري لثورة 1952 ، والحلم القومي ، وكان عندي اتجاه يساري .

استثارتني في البداية حركة الفن والحرية وأقطابها أمثال رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكانت مجموعة عبد الهادي الجزار .  و”حسين أمين ” تعجبني وتبهرني لأنهم كانوا يبحثون بجدية ووعي عن أسلوب مصري معاصر وحداثي غير أنه يقوم على المعنى والجذور ، فهم في اعتقادي  حاولوا البحث عن المصرية في الفن التشكيلي ” .

وعلى مدار تاريخه الفني الطويل أنجز “آدم حنين ” أكثر من أربعة آلاف قطعة نحتية ولوحة تشكيلية ، معظمها تجد فيه الروح المصرية ، وتقرأ من خلاله تاريخ الإنسان والمكان .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق