أمينة النقاش تكتب:أكاذيب تكشفها حقائق

68

ضدالتيار

أكاذيب تكشفها حقائق

أمينة النقاش

العنوان أعلاه كان اسما لواحد من أشهر البرامج السياسية فى إذاعة صوت العرب، وكان يعده ويقدمه الإعلامى الشهير أحمد سعيد، حيث يجمع ما كان ينشر ويذاع فى العالم الخارجى ضد نظام الزعيم جمال عبد الناصر، وما أكثره من افتراءات وإشاعات وفبركات، ويفندها ويرد عليها بإسلوب خطابى يثير الحماس ويجذب الإنتباه. وقد تذكرته وأنا أشرع فى كتابة هذه الزاوية ففى الأسبوع الماضى استضافت حلقة من برنامج “إسأل أكثر”فى الفضائية الروسية  الزميل أشرف العشرى نائب رئيس تحرير الأهرام من القاهرة والدكتور سمير صالحة أستاذ القانون الدولى فى الجامعات التركية ليعلقا على خطاب الرئيس السيسى فى المنطقة الغربية الذى دعا فيه لعودة المسار السياسى لحل الأزمة اللبيبة، وأعلن جاهزية  الجيش المصرى للدفاع عن الأمن القومى داخل الحدود وخارجها إذا لزم الأمر، وأكد  أن استقرار الوضع فى ليبيا هو هدف مصرى منذ بداية الأزمة، وأن مصر لا أطماع لها فى ليبيا، وأن منطقتى سرت والجفرة، التى تسعى ميليشيات السراج من المرتزقة والإهاربيين للسيطرة عليهما بدعم من تركيا، قد أصبحتا كما أوضح  الرئيس خطا أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه. ومن المعروف أن السيطرة على المنطقتين تعنى السيطرة على الهلال النفطى الغنى بالنفط والغاز، وهو الهدف الذى يسعى إليه أردوغان منذ اندفاعه لاستعمار ليبيا بزعم استعادة مجد أجداده !

فى جولة النقاش فى البرنامج الروسى استخدم الدكتور سمير صالحة إسلوبه الهادئ الرصين متذرعا بالقانون الدولى، فبدا أمام المشاهدين ناجحا فى كسب قضية خاسرة، بينما ساهمت عصبية أشرف العشرى والسرعة الفائقة فى حديثه ورغبته فى إهانة خصمه أكثر من حرصه على سرد الحقائق  والرد بمنطقية على ما يدعيه الطرف الأخر، فى أن يبدو خاسرا لقضية عادلة .

قال الدكتور صالحة إن التهديد باستخدام القوة فى خطاب الرئيس السيسى لا يستند إلى الشرعية التى يحددها القانون الدولى، وأن مصر لو تدخلت فى ليبيا ستفعل ما فعله صدام حسين حين سعى لغزو دولة الكويت وضمها. والمغالطة وخلط الأوراق هنا هو للتمويه على الدولة الغازية وهى تركيا التى يغلب قادتها الانتماء الإيديولوجى للتنظيم الدولى للإخوان على أية مقتضيات للقانون الدولى الذى يتحدثون باسمه، ويجلبون مرتزقة مأجورين ممن عاثوا فساد فى سوريا، كما يسعون لجلب التنظيم الإرهابى بوكو حرام إليها، وإقامة قواعد عسكرية وبحرية فى الجفرة والشواطئ الليبية لمساعدتهم فى أطماعهم التوسعية فيما يسمونه العثمانية الجديدة الهادفة إلى استعمار ليبيا، للخروج من أزمة الاقتصاد التركى التى تفاقمت بالتضخم والركود والديون التى بلغت نحو 225 مليار دولار .

أما عن الشرعية التي يتحدث باسمها، فهي حكومة السراج التي انتهت صلاحيتها بعدم التزامها باتفاق الصخيرات، والتي لا تملك الحق في عقد اتفاقات عسكرية وتجارية مع تركيا بعيداً عن البرلمان المنتخب، ولم يكن من قبيل الصدفة أن يبلغ حجم التعاقدات التي حصل عليها أردوغان من السراج 16 مليار دولار، حتى الآن .

أما المشابهة التي يريد أن يعقدها الاتراك مع الغزو العراقي للكويت فهي تشبيه فاسد، لأن الغازي الآن لدولة أخرى هي تركيا، كما أن ميثاق الأمم المتحدة يقر بحق الأمم في الدفاع عن النفس، ولا حدود مشتركة بين تركيا وليبيا، كما هو الحال مع الحدود المصرية، الذي سبق للإرهابي هشام عشماوي وعصابته التسلل منها لأعماله الإرهابية .

أردوغان يبحث عن حلول خارجية لمشاكله الداخلية، بينما الجيش المصري رشيد كما قال الرئيس السيسي، وهو في موقف الدفاع عن النفس، أما أردوغان الذي تسلق السلطة، وانفرد بها منذ عام 2002، فالوضع الاقتصادي في الداخل يضغط عليه، كما أن المعارضة لسياساته آخذة في الاتساع، بعد سياسات القمع الأمني ضد الحريات العامة، واعتقال الصحفيين وإغلاق الصحف، وتسريح الضباط وأساتذة الجامعات والمدرسين والقضاة، فضلا عن الانقسامات التي ضربت حزب العدالة والتنمية الحاكم وأضعفته، وقضايا الفساد التي طالت أردوغان وأسرته، بالإضافة إلى جر الجيش التركي إلى القتال في جبهات متعددة في كل من العراق وسوريا وليبيا، بزغم ملاحقة حزب العمال الكردستاني المعارض.

على المستوى الدولي عدل تحذير الرئيس السيسي من الموازنة في الأزمة الليبية، بعد أن أصبح واضحاً أن التدخل التركي في الشأن الليبي يهدد الأمن الإقليمي .

هذه النشوة التي يتحدث بها الاتراك وأنصارهم عن الانتصارات في ليبيا، لن تدوم طويلا إذا لم يؤخذ بعين الاعتبار التحذير المصري، والواقع الجغرافي الذي يقول إن تمركز جماعات الإرهاب في طرابلس ليس خطراً على أمن مصر وحدها، فيما المسافة بين الشواطئ الليبية وبين فرنسا وإيطاليا لا تتجاوز خمسمائة كيلو متر فقط، فيكون التهديد للأمن الإقليمي، هو في الوقت نفسه تهديد للسلم والأمن الدوليين وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، وكل نصوص القانون الدولي .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق