أشرف بيدس يكتب :محمد طه.. أبو الغلابة

58

*بقلم أشرف بيدس :

لأنه واحد من الغلابة المنتشرون في بقاع المحروسة داخل الحقول، وخلف الماكينات بالمصانع، وفي الأسواق والقري والنجوع والشوارع الضيقة والبيوت المتلاصقة، لم تنفصل ملامحه ومواله عن هؤلاء المهمشين الذي كان واحدا منهم، ربما يكون الفنان الوحيد الذي يشبه جماهيره ورغم ذلك ساقته موهبته لدرجات أعلي من الشهرة وصنوف أخري من البشر، فألتف الناس حوله، لكن أغانيه لم يحفظها سوي من رددت عليهم، لم يكن المظهر والملبس دليلان كافيان علي عمق الرسالة والتصاقها بأصحابها، لكنه الحس الفطري المتوهج الذي راقب الوجوه والعيون عن كثب وكشف عما تختزنه من أفراح وأحزان.. عندما يردد في مطلع أغانيه “يا ليل يا عين يابو الغلابة يا ليل” فهو يرثي الوجوه التعبة الشقيانة ويفضح عما بها من شجن واصالة وانين يتواري وراء الضحكات .. أنه محمد طه ذلك الاسطورة الشعبية التي لم تتكرر ولم يجرأ أحد أن يخطو في طريقها خطوة واحدة، لذلك عاش بين الناس ومازال.

مصر جميلة وأصيلة فيها ولدي وفيها بلدي

انا أبن المنوفية وصعيدي يا سيدي

وسيدي كان فلاح وأصلي فلاح وحى على الفلاح

وأبو زرع طيب يقول حى علي الاصلاح

وعمال عملو الخزف والصيني

مواصيني أبويا بكل فَـلاح

وقالي : مصر جميلة , مصر جميلة , خليك فاكر , مصر جميلة

اسمه “محمد طه مصطفى أبو دوح”، ولد في بلد أبيه “طهطا” بصعيد مصر، ونشأ في بلدة أمه “عزبة عطا الله سليمان” بقرية “سندبيس” التابعة لمركز “قليوب”، الذي يقع على مشارف القاهرة، فجمع في خصاله ما بين سمات البحري والقبلي، عاش في قرية أمه حياة بسيطة شأنه شأن كل الاطفال في تلك القري، حياة خالية من الترف والنعومة والراحة، لكنها تتسم بالبساطة والعفوية والطيبة، تعلم في “كُتَّاب” القرية القراءة والكتابة، ومن الكتاب إلي العمل في المصانع، فلم يكن حال الاسرة وظروفها الاقتصادية تجعله يكمل تعليمه، فكان العمل في سن مبكرة  حيث اضطر للعمل وعمره لم يتجاوز الرابعة عشر في أحد مصانع النسيج بمدينة “المحلة الكبرى”، وكان أول أجر تقاضاه 23 مليماً في اليوم، وفي المصنع ظهرت موهبته، حيث كان يغني للعمال في فترات الراحة.

كلامنا بلدي لكن غالي وفيه ثمره .. والحب بالدم لا بيضا ولا سمرة

وأقعد مع اللي تلاقيلهم في الكلام ثمرة .. وشجرة الورد تطرح كل يوم ثمرة

وخفيفة الدم خدها لو تكون سمرة

ياللي غويت النسب روح للبنت دار أبوها

و ميهمش المهر ما دام أصل في درا أبوها

ع الوقت بتعيش ولا تدريش دار أبوها

مترضاش بالعار و لو بالنار ضربوها

في 1940 انتقل من العمل في “المحلة الكبرى” إلى مدينة “كفر الدوار” وهناك بدأ يؤلف ويلحن مواويله الخاصة،  وبعد وجيزة من مكوثه هناك استدعاه الجيش للتجنيد الإجباري في القاهرة، وبدلا من أن يكون التجنيد عقبة في طريقه، جاء قدومه للقاهرة فاتحة خير اتاحت له حرية التنقل ومعرفة المزيد من الاسرار والخفايا التي ساعدته في معرفة ذلك المجهول، لم ينتظر الفرصة تأتيه، بل اقتحم الدنيا فاتحا ذراعيه لم يحمل معه سوي سريرته النقية وموهبته، فطاف بمواويله وأغانيه على مقاهى الحسين والسيدة زينب ليعلن عن نفسه ويقوم بالدعاية من خلال التحامه بالناس، واستقبله رواد المقاهي بالترحاب الشديد، غني وابدع واستمد شرعيته من البسطاء، وفي ذلك يقول : “أغني للطبقة تحت المتوسطة، أنا مطرب “بلدي” لا “شعبي”، أغني للريفيين المواويل التي تسعدهم وتجعلهم مستعدين لمواصلة السماع حتى لو غنيت شهراً كاملاً”.

أبويا نصحني وقالي امشي علي قدك

وفصل التوب يكون مسبوك علي قدك

وأن شايلوك حمل شيل الحمل علي قدك

أوصيك يا ولدي وصية والوصية حساب

أمشي كمشي التجارة وللتجارة حساب

واللي ما يعمل حسابه ما يتعملو حساب

فى ١٩٥٤ استمع إليه الإذاعيان طاهر أبوزيد وإيهاب الأزهرى فى مقهى المعلم على الأعرج بالحسين فسجلا للإذاعة عددا من مواويله، ثم ضمه زكريا الحجاوى إلى فرقة الفلاحين للفنون الشعبية، وفي عام 1956 ذاع صيته وتناقلت الالسن والأوساط الفنية أخبار هذا الوافد الجديد بالترحاب والتشجيع، مما جعل الإذاعي الكبير “جلال معوض”  يستعين به في إحدى حفلات “أضواء المدينة” بغزة، وهناك أدرك ان المناسبة تستدعي الارتجال الذي يوصف الحالة والمكان، فغني بتلقائية وعمق “يا رايح فلسطين حوِّد على غزة.. تقعد مع أهل الكمال تكسب وتتغذى.. وسلم على يوسف حاكم قطاع غزة.. وقل له إحنا البواسل.. سيوفنا فى قلب اليهود غازة»، حيث المناسبة تتواكب مع الاحتفال بالافراج عن الفريق أول يوسف العجرودي حاكم غزة الذي أسره الصهاينة. وانتهز الفرصة ليربط بين جمال عبد الناصر ويوسف العجرودي في موال آخر: “الشعب كله جمال.. وجمال مع يوسف.. ودخلت كرم الحبايب فيه رمان مش يوسف.. وكنت مأسور عليك ميت (مائة) سور يا يوسف.. والرب نجاك وشفنا رؤاك يا يوسف”، وقد لاقت فقرته اقبال واستحسان كل الحضور، وهو الشيء الذي اعتاد عليه عندما يصعد المسرح ويبدأ في امتاع جماهيره ليس بمواويله وأغنياته الشعبية فقط، وانما بحرصه علي تقديم الجديد من خلال براعته في فن تأليف المواويل وتلحينها في اللحظة ذاتها، وهي قدرة لم تتوافر لغيره من المطربين الشعبيين.

لم يكن محمد طه (24 – سبتمبر -1922 / 6- سبتمبر -2006) مجرد شكل جديد استحسنته الجماهير لغرابته وطرافته وطريقة تقديمه للمواويل، بل كان يملك موهبة حقيقية استمدها من التجارب الكثيرة التي خاضها، ومواجهته للجماهير في بقاع مصر البعيدة، تلك التجربة جعلته ملما بتفاصيل الناس ومشاكلهم واوجاعهم، ربما لأنه واحدا منهم عاني ويلات الحاجة والحرمان، فقد استطاع أن يبني قلعته الفنية حجرا حجرا حتي صارت حصينة لم يستطع أحد هدمها او رأب صدعها، البساطة كانت عنوانا كبيرا لمسيرته، غلفها بقدرته الفائقة علي التميز وتثبيت اقدامه بشكل جديد وفكر غير معهود، ولأنه استمد ثقته وعنفوانه من الجماهير التي التفت حوله، تسلح بالقدرة علي النفاذ والمرور من أصعب المواقف وأشدها، فعندما توجه لنقابة الموسيقين لتسجيل طلبا للقيد، فوجئ برفض النقابة لطلبه لأنه لا يحمل مؤهلا دراسيا، لكن الجلد والصبر والمثابرة التي تجرعها كانت أقوي من البيروقراطية، فكتب شكوي يشرح فيها الظلم الذي يتعرض له برفض طلبه وأنه الاحق بعضوية النقابة، ضاربا عرض الحائط باللوائح والقوانين، مما دفع النقابة بتشكيل لجنة لبحث الأمر، وبالفعل تكونت اللجنة رأسها عازف الكمان أنور منسي، والذي فاجأه بسؤال مباغت ومربك قائلا:ما الذي يثبت لنا أنك فنان؟ ، وقد كان صيته في ذلك الوقت يملأ الدنيا، وتردد جماهيره مواويله في كل مكان، وباتت الاجابة علي السؤال تمثل المفصل الذي سوف يتحدد عليه القبول أو الرفض، ولم يجد “طه” الشعبي الخالص والمتقد بالذكاء والفطرة الطبيعية سوي أن يجيب علي السؤال بطريقة تكشف للجنة بأنه لا يتسول عطف أو استجداء وبدأ في الاجابة ولكن علي طريقته الخاصة.

“أنا في محكمة العدل أصل العدل للعادل.. واسمع يا منسي أنا مش منسي وفي الكلام عادل.. وإذا حكمتم يكون الحكم بـ”العادل”.. أنا اسمي عدل الكرام محمد أبو طه.. أبو نفس عالية ما عمره في يوم وطاها”

عند سمعت اللجنة مواله وافقت علي الفور وبالاجماع علي عضويته ليس ارضاءا له، ولكنها رأت بالدليل القاطع أنه أحق بالعضوية، وكما يقولون العينة بينة ولا تقبل التأويل أو التشكيك، فالرجل ارتجل الاجابة ملحنه ومغناه وتلخص أسبابه في الحصول علي قيده وفي نفس الوقت تؤكد جدارته، وتكفي هنا للتدليل شهادة عميد الادب العربي طه حسين الذي قال له “انت تحمل شهادة ربانية أكبر من الليسانس في المواويل”!

كان محمد طه عاشقا للفن وهاويا فرغم اعتماده في الاذاعة وقيده في نقابة الموسيقيين ظل يحتفظ بعمله في مصنع النسيج، فقد كان يري انه مصدراً مضموناً لدخل ثابت، ومع تزايد الحفلات وانتشار صيته بدأ الذهاب للمصنع يتقلص تدريجيا كلما زادت مشاغله الفنية، حتي انقطع عن العمل نهائيا، وفي ذلك الوقت أرسل المصنع له خطاب استدعاء بسبب تغيبه 93 يوماً دون اذن، وخيروه بين الانتظام في العمل وبين الاستقالة، ولأن الوقت اختلف، والامور لم تعد كما كانت، فلم يعد العامل البسيط الذي ينتظر قوت يومه، بل كافح وناضل حتي استطاع أن يجد له مكانة وقيمة،  فاستقال من المصنع، ولم ينسي أن يحصل على 23 جنيهاً قيمة مكافأة نهاية خدمة.

اصبح الفن يدر عليه دخلا يلبي احتياجاته المعيشية، وراح يطمح في المستقبل بتكوين فرقة موسيقية خاصة اطلق عليها “الفرقة الذهبية للفنون الشعبية” وتكونت من عازفين للناي والأرغول والكمان والعود والطبلة، وضم إليها شقيقه “شعبان” الذي يشبهه تماماً، والطريف أن محمد طه في ذروة الطلب عليه كان يستخدم أخوه ليحل محله في الغناء في مكان ويذهب هو لمكان آخر.

يا ليل يا ليل يا ابو الغلابة يا ليل

عملت صياد سمك وصيد السمك غية

طرحت شبكى فى بحر الغرام غية

طلعتلى الاولى سمك والتانية بلطية

والتالتة مياس والرابعة بنيه

وتبدأ العجلة في الدوران ويحصد “طه” مكتسبات الشهرة بعد سنوات من الكفاح والتعب، فكون شركة لطباعة اسطواناته سماها شركة “ابن البلد”، كما اطلق علي شقته في حي شبرا اسم “بيت الفن الشعبي”، ويؤكد ذلك أن الرجل ظل وفيا لطبيعته البسيطة، ويتجلي ذلك بوضوح سواء من ناحية سلوكه وطقوسه التي لم يطرأ عليها تغيير، أو في اختيار اسم الشركة والبيت، كان يشعر بأن ما وصل إليه من شهرة ونجومية هي ستر من الله يجب الحفاظ عليهما،  وانتقل من نجاح لآخر، وبدأ يصعد سلالم الشهرة في مصر وخارج مصر, وأثناء زيارة فنية في لبنان يكشف الكاتب الكبير “جليل البنداري”  عن ذلك عندما يكتب في “أخبار اليوم” مقالاً حمل عنوان “براندو بالطربوش والجلباب البلدي” قال فيه: “استيقظت من النوم على مظاهرة في شوارع بيروت، وفتحت نافذة غرفتي بالفندق لأرى المطرب الشعبي المشهور محمد طه وهو يمشي في الشارع بجلبابه البلدي وطربوشه التقليدي، وكان يوزع مواويله على المعجبين والمعجبات، كما توزع ملكات جمال العرب ابتساماتهن على الجمهور وعلى لجنة التحكيم……. ففي كل خطوة كان المعجبون والمعجبات يلتفون من حوله ليوقع بإمضائه على أوتوجرافاتهم كروبرت تايلور وأحمد مظهر ومارلون براندو تماماً”.

ومن بين مفارقات هذا الفنان الاصيل انه قام عام 1964 بكتابة وثيقة تعريف بشخصيته سجل فيها اسم شهرته باعتباره “الأستاذ محمد طه”، وأضاف أنه لا يحمل مؤهلاً أكثر من “إجادة القراءة والكتابة”. أما بقية البيانات فتقول إن طوله 168 سنتيمتراً، ووزنه 85 كيلوجراماً!

لسانك حصانك ان صنته تعيش منصان
وان هنته هانك متعرفش الطريق منصان

صاحب اصيل لو فقير لفظه عسل منصان
اما الخسيس لو غنى زى البصل ينصان

نسب الامارة شطارة الكرم وأمان
ادى لبنتك ولد يكون عنده تقى وإيمان

ومن المواويل القصصية التي اشتهر بها “محمد طه”، موال “ياسين وبهية” وموال “حسن ونعيمة” والذي يقول فيه “غنى الكروان وألحان الغرام شبابيك.. طلعوا البنات في العلالي وفَتَّحوا الشبابيك.. قالت نعيمة غرامي يا حسن شبابيك”، وقد بلغت حصيلة المواويل التي غناها 10 آلاف موال، منها 350 موالاً سجلتها الإذاعة، وبعضها مسجل على اسطوانات وشرائط. ومعظم هذه المواويل من تأليفه، ومنها ما هو “مرتجل” كان يقوم بتأليفه وهو في مواجهة الجماهير، وأحيانا ما كان يطلب منه ذلك. ومن أشهر مواويله «لسانك حصانك» و«البياض والسمار» و«امشي عدل» و«يا للي رماك الهوى».. كما اشتهر بغناء السيرة الشعبية التي كانت تقام في ليالي رمضان في القرى والارياف والمقاهي الشعبية. تميز محمد طه بأن ينهي مواويله بعبارة مشهورة “عالاصل دور”؛ واصبحت هذه الجملة تدلل علي اسمه، وحاول بعض الفنانين الشعبيين اطلاق بعض اللزمات بعد الانتهاء من وصلاتهم، تشبها بمحمد طه، ولكنها لم تستمر وظلت “ع الاصل دور” صناعة محمد طه لما تحمله من دلالات اخلاقية وانسانية.

رأي كثير من المخرجين الاستفادة من شعبية وجماهيرية محمد طه فتمت الاستعانة به في كثير من الاعمال السينمائية بلغت أكثر من 34 فيلما، وكان يشارك بشخصيته الحقيقية وبمصاحبة فرقته، وكثير ما يلجأ المخرجون لاسناد مهمة تفسير الحدث الدرامي من خلال أغانيه، سواء كان مدح او ذم، أو التعليق علي الحالة النفسية للابطال المشاركين بالعمل، وفي أغلب الحالات كان تنتهي وصلته في تلك الاعمال بخناقة لأن فحوي مواويله تبرز جوانب الخير والشر مما يكون له وقع سيئ علي الاطراف المتناحرة، من الافلام التي شارك فيها: ابن الحتة، بنات بحري، أشجع رجل في العالم، خلخال حبيبي، شقاوة رجالة، السفيرة عزيزة، الزوج العازب، دعاء الكروان، المراهق الكبير، ملك البترول، زوجة ليوم واحد، رحلة العجائب، دستة مجانين. وظهر كممثل فقط في اواسط السبعينات مع فؤاد المهندس وشويكار في فيلم “فيفا زلاطه”.

يا معلم الكل.. يا سيد

ليلتك فل.. يا سيد

واللى معاه الأدب يُقعد ويتسيد

مَن حبه ربه يعيش مسرور

وأن ضاق بيك الحال

نادى وقول يا سيد

احتل محمد طه مكانة مرموقة ومتميزة في الغناء الشعبي، وظل محتفظا بسمات خاصة لم يغيرها بل علي العكس كانت تؤكد علي خصوصيته وتفرده، ليس من حيث (الجلباب والطربوش والآلة الشعبية)، ولكن المضمون ظل باقيا معه طوال مسيرته الفنية، كما انه كان حريصا علي القيم الاخلاقية والدينية ويتضح ذلك من خلال موضوعات اغانيه ومواويله التي حضت علي الشهامة والرجولة والصدق. وكأن مشروعه الفني تلخص في نشر الفضيلة بين الناس.

أدرك محمد طه بحسه الشعبي والفطري أنه لسان حال المهمشين والبسطاء، وهو من ينوب عنهم في التعبير عن مشاعرهم تجاه القضايا الحياتية وما تشمله من دروس وعظة، وسرد لمأثرهم وابداعاتهم، كان يأخذ علي عاتقه التعبير عن همومهم  وكذلك الترويح عنهم.. فعاش بين الناس واحتمي بدفئهم وطيبتهم، ربما هذا ما جعله ينجب 8 اولاد مثلوا العزوة والسند، وفي احدي الايام بينما يقضي حاجات بيته داهمته ازمة قلبية في الشارع، فارق بعدها الدنيا بساعات قليلة، بعدما تحققت كل أحلامه، بأن يغني للناس، فغني لهم، وان يبني مسجدا، فبناه، وأن يمتلك ارضا، فامتلك، وتمني أن يعيش مستورا ويموت مستورا, فتحقق له ما أراد، عاش الرجل حياة بسيطة هادئة غير متكلفة، لم يتسرب الغرور إلي قلبه، فاحتمي بالناس واحتموا به.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق