خبراء يتحدثون لـ”الأهالي” :”نهر النيل مسألة حياة وقضية وجود”…مصر تحيل الملف لمجلس الأمن.. وإثيوبيا مازالت تمارس تعنتها ورعونتها.. والسودان حائرة

160

تحقيق: رضا النصيرى

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال تفقده القوات المسلحة بالمنطقة الغربية العسكرية، أن مصر خلال سنوات طويلة من مفاوضات سد النهضة الإثيوبي كانت حريصة على التعامل من خلال التفاهم والتفاوض، مشيرا إلى أنها مازالت تتحرك في هذا المجال، وأضاف أن تحرك مصر إلى مجلس الأمن الدولي وتسليمه الملف ينبع من الحرص المصري على سلوك المسارين الدبلوماسي والسياسي حتى نهايتهما، موجها رسالة للشعب الإثيوبي، قال فيها ” إنه تحدث للشعب الإثيوبي عبر البرلمان من قرابة السنوات الخمس، مؤكدا أن مصر تقدر التنمية في إثيوبيا ويجب أن تقدر إثيوبيا الحياة في مصر، وتم وضع أساس لا ضرر ولا ضرار لبعضنا البعض، وعبر السيسي عن أمله في أن تصل تلك الرسالة للشعب الإثيوبي وللقيادة الإثيوبية وأن هناك حاجة  للتحرك بقوة لانهاء المفاوضات والوصول إلى اتفاق، لإبراز إمكانياتنا كدول عاقلة ورشيدة في التعامل مع ازماتها والوصول إلى حلول تحقق مصلحة الجميع، بما يؤمن لإثيوبيا تحقيق أهدافها التنموية من هذا المشروع، مع الحد، في الوقت ذاته، من الآثار السلبية والأضرار التي قد يلحقها هذا السد على دولتي المصب. مشددا على أن مياه النيل هى مسألة حياة وقضية وجود وهو ما يضع مسئولية كبرى على المجتمع الدولي للاضطلاع بدور بناء فى حث جميع الأطراف على التحلى بالمرونة سعيا للتوصل إلى اتفاق مرضى للجميع. وقد تقدمت” مصر”، مؤخرا بطلب إلى مجلس الأمن بالأمم المتحدة حول السد الإثيوبي تدعو فيه المجلس إلى التدخل من أجل تأكيد أهمية مواصلة الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان التفاوض بحسن نية تنفيذاً لالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي للتوصل إلى حل عادل ومتوازن لقضية سد النهضة الإثيوبي، وعدم اتخاذ أي إجراءات أحادية قد يكون من شأنها التأثيرعلى فرص التوصل إلى اتفاق.

*ضياء القوصى: الحجج الإثيوبية ” أكاذيب”.. وملء السد تصعيد متعمد وممنهج

ضياء القوصي

يرى دكتور” ضياء القوصى”، مستشار وزير الرى الأسبق،أن لجوء مصر لمجلس الأمن جاء رغبة منها فى حث الجانب الإثيوبى على استكمال المفاوضات، فله أن يصدر توصية إلى دول النيل الشرقي بإحالة النزاع حول السد إلى محكمة العدل الدولية باعتباره نزاعا قانونيا وأن الاختصاص الأصيل بنظر المنازعات القانونية يكون للمحكمة، قائلا: “يكفى أننا أثبتنا للعالم كله أن أثيوبيا فعلا كما قولنا مرارا وتكرارا متعنتة وتتعامل مع الملف برعونة”.

وأضاف أن ” الكرة مازالت فى الملعب المصرى” بمعنى أننا نقول للأمم المتحدة إن إثيوبيا تريد أن تميت الشعب المصرى جوعا وعطشا، ونحن أيضا يمكننا أن نفعل معها الكثير، خاصة أنها دولة  حبيسة ومن السهل الضغط عليها ومنع مروروها من قناه السويس ومحاصرتها، كل ذلك إلى جانب الرؤية الدبلوماسية المصرية، مشددا على إن حجج إثيوبيا الواهية بسيادتها المطلقة على نهر النيل الأزرق، وزعمها بأنها دولة المنبع المالكة للنهر، هي “أكاذيب واضحة”، خاصة أن حقوق دولة المصب لنهر النيل مذكورة في كل المعاهدات الدولية والأحكام القضائية الدولية، سواء أكانت أحكام صادرة عن محكمة العدل الدولية أو لهيئات التحكيم الدولي، فضلا عن آراء كافة فقهاء القانون الدولي دون استثناء، هي حقوق خصها القانون الدولي لعوامل عديدة أهمها العامل الجغرافي، لذلك فإن المزاعم الإثيوبية لا تعدو إلا أن تكون “اكذوبة” ومزاعم من دون عمد أو أساس ، واى ملء فى يوليو يعنى عدم احترام لقواعد القانون الدولى وتصعيد متعمد وممنهج من اثيوبيا ، وهو أمر غير مقبول.

*عبد الفتاح مطاوع: فرص الحل لا تزال “متاحة” واستخدام السد “ورقة” للابتزاز السياسى والإقليمى

د. عبدالفتاح مطاوع

أكد دكتورعبد الفتاح مطاوع، ورئيس قطاع مياه النيل الأسبق، أنه في الوقت الذي تسعى فيه مصر والسودان، للتوصل لوثيقة قانونية ملزمة، تنظم ملء وتشغيل سد النهضة وتحفظ حقوق الدول الثلاث، فإن إثيوبيا تأمل في أن يتم التوقيع على ورقة غير ملزمة، تقوم بموجبها دولتا المصب بالتخلي عن حقوقهما المائية، والاعتراف لإثيوبيا بحق غير مشروط، في استخدام مياه النيل الأزرق بشكل أحادي، وبملء وتشغيل السد وفق رؤيتها المنفردة، موضحا أنه لا تزال فرص حل الأزمة “متاحة” قبل أن تنزلق الأمور إلى مرحلة يصعب معها العودة للتفاوض مرة أخرى، من خلال اتفاق كامل وغير جزئى، على أن يكون مقبولا لدى الدول الثلاث وبأرادتهم، مشيرا إلى أنه إذا كانت إثيوبيا تعتقد بأن لا مجال أمام كل من دولتى المصب سوى القبول بسياسة الأمر الواقع، والتسليم المطلق بكافة مطالبها فهو اعتقاد خاطئ تمامًا، فمصر لن تقبل أبدا اتفاقا ينتقص من حقوقها.

وأوضح، أنه على اثيوبيا أن تدرك أننا لن نوقع اتفاقا منقوصا، حتى لو بدأت في ملء خزان السد دون اتفاق معنا، فبذلك لا يكون لبناء السد وتشغيله أي اعتراف أو شرعية من جانبنا، وبالتالي عدم التأثير سلبا على حقنا في رفضه ورفض كل ما يترتب عليه من آثار، كما شدد” مطاوع”، على وجوب أن تدرك إثيوبيا أيضا “أن جميع خياراتنا مفتوحة ومتاحة ، ولكن مصر هى من فضلت طوال السنوات الماضية التعامل من خلال التفاوض السلمى، خاصة وان اى تصعيد سوف يهدد الامن والسلم فى أفريقيا.

وأضاف أن أثيوبيا تتهرب حتى الآن من إبرام أى اتفاق بشأن السد لسببين، الأول هو استخدام ورقة السد كمادة للابتزار السياسى داخليا لديها كى تغطى على مشاكل أخرى عندها، بسبب تأجيل إبى أحمد لانتخابات البرلمان، مما دعا رئيسة البرلمان إلى تقديم استقالتها اعتراضا على القرار، بالإضافة إلى رغبة اثيوبيا فى استخدام السد أيضا كابتزار إقليمى لمصر للتنصل من كل الاتفاقيات السابقة، موضجا أن إعلان إثيوبيا الاسترشاد بإعلان المبادئ فقط في التزامها بالاتفاقية المأمولة بشأن السد، يعني محاولة للتنصل من الأحكام القانونية الصريحة، فإثيوبيا تخشي الصياغة الملزمة في الاتفاق المزمع بأي طريقة، ولو جرى التوقيع استنادا إلى إعلان المبادئ فقط كما تريد أديس أبابا سندخل في صراع قانوني حول مدى إلزامية بعض بنود الإعلان.

وقال حال العودة للمفاوضات لابد وأن تكون وثيقة واشنطن هى المرجعية،  متوقعا أن يتم استئناف العملية التفاوضية في أي وقت، خاصة في ظل وجود العديد من الوسطاء “الولايات المتحدة، البنك الدولي، الاتحاد الأوروبي، جنوب إفريقيا، مجلس الأمن” ، مشددا على أن أيًّا من هذه الأطراف سيحاول أن يتحرك خلال المرحلة القادمة للتوصل إلى اتفاق لا يزال في متناول اليد حتى الآن.

*عباس شراقى: لم نصل لنقطة الـ “لا عودة” وسنأخذ منحنى أعلى حال بدء التخزين

عباس شراقى

يرى دكتور عباس شراقي، رئيس قسم الموارد الطبيعية بكلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة ، أن الأمل مازال موجودا فى الخروج من الأزمة، ولكن هناك ارتباط بين حدوث ذلك وبين بدء الملء، فطالما لم يتم الملء يبقى هناك املا، لأنه فى حالة الملء يمكن اعتبار ذلك خطوة عدائية نسميها بـ” نقطة اللا عودة”، مشيرا إلى الجميع كان يتوقع أن تكون عودة الاجتماعات الأخيرة، مبنية على تكملة مسار واشنطن وليس لطرح وجهات نظر جديدة، مع عدم تغيير الأطراف الدولية أمريكا والبنك الدولى الذين أصبحا وسطاء، إلا أن اثيوبيا تقدمت بخطة جديدة مكونة من 13 بندا، ووجود أطراف جديدة كالاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا مع أمريكا، وتشترط عليهم اثيوبيا عدم تجاوز دور المراقب أو التسهيل، ولا يتحدثوا الا اذا طلب منهم الحديث عن خبراتهم السابقة، وهى امور صعبت من الموقف.

وأضاف، أن خطاب مصر الأخير إلى مجلس الأمن خطوة، لأن اثيوبيا لم تبدأ الملء بعد، وكان من الأفضل دعوة السودان للتقدم بشكوى واحدة معا إلا إذا تم ذلك ورفضت، معتبرا هذا الخطاب درجة أعلى من الخطاب السابق أول مايو 2020 الذى كان يحيط مجلس الأمن بتطورات السد  ودعوة المجتمع الدولى لحث إثيوبيا إلى عدم اتخاذ قرار أحادى والعودة إلى لعقد اتفاق عادل يحقق مصالح الدول الثلاث، أما الخطاب الأخير فإنه يدعو مجلس الأمن بالتدخل وتحمل مسئولياته لتجنب أي شكل من أشكال التوتر وحفظ السلم والأمن الدوليين لتأكيد أهمية مواصلة الدول الثلاث التفاوض بحسن نية تنفيذاً لالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي، وعدم اتخاذ إجراءات أحادية قد يكون من شأنها التأثير على فرص التوصل إلى اتفاق، ولكن سيتخذ الخطاب منحنى قوة أعلى حال بدء التخزين، وهو طلب مصر بجلسة طارئة لمجلس الأمن والوقف الفوري لملء السد، لأنه بمثابة إعلان حرب، ولن تنعم إثيوبيا به.

وأوضح ” شراقى”، أن اثيوبيا تعى الموقف سياسيا، فرغم كل هذا الخلاف لم تصعد الأمور لدرجة اللاعودة خاصة أن أعمال السد الانشائية مازالت مستمرة، فإثيوبيا تستطيع ملء الخمسة مليارات متر مكعب فى أى وقت من الآن حتى أكتوبر المقبل، وكان من الممكن أن تبدأ نهاية مايو الماضى إلا أنها لم تفعل لأنها تقدر خطورة هذه الخطوة التى تعتبر بمثابة إعلان حرب، رغم تصريحاتها المتكررة بأنها سوف تبدأ الملء فى الوقت المحدد وهو يوليو المقبل دون الرجوع الى مصر والسودان وذلك لدوافع سياسية داخلية لامتصاص غضب المعارضة الاثيوبية التى تعترض على تأجيل الانتخابات العامة الى يونيو القادم.

مؤكدا أنه من المتوقع أن يرسل مجلس الأمن خطابا الى إثيوبيا يدعوها الى التمهل وعدم الملء ودعوتها الى العودة الى التفاوض للوصول الى اتفاق عادل يحقق مصالح الدول الثلاث، أو عقد جلسة طارئة لوقف البناء فورا إذا لم تستجب إثيوبيا.

ويقول” شراقى”، إنه كلما مر مزيد من الوقت، تصعبت الأمور على جميع الأطراف، موضحا أنه ستجرى محاولات دبلوماسية عن طريق السودان مرة أخرى أو أى دولة لاستكمال التفاوض على مستوى أعلى قد يكون وزراء الخارجية أو رؤوساء الوزراء وإن كان الأول هو الأقرب فى الحدوث، لتقصير الطريق فى التفاوض على النقاط الخلافية القانونية.

*هانى رسلان: أديس أبابا تدفع المنطقة الى حافة الهاوية وعلى المجتمع الدولى تحمل مسئولياته

هاني رسلان

قال دكتور هانى رسلان، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن إثيوبيا لا تريد التزام قانوني واضح ومحدد، وهو ما كان واضحا فى المفاوضات اتسمت بالمراوغة في التفاصيل من الجانب الأثيوبي، فبعد فشل المفاوضات تأكد بشكل نهائى أن أديس أبابا لا تريد أى اتفاق، بل تعتبر كل ما تم الاتفاق عليه فى الملء والتشغيل أو الجفاف أو أى قضية مطروحة هو مجرد “خطوط استرشادية” ولها الحق فى تعديلها أو إلغائها بشكل كامل فى أحوال معينة، مشيرا إلى أن إثيوبيا روجت لأكاذيب خلال جولات التفاوض، والحكومة الإثيوبية تعاملت بانعدام مسئولية كاملة، مشيرا إلى أن ما تقوم به إثيوبيا ليس تصرف قادة دول مسئولين، فهى تريد أن تدفع المنطقة إلى صراع سوف يهدد سلام الشعوب، ولكن المجتمع الدولي والقوى العظمة لها رأي آخر، مثل موقف مجلس الأمن القومي الأمريكي الذي حمل إثيوبيا المسئولية وطالبها الوصول لحل عادل قبل مرحلة الملء الأول في غاية الأهمية، متابعا أن هذا الأمر يعتبر فشلا كبيرا لإثيوبيا في تحقيق أهدافها في محاولة تمييع القضية.

وأضاف أن أديس أبابا أرادت فى بيانها الأخير أن تترك الباب “مواربا” أمام استمرار التفاوض، بالقول إن الانتهاء الكامل للمفاوضات يتطلب حل القضايا القانونية وهذا يختلف عما جاء بالبيان المصرى من أن إثيوبيا رفضت رفع الأمر إلى رؤساء الحكومات، ويبدو أن هناك تراجعا إثيوبيا فى هذه النقطة، ورغم ذلك تستمر إثيوبيا فى تعنتها بالاصرار على مواقفها المخالفة للقانون الدولى، فيشير البيان إلى أن المفاوضات تتطلب من حكومتي مصر والسودان أن تتخذا طريقاً مبتكراً يؤدي إلى تعاون مستدام “يحترم سيادة البلدان والمنفعة المتبادلة”، فى اصرار منها على اعتبار النهر وكأنه ترعة داخلية فى إثيوبيا، ومن ثم استجداء حقوقهم،  وبناء على النقطة السابقة فعلى أى أساس يمكن أن تكون هناك مفاوضات أخرى؟، خاصة والجميع يعلم الان ان اثيوبيا تدفع المنطقة الى حافة الهاوية، وعلى المجتمع الدولى ان يتحمل مسئولياته.

*سمر عبدالله: مصر لها حق الدفاع الشرعى عن مصالحها.. والولايات لم تتدخل فى الملف بالشكل المطلوب

سمر عبدالله

طالبت سمر عبدالله، المتخصصة فى الشأن الافريقى بمركز أبحاث سلمان للدراسات الاستراتيجية، بضرورة البعد عما يثار على السوشيال ميديا حيث التحريض على الحل العسكرى، وهو خيار مرفوض ومستبعد الآن، مشددة على أهمية لجوء مصر لمجلس الأمن رسميا كنوع من إشراك المجتمع الدولى لاجبار اثيوبيا على تأجيل الملء الأول، خاصة أن مجلس الآن بدوره سوف ينتدب خبراء موارد مائية للتحكيم بين إثيوبيا ودولتى المصب، موضحة أن طلب مصر لمجلس الأمن جاء طبقا للمادة 35 من مواد مجلس الأمن التى تقول إن أى شىء يخص الأمن والسلم الدوليين لابد من إشراك طرف آخر.

وأشارت إلى أن لجوء مصر للتصعيد الإفريقي والدولي يأتي في ظل احترامها للمواثيق الدولية، ردا على محاولات إبى أحمد لتصدير صورة عن مصر أنها تقوم بدور”المقامرة السياسية”، وهو مخالف للواقع، لأن مصر تتحرك فى إطار اتفاقيات تاريخية تكفل لها حقوقها فى مياه النيل، وإذا كانت مصر تقوم بالمقامرة السياسية، فعلى إثيوبيا أن تتعقل وتتخلى عن المراهقة السياسية”، موضحة أن الأزمة فى إصرار أثيوبيا أن تكون كل نتائج المفاوضات حول الجفاف مجرد توصيات غير ملزمة، معتمدة فى مرجعتيها على إعلان المبادىء 2015 فى بعض مواده دون الأخرى، وهو ما يعرف بـ ” المرجعية الانتقائية” تخختار ما يتفق معها من مواد وترفض غيرها، فهى تعترض على البند العاشر من إعلان المبادى، والذى ينص على اللجوء لوسيط دولى فى حالة الخلاف، بينما تطالب بالبند الخامس الذى يقول انه بمجرد الاتفاق على نظام الملء والتشغيل يحق لمالك السد تغيير ما تم التوصل اليه منفردا وما عليها الا فقط اخبار دولتى المصب، ما يعكس ان اثيوبيا لا تريد التسوية السلمية، وتتعامل مع نهر النيل وكأنه ” نهر اثيوبى عابر” بمبدأ الملكية الخاصة وليس نهرا رئيسيا.

واوضحت، أن أمريكا لم تتدخل بالشكل المطلوب، وكان مجرد تغريدة على تويتر تطالب الدول الثلاث بالاتفاق العادل، مشددة على أن جميع الخيارات مطروحة وأن مصر لها حق الدفاع الشرعى عن مصالحها.

وأوضحت أنه من ميثاق الأمم المتحدة، لمجلس الأمن النظر في النزاع وإصدار توصيات من بينها: منع إثيوبيا من ملء وتخزين المياه لحين التوقيع على اتفاق قانوني شامل وملزم، كما يملك مجلس الأمن الدولي بموجب الفصل السابع من الميثاق، إذا تبين له خطورة التصرف الإثيوبي على السلم والأمن في الإقليم، أن يصدر قرارا واضحا ومحددا بتأجيل الملء، ولكن إصدار مثل ذلك القرار ليس يسيرا ويتطلب جهدا سياسيا وقانونيا كبيرا بخاصة على صعيد الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، ويملك مجلس الأمن إلزام إثيوبيا بعدم اتخاذ إجراءات أحادية بموجب أحكام الفصل السادس.

*حمدى عبد الرحمن: مازالنا نتبع الإجراءات السلمية وتصريحات إثيوبيا “كلام مضحك”.

حمدي عبدالرحمن

قال دكتور حمدى عبد الرحمن، استاذ العلوم السياسية بجامعتى القاهرة وزايد، إنه بعد الاطلاع على تصريحات وزراء الري في الدول الثلاثة يتضح أنه لا يوجد اتفاق على الإطار التفاوضي ولو في حده الأدنى ولذلك جاءت التصريحات متناقضة وكأن كل وفد يفاوض نفسه، مشيرا إلى أن الموقف المصرى المعلن لفشل المفاوضات وإنها لم تحقق أى تقدم يذكر في كل الجوانب حيث ترفض إثيوبيا الطابع الملزم لأي اتفاق يتم التوصل إليه وهي تتحدث عن قواعد إرشادية للملء الأول والتشغيل السنوي للسد وإمكانية تعديلها بإرادتها المنفردة في أي وقت، كما رفضت إثيوبيا الالتزام بأي إجراءات للتخفيف من الجفاف، والنقطة الأخيرة رفضت وجود آلية دائمة للتحكيم، واصفا ذلك بـ” كلام مضحك” لا يعقله أي طالب مبتدئ في الدبلوماسية والقانون الدولي، اما عن الموقف السوداني، القائل بانه لا يوجد تقدم كبير في الجوانب الفنية ولكن رفض أثيوبيا الطابع الملزم لأي اتفاق يتم التوصل إليه يتطلب إحالة الأمر لرؤساء الوزراء في الدول الثلاثة ، واخيرا الموقف الإثيوبي، فهو مراوغ كالعادة ويتحدث عن مشكلات قانونية وأن السودان طلب التأجيل لاستشارة رئيس الوزراء وسوف تستأنف المفاوضات بعد ذلك، موضحا أن الجديد في الأمر هو أن مجلس الأمن القومي الأمريكي أعاد التوكيد على ضرورة التوصل لصفقة عادلة قبل بدأ أثيوبيا الملء الأول.

وأضاف أننا بحاجة أكثر من أي وقت مضى لتوحيد الصف خلف المفاوض المصري الذي يمثل تقاليد مدرسة عريقة في الدبلوماسية، موضحا ان فشل التفاوض ليس نهاية المطاف ولكنه يفتح الباب لطرق أخرى قد لا تنتهي حتما بالخيار العسكري، قائلا” وليعلم المشككين أن مصر دولة إقليمية كبيرة لا يستهان بها وتستطيع أن تدافع عن أمنها المائي بكل ما أوتيت من قوة” فليكن النهر إذا ما خلصت النفوس عامل توحيد وليس عامل فرقة وانقسام، مشددا على لايزال الموقف المصري واضح حيث أن الجولة الأخيرة من المفاوضات لم تحقق أي اختراق يذكر وهو ما يعني العودة للمربع الأول، وعليه فإن خيار “لا اتفاق” يظل افضل من اتفاق جزئي منقوص.

وأكد، أنه بدأ فصل جديد من دراما حرب الأعصاب المتعلقة بمفاوضات السد الأثيوبي، و ملامح المشهد ‏الجديد كانت واضحة حيث أدلى وزير الخارجية الأثيوبي لوكالة أسوشيتد برس بتصريحات غير ‏مسئولة يمكن وصفها بأنها بـ “مثابة اعلان حرب” ، حيث قال الرجل أن إثيوبيا سوف” تملء خزان السد الشهر القادم ‏سواء باتفاق أو من غير اتفاق. إننا لن نستجدي مصر والسودان للاستفادة من مواردنا المائية”. في المقابل ‏قدمت مصر شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي باعتبار أن الأزمة باتت تشكل تهديدا للأمن والسلم الدولي ‏وفقا للمادتين 34 و35 من الفصل السادس لميثاق الأمم المتحدة، ما معنى هذه الخطوة؟ نحن لازلنا نتبع ‏الإجراءات السلمية في فض المنازعات الدولية ومنها المفاوضات والوساطة ثم الإحالة لمجلس الأمن، ويخول ‏المجلس سلطة التحقيق في ما إذا كانت المشكلة فعلا تمثل تهديدا للسلم والأمن الدولي وفقا لنصوص الفصل ‏السادس، وفي نهاية المطاف يستطيع المجلس وفقا لنصوص الفصل السابع أن يفرض السلام ويصدر قرارات ‏ملزمة واجبة النفاذ.‏

‏ وأوضح، أنه علينا النظر إلى أزمة سد النهضة باعتبارها مشكلة سياسية تتجاوز بكثير أبعادها الفنية وهو ما يعني ضرورة ‏توافر الإرادة السياسية والقدرة على الاعتراف بمخاوف الأطراف الأخرى، وربما يمثل الوسطاء فرصة ‏مهمة للتقريب بين الأراء والتوصل إلى توافقات مرضية للجميع ، حيث ان  الموقف الأمريكي واضح وعبر عنه ‏مجلس الأمن القومي برفض التصرف الإثيوبي الأحادي قبل ملء خزان السد ، كما أن البنك الدولي الذي كان ‏طرفا في مفاوضات واشنطن ربط برنامج التحرير الاقتصادي في إثيوبيا بمفاوضات سد النهضة، وعليه يتعين على أديس أبابا أن تدرك أن نهر النيل هو شريان حياة ‏المصريين وأن المساس به هو “لعب بالنار” ، وعلى اثيوبيا الاعتراف بأن نهر النيل نهر دولي وليس نهرا أثيوبيا وعليه فإن هناك نظاما قانونيا حاكم ولا يجوز ‏تفسير ذلك وفقا للهوى، فمصر لديها حقوق ثابتة ولن تفرط فيها وينبغي أن لا تقبل أي حلول جزئية تعيدنا إلى المربع الأول، ‏فلا تراجع ولا استسلام.‏

 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق