أشرف بيدس يكتب :أم العروسة– 1963

21

*بقلم أشرف بيدس:

اخراج: عاطف سالم – انتاج : نجيب خوري- قصة وحوار: عبد الحميد جودة السحار- سيناريو: عبد الحي اديب- مدير التصوير:  مسعود عيسي –  بطولة : سميرة أحمد – تحية كاريوكا- عماد حمدي- حسن يوسف- يوسف شعبان- مديحة سالم- سليمان الجندي- ملك الجمل- عدلي كاسب- احسان شريف- عاطف مكرم –  ايناس انور عبد الله- عبد الرحمن العربي. رشح في لجائزة الاوسكار من خلال التصفيات الأخيرة.. حصلت تحية كاريوكا علي جائزة الدولة عن هذا الفيلم.

فيلم “أم العروسة” يردنا إلي طفولتنا إلي البيت الذي تربينا به من خلال مواقف تتشابه أو تقترت أحداثها مما كان يحدث, فكل البيوت التي ازدحمت بالأولاد تشابهت فيها الوقائع اليومية من مشاكسات الأخوات أو خناقات الأزواج.. لذلك يعيش الفيلم في وجداننا ونجتر من خلاله أسعد سنوات حياتنا, ونتحسر أحيانا بطبيعة الحال علي تلك الأيام ونشتاق إليها ونتمني لو تعود..

يقول عبد الحي اديب  في حوار غير منشور مع ابراهيم الدسوقي: عندما قرأت أم العروسة.. النص الأدبي للسحار, وجدت أمامي تحديا في تنفيذ سيناريو لهذا العمل.. عدت بالذاكرة لفيلم أمريكي عرض اواخر الخمسينيات اسمه “12 رجلا غاضبا”  من بطولة “هنري فوندا- ولي. جي. كوب” عن نص مسرحي لكاتب اسمه “ريجنالد روز” يعتمد فيه علي محاولة الوصول إلي حقيقة قرار بين القضاء و12 محلفا, هؤلاء يجتمعون داخل غرفة جانبية في المحكمة لإصدار حكم بالإجماع علي صبي متهم بقتل ابيه, لكنهم يفشلون فيما عدا واحد منهم, لا يري الأدلة كافية, والفيلم كان من الممكن أن يكون عملا مملا أو فاشلا, لكن قوة الحوار وعمقه وبراعة أداء الممثلين جاءت عبر سيناريو شديد الإحكام, مما جعل الفيلم عمل شيق.. مش فاكر المخرج مين.. ايوه تقريبا لوميت.. طيب ليه لأ..”.

كتب أحمد الحضري في كتاب أهم مائة فيلم : كان المخرج في قمة إتقانه لتقديم جو الفوضي والارتباك الذي يسود هذه الشقة لكثرة ما تضمنته من أفراد, ويحافظ “عاطف سالم” علي هذا الجو طوال الفيلم حتي يستدرج المشاهد ليعيش مع تلك العائلة داخل المكان – ليس هذا فحسب بل – تقديم مشاهد الفوضي والارتباك والزحمة مثل مشهد زيادة عدد المدعوين إلي الفرح بكل الإقناع وإثارة الضحك”..

مشهد للكبار فقط.. الأب قليل الحيلة لا تكفي جنيهاته القليلة شوار ابنته الكبيرة, ويفشل في استبدال معاشه مما يضطره للتصرف من خزينة العمل للوفاء بالتزاماته.. والأم التي تعلم قصر حال اليد تغالي في شراء كل شيء  تبعا للعرف السائد وليس للعقل أو المنطق أو حتي الحاجة, فكل ما يشغل بالها التباهي أمام الجيران والأقارب وأن تحمي نفسها من ألسنتهم رغم علمها أنها لم تسلم حتي ولو أتت بجهاز ابنتها من أوروبا, والبنت غير مبالية بشيء سوي بعريسها وشقتها وجهازها الذي لابد أن يكون أفضل من كل البنات.. ورغم أن المناسبة فرحة وبشوشة, ولن تحدث سوي مرة واحدة في الحياة لكن ذلك لم يمنع المشاحنات والمشاكسات وأحيانا الزجر واللكز, وربما البكاء في حالات كثيرة.. فهي أشبه بالمباراة بين الأب والأم ولا يوجد بيت في الدنيا به بنات لم تحدث فيه مناقشة حامية حول الضروري وغير الضروري, والفيلم لم يقدم حلولا اقتصادية لهذه الآفة التي تسيطر علي عقولنا بل رصد الحالة بكل ما فيها من عيوب وعادات مغلوطة, وكأن صناع الفيلم يدركون أن تقديم حلولا لا يغير طباع الناس, ويبدو أنه علي حق فيما وصلوا إليه..  فمنذ اكثر من خمسين عاما وحتي الآن يهتم الآباء والامهات لكلا الطرفين بالشكليات ويتناسون الأساسيات ربما هذا ما جعل حالات الطلاق تصل إلي معدلات كارثية..  لكن المشهد نجح في رصد الحالة بطبيعية شديدة, ونجح الحوار في التعبير عن رغبات الشخصيات, وجاء تصوير المشهد في اماكن حقيقية ومزدحمة ليؤكد واقعية المشهد.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق