مصير شركات قطاع الأعمال فى زمن “كورونا”

صمود عمال "كيما" بأسوان يجنب الشركة النفق المظلم..وتساؤلات مشروعة حول صفقة تسوية أزمة "النيل لحيج الأقطان"

82

معافرة”، تعيشها شركات قطاع الأعمال العام، فى هذه الفترة، وصراع من أجل  البقاء، بسبب الوضع الحالي لمعظم هذه الشركات، فضلا عن تداعيات أزمة كورونا وتأثيرها على جميع القطاعات، ولأول مرة فى التاريخ، تشهد هذه الشركات، عقد جمعياتها العمومية “عن بعد”، تنفيذا لقرارت مجلس الوزراء بمنع التجمعات لوقاية من فيروس كورونا.

تسببت تداعيات أزمة كورونا فى تأجيل خطط تطوير عدد من الشركات لبعض الوقت، نتيجة توقف الطيران خلال الفترات الماضية، وصعوبة شحن المعدات الحديثة، فضلا عن مدخلات الإنتاج، إلا أن هناك عددا من الأحدث المصيرية واجهتها بعض الشركات التابعة، وعلى رأسها شركة الصناعات المصرية الكيماوية “كيما”، بأسوان، فضلا عن أزمة تعديلات قانون قطاع الأعمال العام، ورفض ممثلى العمال لهذه التعديلات.

إرجاء نقل الأسهم

وفيما يخص، شركة كيما أسوان، فقد اعترض العاملون على إدراج بند نقل ملكية أسهم الشركة، إلى شركات أخرى وهى “أبو قير للأسمدة، والدلتا للسكر”، وذلك فى جدول أعمال الجمعية العمومية العادية للشركة لاعتماد الموازنة التخطيطية للعام المالي (2020 – 2021)، وتمتلك شركة كيما أسوان، ٣٤ مليون سهم بشركة أبوقير للأسمدة، وتصل قيمتها السوقية إلى ٥٠٠ مليون جنيه، بجانب ٩ ملايين سهم بشركة الدلتا للسكر بقيمة ٧٥ مليون جنيه، وتدر الأسهم أرباحا سنوية تقدر بنحو ٥٨ مليون جنيه.

وأكدت اللجنة النقابية بالشركة، أن هذا الإجراء تم دون العرض على مجلس إدارة الشركة، أو موافقته على ذلك، مشددة على أن المجلس هو صاحب  القرار الوحيد للتصرف فى أصول الشركة، موضحين أن المركز المالى للشركة سينهار نتيجة هذا الإجراء، وذلك لحرمانها من دخل سنوي يقدر بحوالي 58 مليون جنيه سنويا، تضاف على إيرادات الشركة، وهى عائدات هذه الأسهم.

ومن جانبه، أكد محمود مغازي، رئيس اللجنة النقابية للعاملين بشركة الصناعات المصرية الكيماوية “كيما”، أن الجمعية العمومية للشركة أرجأت عملية نقل أسهمها في شركتي أبو قير للأسمدة والدلتا للسكر إلى الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، ‏مقابل سداد ديون تقدر 700 مليون جنيه، لحين البحث عن بدائل أخرى لسداد المديونية، مضيفا ان قرار الإرجاء جاء بعد تقدم نقابة العاملين بالشركة بمذكرة اعتراض لرئيس الجمعية العامة على قرار نقل ملكية الأسهم ومخاطبة الجهات المسئولة نظرًا لتضرُّرهم، وذلك لحين وضع خطة بديلة من مجلس إدارة كيما والشركة القابضة لسداد المديونية.

وتابع “مغازي”، أنه تم أيضا إرجاء اعتماد الموازنة التقديرية، وقامت الجمعية العمومية بتفويض رئيس الشركة القابضة للصناعات الكيماوية، لعرض الميزانية على البنوك أولًا ثم الجهاز المركزي ومجلس الإدارة، لعرضها في أقرب جمعية عمومية للاعتماد.

وكانت مبيعات الشركة، قد تراجعت خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي الجاري، بسبب توقف التصدير، مع تداعيات أزمة كورونا، وهو ما أكدته الشركة في تقرير لجنة المراجعة المرسل للبورصة، موضحة أن مبيعاتها خلال التسعة أشهر (يوليو – مارس) انخفضت بنسبة 63.5% لتسجل 165.9 مليون جنيه مقابل 261.2 مليون جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي.

وأوضحت الشركة، أن انخفاض المبيعات سببه توقف التصدير إلى بعض الدول وبالتالي انخفاض قيمة المبيعات وفقدان جزء كبير من العملة الصعبة، وانخفاض الفيروسيليكون لوجود ركود في الأسواق، ووجود فيروسيليكون مستورد من الصين بالسوق المصري، مضيفة أنها تأثرت أيضا بالارتفاع السيادي في المدخلات والمحروقات ما أدى لارتفاع سعر المنتج وعدم القدرة على المنافسة، والبعد الجغرافي لشركة كيما وزيادة تكلفة شراء الخامات ونقل منتجاتها.

وانخفض حجم إنتاج الشركة خلال الفترة، بسبب توقف المصنع في شهر نوفمبر 2019 لأسباب بيئية، ورغم انخفاض المبيعات وتحقيق مجمل خسارة، إلا ان الشركة تحولت خلال  الأشهر التسع من خسارة بقيمة 17.9 مليون جنيه، إلى ربح بقيمة 42.9 مليون جنيه، لكنها لم توضح السبب.

تسوية منازعات

وفى سياق آخر، وفيما يخص أزمة شركة النيل لحليج الأقطان، والتى شهدت مباحثات كثيرة خلال الفترات الماضية، وخاصة الجاسات التى قامت بها وزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق، مع المساهمين، لإنهاء أزمة عودتها إلى الدولة، وحل مشاكل المستثمرين، والمساهمين بالشركة، وذلك بعد حصول العمال على حكم قضائي بعودتها للدولة مرة أخرى.

وقد أعلنت الشركة، مؤخرا، عن موافقة اللجنة الوزارية لتسوية منازعات الاستثمار على سداد الشركة 231.1 مليون جنيه نظير تسوية النزاع القائم مع الشركة القابضة للتشييد والتعمير بشأن الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري.

وقالت الشركة، في بيان إفصاح للبورصة، إن المبلغ لا يدخل ضمن المبالغ الخاصة بالمحافظات التي توجد بها أراضٍ لشركة النيل لحليج الأقطان، لتغيير نشاط استخدام الأراضي من زراعي أو صناعي إلى سكني، مضيفة أن المبلغ 231.1 مليون جنيه يعادل 10% من الفارق بين التقييم، وسيتم سداده إلى الدولة متمثلة في الشركة القابضة للتشييد والتعمير، مع التأكيد أن يكون التعويض نقداً.

وحققت الشركة خلال النصف الأول من العام المالي الجاري، صافي ربح بلغ 35.46 مليون جنيه مقابل 651.64 ألف جنيه خسائر خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي.

وقد جاءت هذه الخطوة، كتحرك من الحكومة لإنهاء نزاع دام أكثر من 19 عاما، ويبلغ رأس مال الشركة وقت تداولها فى البورصة 264.962.500 مليون جنيه، موزعاً على 52.992.500 مليون سهم، بقيمة اسمية قدرها 5 جنيهات للسهم الواحد.

وقد تراجعت إيرادات الشركة خلال أول 9 أشهر من العام المالي الجاري، حيث سجلت 7.4 ملايين جنيه بنهاية مارس، مقابل 11.48 مليون جنيه خلال نفس الفترة من العام المالي الماضي.

ومن جانبها، فقد خاطبت إدارة البورصة مسئولى شركة النيل لحليج الأقطان بسرعة الإفصاح عن خططها المستقبلية وخططها للتوافق مع قواعد قيد وشطب واستمرار قيد الأوراق المالية وكذلك سرعة إعادة التداول على أسهم الشركة، الموقوفة منذ مايقرب من ٩ سنوات فى ديسمبر ٢٠١١.

وجاء خطاب البورصة للشركة في ضوء الأخيرة عن قرار اللجنة الوزارية لتسوية منازعات عقود الاستثمار، القاضى بتسوية النزاع بين الشركة والقابضة للتشييد والتعمير التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام.

كما طالبت إدارة البورصة مسئولى النيل لحليج الأقطان بسرعة الإفصاح أيضا عن مضمون حكم محكمة القضاء الإدارى وكذا الإجراءات التي سوف تتخذها الشركة فى هذا الشأن.

ويقوم الآن المساهمين الرئيسيين بالشركة بجمع قيمة التعويض، والبالغ قدره، 231.1 مليون جنيه لإنهاء أزمة بطلان خصخصتها، وإعادة السهم للتداول بالبورصة المصرية بعد توقف استمر 8 أعوام.

وقد اعترض اقتصاديون وقيادات عمالية على قيمة هذه التسوية، مؤكدين أن الشركة عادت بموجب حكم قضائي، ويجب عدم التفريط فيها بهذا المبلغ، والذى يرونه أقل بكثير من القيمة الحقيقية.

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق