فى ظل استمرار جائحة كورونا:30 % من الشركات العقارية مهددة بعدم الاستمرار .. و50% تراجعًا فى المبيعات

أحمد خيرى: توافر التمويل أبرز التحديات .. أمجد حسين: الشركات الصغيرة الأكثر تأثرًا

74

فتح الله فوزى: ضرورة تسهيل إجراءات التراخيص لتجنب وقف العمل بالمواقع

تحقيق: فاطمة يحيي
دخلت الشركات التى تعمل فى مجال التطوير العقارى والمقاولات فى أزمة فى ظل استمرار جائحة كورونا، والتى تسببت فى تأجيل المشروعات العقارية التى كان من المقرر الإعلان عن طرحها خلال الشهور الحالية بسبب التأخير فى معدلات التنفيذ فى أوقات الحظر، كما يشهد السوق العقارى حالة من الركود فى حركة البيع والشراء.
ورأى مهندسون وخبراء فى مجال التطوير العقارى أن استمرار أزمة “كورونا” تتسبب فى خسائر فادحة للشركات التى تعمل فى القطاع العقارى من حيث عدم قدرتها على العمل بكامل طاقتها لإنجاز المشروعات السكنية وتسليمها فى مواعيدها لعملائها أو المتعاقدين معها، بالإضافة إلى تأثير الخطة المستقبلية للمشروعات التى تضعها الشركات ومواعيد الإعلان عنها وطرحها للبيع والشراء.
وأكد الخبراء أن “كورونا ” كان لها تأثير فى الإطاحة بعدد ليس بقليل من الشركات العقارية الصغيرة أو الجديدة، معبرين بذلك عن ترحيبهم بالمبادرات التى يتخذها البنك المركزى لحماية القطاع والشركات التى تعمل فى هذا المجال، ومن ضمن هذه الاجراءات كانت لصالح التمويل العقاري لمتوسطي الدخل حيث خصص البنك المركزي مبلغ 50 مليار جنيه من خلال البنوك بسعر عائد 8% يحسب على أساس متناقص لمدة حدها الأقصى 20 سنة، كما تم إصدار ضمانات بقيمة 100 مليار جنيه للبنوك لتحفيزها على إقراض القطاع الخاص من خلال مبادرة دعم الصناعة والزراعة والمقاولات، بفائدة 8% متناقصة.
حركة البيع والشراء
قال المهندس فتح الله فوزى، رئيس شركة مينا للاستثمار العقارى ونائب رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن الوضع الراهن أثر بشكل سلبى على شركات التطوير العقارى من حيث توقف حركة البيع والشراء تماما، مشيرا إلى أن حجم العمل والتنفيذ فى المواقع لايزيد على 50% بسبب تخفيض ساعات العمل فى أوقات الحظر، كذلك تأثرت خطط المبيعات بشكل كبير حيث تراجعت بنسبة 40% الى 50% .
وأضاف أن عودة ارتفاع نسب المبيعات وتحقيق الشركات مكاسب مادية متوقف على تخفيف الدولة من حدة إجراءات الحظر التى تفرضها والتى من المتوقع أن تبدأ تقل خلال النصف الثانى من العام الحالى.
ولفت إلى أن معظم شركات التطوير العقارى احتفظت بالعمالة التى لديها لحين الانتهاء من الأزمة، ولكن العمالة التى تأثرت هى عمالة مقاولي الباطن. وأشار إلى أن مبادرات البنك المركزى الخاصة بتقليل الفوائد وتأجيل اقساط القروض تعد خطوة ايجابية، مؤكدا أن الدولة تدير الأزمة بطريقة جيدة، مرحبا بذلك بقرار وزير التنمية المحلية بوقف اصدار التراخيص لمدة 6 أشهر بالنسبة للتراخيص التى لم تصدر ، مطالبا أن يكون هناك تسهيل للتراخيص الجارية والتى التزم أصحابها بالرسومات وغير مخالفين حتى لا يتم وقف العمل فى المواقع الإنشائية خلال هذه المدة.
خفض القدرة الشرائية
وقال د.أحمد خيري، استاذ بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية وعضو مجلس إدارة شركة (اب سكيل) للتطوير العقارى، إن الأزمة الحالية لها جوانب عديدة من بينها انخفاض معدلات الدخول وتراجع القدرة الشرائية لدى الكثير من المواطنين ذوى الدخول المتوسطة، وأصبح الأمر منصبا على شراء الضروريات اليومية، الأمر الذى أدى إلى تراكم المعروض من الشقق التى تعرضها الشركات العقارية خاصة أنها كانت تركز منذ فترة طويلة على الإسكان الفاخر.
وأضاف أن توافر التمويل اللازم يعد من التحديات التى تواجه الشركات العقارية، مشيرا إلى أن هناك حالة من الجمود فى السيولة المالية التى تحتاجها الشركات لتنفيذ مشروعاتها فى الوقت الحالى، الأمر الذى أثر بالسلب على حركة البناء والتشييد، نظرا لأنها تحتاج إلى رؤوس أموال ولكنها غير متاحة لأن التسويق العقاري فى مصر يعتمد على الترويج للمشروعات ومن ثم العملاء هم الذين يتكفلوا بباقى الدفعات لاستكمالها.
ولفت إلى أن حوالى ثلث الشركات العاملة فى مجال العقارات مهددة بعدم الاستمرار فى ظل استمرار جائحة كورونا فضلا عن أن معظم الشركات تعمل بنصف طاقتها. مقترحا أن يكون هناك اندماج بين الشركات العقارية بعضها لبعض كما يحدث فى بعض الدول وقت الأزمات بغرض تكاتف الجهود فى ظل الموارد المتاحة حتى تنتهى من مشروعاتها.
تراجع نسب المبيعات
وقالت المهندسة مها عبدالرازق، مستشار التمويل العقارى ونائب رئيس شركة الأولى للتعمير سابقا، أن حركة البيع تراجعت لدى الكثير من شركات التطوير العقارى بنسبة تتراوح بين 25% إلى 30% ، وأضافت ان غالبية الشركات تسعي للاستفادة من مبادرة البنك المركزى الذى خصص مبلغ 50 مليار جنيه لدعم مشروعات التمويل العقارى لمتوسطى الدخل بفائدة 8% متناقصة، الأمر الذى انعكس على الخطة المستقبلية لدى الشركات وأصبحت متجهة فى أغلبها للبناء لمتوسطى الدخل وقاموا بتغيير المساحات بحيث تتناسب مع المبادرة فهناك شقق معروضة لمحدودى الدخل، لافتة إلى أن تراجع نسب المبيعات للشركات فى الوقت الحالى دفعها إلى خفض رواتب أعضاء مجلس الإدارة والرؤساء نظرا لارتباطها بنسب المبيعات.
مبادرات داعمة
فيما قال المهندس أمجد حسين، وكيل غرفة التطوير العقارى والمدير التنفيذى للمشروعات بشركة كابيتال جروب سابقا، أن القطاع العقارى مثل باقى القطاعات بالدولة تأثر بشكل كبير فى ظل جائحة كورونا، ولكنه يستطيع أن يستعيد نشاطه فى أقرب وقت عقب الانتهاء من الأزمة.
وأضاف أن حركة البناء والتشييد لم تتوقف لدى عدد كبير من الشركات الكبرى التى لها تاريخ لدى عملائها، وتتبع فى معظم المواقع الإنشائية الإجراءات الإحترازية لحماية العمالة، مطالبا أن يكون لدي الشركات مرونة فى التعامل مع العملاء من خلال تقدم تسهيلات فى دفع الأقساط.
وكشف وكيل غرفة التطوير العقارى أن الشركات الجديدة أو الصغيرة لديها مشكلة فى الاستمرار فى ظل الجائحة عكس الشركات الكبرى التى تستطيع مرور الأزمة بسهولة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق