ماجدة موريس تكتب :چورچ فلويد .. دراما الواقع الأمريكية  أقوى من الكورونا

97

وكأننا في عالم آخر غير هذا العالم الذي خرج شبابه ونساؤه ورجاله للتظاهر والاحتجاج علي مقتل رجل أمريكي أسود، اسمه چورچ فلويد، الرجل قتل ضغطا، اي ضغط عليه الشرطي الذي طارده وحاصره حين وقع بجانب سيارة، ومنعه من النهوض، وظل يكتم علي أنفاسه حتي النفس الاخير، ولأننا في زمن الهواتف الذكية والكاميرات الفتية فقد رأي العالم كله الجريمة علي شاشات التليفزيون، واصبحت مدينة (مينيا بوليس) بولاية مينسوتا الامريكية مركزا أخباريا مهما منذ أسبوعين .وخرج الأمريكيون البيض مع السود يستنكرون ما فعله الشرطي، ويتذكر بعضهم، ممن تحدثوا لكاميرات التليفزيون حوادث عنف وقتل سابقة قام بها البوليس الامريكي ضد المواطنين السود، ومنهم امرأة سوداء حكت لنا كيف قتلت الشرطة  ابنها منذ عامين، ومن المؤكد هنا أن التطور التكنولوچي كان سببا مهما في متابعتنا ونحن في بيوتنا محظورون بسبب الكورونا لهذه الاحتجاجات والمظاهرات التي بدأت وتطورت وتوسعت بشكل لا يمكن تخيله، فالواقع الذي نقل لاحتفالية تأبين فلويد CNN فاق الخيال، بداية:

في اليوم الثالث في احتفال مهيب جمع بين البيض مع السود، وحضرته رئيسة المجلس المحلي للمدينة، ولمدة جاوزت الساعات الثلاث تفتحت قضايا السود في امريكا، والعنصرية البغيضة تجاههم، لتذكرنا بالأفلام القديمة التي قدمت عبودية السود في هذا البلد قبل ان يحررهم الرئيس ابراهام لينكولن بعد معارك دامية.

لماذا تقتلني  ؟  

منذ اليوم الثالث لحادثة القتل، بدأ عدد التظاهرين يزداد، حاملين صور فلويد، وقد كتبوا عليها صيحته الاخيرة قبل الموت (لماذا تقتلني؟) وبالطبع فقد ظهرت اللافتات التي تطالب بالعدالة والمساواة العرقية، وعقاب الشرطة، وفِي نفس اليوم، امتدت المظاهرات الي مدن أخري، والي واشنطن واقتربت من البيت الابيض مقر الرئاسة، ومن امريكا الي فرنسا، آلاف الفرنسيين يحتجون علي نفس الفعل، والعنصرية، وكذلك الألمان، ووصل الغضب الي استراليا، واليابان التي تذكر المتظاهرون فيها حادثة عنف منذ عامين، ثم المكسيك، اغلب قارات العالم خرج الناس فيها رفضا للعنصرية، والعنف من جانب القائمين علي الامن، الغريب في هذه الواقعة وتداعياتها انها خطفت جزءا كبيرا من اهتمام الاعلام العالمي بأخبار ڤيروس كورونا، وقلبت الصورة التي طغت علي الشاشات لثلاثة أشهر حول إجراءات العزل واحتياطاته، وإعداد المصابين والمتوفين في كل بلد، وصور البشر بالكمامات الي خروج  وتظاهر الآلاف في الشوارع والميادين، بوجوههم عارية، غالبا بدون كمامات، وتضامنهم معا بدون معرفة، رفضا للتفرقة واستهداف البعض بسبب لون بشرته، وبعض اللافتات رفعت شعار(حياة السود مهمة )، وبعضها رفع مقولة (الانسانية واحدة) وبالطبع فإن هناك من اندس وسط الجموع ليسرق او يخرب كما قالت بعض القنوات، كما نسب الي القتيل أنه سجن مرة وشرب المخدرات، ولكن هذا لم يمنع كل هؤلاء من رفض ما حدث وأدراك ان السلوك العنصري والعنف المستمر يمثلان انهيارا للمجتمع بكامله، ويبقي علينا ان نشكر هذا النوع من الاعلام وكل من بذل جهدا فيه وقنواته الإخبارية العربية والدولية.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق