فضيحة أكاذيب تنظيم دولة الخلافة:الرئيس الجديد لتنظيم  داعش تركياً وليس عربياً.

85

ترجمة وإعداد أمل خليفة

ذكرت صحيفة “لوموند الفرنسية”اليوم الأحد  ان موت أبو بكر البغدادي أثناء غارة أمريكية في شمال غرب سوريا في أكتوبر 2019 قد وجهت ضربة خطيرة للغاية للمنظمة التي أطلق عليها اسم “الخلافة  الإسلامية”.وأعلن وقتها تنظيم داعش أن من سيخلف “البغدادي” هو أبو إبراهيم “الهاشمي القريشي”.

وهكذا قامت داعش بترويج دعاية كاذبة  وهي إن زعيمها الجديد ليس فقط عربيًا، ولكنه أيضًا من نسل النبي محمد ومن قبيلته قريش ومن عشيرته الهاشمية. فهذه الكذبة كانت ضرورية للحفاظ على شعلة التجديد  والأستمرارطويل الأمد لما يسمى بدولة “الخلافة” التي وفق عقيدة المنتسبين لها  قد يحظي قائدها بالتأكيد والدعم التام إذا كان فقط عربي فما با لك إذا ادعى أنه من النسب النبوي. ولكن أكاذيب داعش لا يمكن أن تخفي واقعًا مختلفًا تمامًا لفترة طويلة ، خاصة إذا كان محرج بشكل أساسي وكافي للجهاديين المتشددين.

تركي أم عربي

يسمى الرئيس الجديد لداعش أمير محمد سعيد السلبي المولى ، الملقب بأبو عمر التركماني ، أو أبو عمر “التركمان”. ولد في مدينة “تلعفر” العراقية على بعد 70 كيلومترا غرب الموصل. وتنقسم هذه المدينة التركمانية إلي  أحياء شيعية وسنية، وقد زود صدام حسين الأحياء السنية بالعديد من كوادر الجيش والشرطة السياسية.

وعندما تخلى صدام  عن جميع الذرائع العلمانية لتعبئة الشبكات السلفية لمصلحته، كان المقاتلون السنة في “تلعفر” في طليعة  هذه الحركة. وبعد الغزو الأمريكي عام 2003 ، انضموا  إلى التمرد الجهادي ، بدعم من نظام الأسد. وبهذه الطريقة تم سجن “سلبي المولى” في سجن بوكا الأمريكي عام  2004 م حيث ألتقى هناك بالبغدادي. وتم الأفراج عن كل منهما ولكن كانت الولايات المتحدة حريصة على عدم الكشف عن شروط الإفراج عن “المولى”، ولكنها صرحت بإنه تم الإفراج عن البغدادي بسبب  حسن السلوك!

فسيطر البغدادي على الفرع العراقي لتنظيم القاعدة في عام 2010م ، والذي أصبح فيما بعد “الدولة الإسلامية في العراق” ، ثم أصبحت في عام 2013م  “الدولة الإسلامية في العراق وسوريا”  والمعروفة الآن بأسمها المختصر باللغة العربية “داعش” ثم واكب “سلبي المولى” صعود رفيقه في المعتقل أبو بكر البغدادي.الذي عندما أعلن خلافته في الموصل عام 2014م، رحبت “تلعفر”  التي أُفرغت تماماً من سكانها الشيعة، وحل محلهم موجة من “المتطوعين” الأجانب.

في هذه المدينة يتم إنشاء العديد من ورش تصنيع المتفجرات، ويتم بها التخطيط لهجمات دامية. و بالإضافة إلى مسؤولياته في مثل هذا الإرهاب الجماعي، يلعب “أبو عمر التركماني” دورًا رئيسيًا في الحملة الجهادية لتصفية الأقلية اليزيدية، من خلال المذابح والطرد والاسترقاق الجنسي. ثم تمت ترقيته إلى الصفوف الأولى للمنظمة، بعد اسابيع قليلة من تحرير “تلعفر” في أغسطس 2017م.

الخليفة التركي

فصعود  قائد تركماني لرئاسة تنظيم داعش بعد  أكثر من ثلاثة عقود من القيادة العربية للجماعات الجهادية والقيام  بمهمات دولية بدءا من بن لادن إلى البغدادي، مرورا بالزرقوي ، مؤسس الفرع العراقي لتنظيم القاعدة، والظواهري الرئيس الحالي لتنظيم القاعدة يعد أنقطاع أو تهميش للدور العربي الذي كانت ترتكز عليه دولة الخلافة المزعومة. لذلك ، نفت منظمة داعش  هذا الانقطاع من خلال اختراع أسطورة الأصل النبوي لقائدها الجديد.

علي جانب آخر أكدت صحيفة الجارديان البريطانية إن الأخ الأكبر لزعيم داعش الجديد أستقر في إقامته بدولة تركيا، حيث سيمثل الجبهة التركمانية للعراق، داخل تحالف من التشكيلات التركمانية التي تأسست في عام 1995م بدعم كبير من أنقرة.

وجدير بالذكر إن الدعم التركي للأقليات التركمانية الآن أقل نشاطاً في العراق منه في سوريا، حيث زودت المليشيات التركمانية، فرقة السلطان مراد واللواء سليمان شاه ، بالآلاف من المرتزقة السوريين الذين تورطوا مع تركيا في ليبيا.

أبو عمر التركماني  المخضرم في حرب العصابات الجهادية ،حتى قبل إنشاء الخلافة الزائفة، ينظم الآن بشكل منهجي انتعاش وعلاج المرضى من داعش في العراق وسوريا.وذلك وفقاً لما جاء بالتقرير الصادر عن مركز السياسة العالمية (CGP) ومقره واشنطن الذي  يتضمن تفاصيل نادرة عن الهياكل الجديدة لتنظيم داعش الشهر الماضي. حيثُ يبلغ عدد المسلحين الأرهابيين الناشطين في العراق حوالي 4000 ارهابي كما ورد في التقرير أن هناك كثير من مقاتلي داعش في سوريا ، وقد  تسببوا بالفعل في خسائر فادحة لنظام الأسد في صحراء “تدمر” كما أنهم يثيرون مشاكل مقلقة ومزعجة في وادي الفرات السوري ، وذلك بعد أقل من عام على فقدانهم آخر معقل لهم في المنطقة.

ويبدو أن رئيس تنظيم داعش التركماني الجديد عازم على إعادة بناء شبكاته السرية، في إطار استراتيجية طويلة المدى تهدف “عندما يحين الوقت”  إلى تجاوز مرحلة حرب العصابات منخفضة الكثافة.

وأشارت صحيفة لوموند الفرنسية إن الولايات المتحدة الأمريكية قد حددت سعر رأس “سعيد المولى” الملقب أبو عمر التركماني ب 5 ملايين دولار. وهي نفس المكافأة التي عرضتها واشنطن على بن لادن  قبل  هجمات 11 سبتمبر 2001م.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق