حزب التجمع.. كيف حدد موقفه أثناء حكم الإخوان؟..محمد فرج يكتب عن سبع سنوات على ثورة ٣٠ يونيو الشعبية..رؤيتنا المستقبلية ومهامنا السياسية في لحظة فارقة من تاريخ شعبنا

100

قراءة في التقرير السياسي: محمد فرج :
عقد حزب التجمع مؤتمره العام السابع، التنظيمي/السياسي يومي 27 و 28 فبراير 2013، انتخب هيئاته القيادية المركزية الجديدة، وبعد مناقشات صاخبة، أصدر تقريره السياسي بعنوان:
رؤيتنا المستقبلية ومهامنا السياسية، في لحظة فارقة من تاريخ شعبنا.
وكانت لحظة فارقة حقاً، من عدة زوايا، فهي بعد مرور عامين على اندلاع ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، وهي بعد سبعة شهور من حادثة اعتلاء جماعة الإخوان إلى قمة السلطة السياسية في مصر، فكيف نظر التقرير السياسي لهذه اللحظة؟ وكيف حدد موقفه؟ وما هي المهام التي حددها لنفسه في تلك اللحظة الفارقة؟
يقول التقرير في مقدمته:
في السابع والعشرين من شهر فبراير 2013، وبعد عامين من اندلاع ثورة 25 يناير 2011 في مواجهة نظام التبعية والقهر والخصخصة والاحتكار والفساد، اجتمع أعضاء المؤتمر العام السابع لحزب التجمع، الأمر الذي عظم من الطابع الفكري والسياسي لهذا التقرير الصادر عن المؤتمر، فقد ألقت أوضاع وتحولات ونتائج هذين العامين على عاتق المؤتمر دفعة هائلة من الأسئلة الكبرى التي تحتاج إلى إجابات واضحة ، ماذا جرى في 25 يناير؟ ولماذا سارت الأمور في تلك المسارات بالذات دون غيرها؟ وما هي النتائج الفعلية التي تحققت على أرض الواقع دون تزيين أو تهوين؟ وما موقفنا من هذه النتائج ؟
ويضيف التقرير، بعد عامين من اندلاع ثورة 25 يناير 2011 على النظام القديم، لازال هذا النظام قائماً بكل خصائصه السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإن كان في صورة جديدة، فقد صعدت إلى قمته سلطة جديدة، هي سلطة الإخوان وتنظيمهم الدولي ومكتب إرشادهم وحزبهم السياسي، ويستخدم الإخوان هذه السلطة في تنفيذ مخططاتهم لأخونة الدولة وتغيير هويتها الوطنية والسيطرة على مؤسساتها، والسيطرة على كل المقدرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع المصري، وقامت وتقوم سلطة الإخوان منذ سيطرتها على مؤسسة الرئاسة بالدور الأساسي في تنفيذ مخططاتها للقضاء على الثورة وأهدافها وشعاراتها في الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، بإعادة إنتاج النظام الاقتصادي والاجتماعي القديم، كنظام لسيطرة الجناح التجاري والمالي للرأسمالية المتوحشة، كنظام للجناح اليميني الرأسمالي المحافظ المعروف – عربياً ودولياً – بالليبرالية الجديدة، كنظام للاستغلال والإفقار والخصخصة والفساد والتبعية، وإعادة إنتاج النظام السياسي القديم كنظام للاستبداد السياسي والحكم الفردي والتمييز بغطاء ديني.
الثورة والثورة المضادة:
ويضيف التقرير قائلاً، إن سلطة الدولة الجديدة، سلطة الإخوان، لا تقوم بدور استكمال الثورة وتحقيق أهدافها، ولا تمثل الثورة التي اندلعت في مواجهة نظام التبعية والقهر والخصخصة والفساد والاحتكار الاقتصادي والسياسي؛ بل تقوم بدور الثورة المضادة وتمثل أهدافها، ويقوم تنظيم الإخوان ومؤسسة رئاسته وإعلامه بهذا الدور – أي بإعادة إنتاج النظام القديم – بعد أن يضفوا عليه مسحة إخوانية، يكفرون معارضيهم باسم الدين، ويجيشون الأنصار والميليشيات ضد المعارضة المتسعة، مبررين همجيتهم بالحفاظ على الدين، والدين منهم براء، ولذلك فإن هذه السلطة الجديدة التي سيطر عليها الإخوان لا يتمثل خطرها في تمثيلها للثورة المضادة فقط، ولا في استخدامها للسلطة في أخونة الدولة المصرية وتغيير هويتها الوطنية فقط، ولا في السيطرة على المقدرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للبلاد فقط؛ بل أيضاً في طبعها للسلطة الجديدة بطابع وملامح وتصرفات فاشية إخوانية جديدة في مواجهة المعارضة السياسية، وفي مواجهة الاحتجاجات الشعبية وفي مواجهة المجتمع، وفيما تمثله هذه الفاشية من خطر على كل من الدولة والمجتمع والنظام الديمقراطي والعمل السياسي، وبصفة خاصة ما تمثله من خطر على دولة القانون والمواطنة، وعلى مجتمع العدل والحرية والمساواة، وما تمثله كذلك من خطر على الدين نفسه.
ويقول التقرير في موقع آخر، في هذه المرحلة تمكنت قوى الثورة المضادة من إعادة بناء مؤسساتها، والسعي لإرهاب المؤسسات والسلطات غير القابلة للتدجين والأخونة كالقضاء والصحافة والإعلام، وقدمت قوى الثورة المضادة – التي يمثلها رئيس الجمهورية الذي ينتمي لجماعة الإخوان – نفسها كممثل للرأسمالية التجارية والمالية التابعة للخارج، وتبين أن جماعة الإخوان متحصنة بصداقتها مع الأمريكان بعد أن طمأنت العدو الصهيوني وأعلنت احترامها الدقيق للمعاهدة المصرية الإسرائيلية، مع استمرار كل أشكال التطبيع كما كانت في عهد مبارك سواء كان ذلك سياسياً أو اقتصادياً .
انتصار لكنه مؤقت:
ويعترف التقرير أن قوى الثورة المضادة في صورتها الجديدة قد أحرزت نجاحاً ملموساً في مخططها، لكنه يؤكد قائلا: إلا أنه انتصار مؤقت.
حيث أن الانتصارات التي تحرزها قوى الثورة على الأرض خلال عامين من الثورة تتمثل في تبلور وعي شعبي متصاعد بأهمية استمرار الموجات الثورية الواحدة تلو الأخرى دفاعاً عن الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية، وقد أدت هذه الموجات الثورية إلى تزايد الوعي لدى الجماهير وقادة الثورة بالخطر الذي يمثله الإخوان وحلفاؤهم على مطالب الجماهير بالحريات والعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني، وقد حافظت تلك الجماهير على الطابع المميز لثورتها، وهو سلميتها في مواجهة محاولات جرها إلى العنف رغم كل الاستفزاز وأعمال العنف والقتل التي مارستها جماعة الإخوان وميلشياتها وحلفاؤها.
وتزايدت واتسعت موجات الرفض الشعبي، ونجح الإخوان في كسب عداء مؤسسات عديدة، وساهمت أعمالهم وممارساتهم الفاشية في إيقاظ وعيها بالخطر، مثل القضاء بمستوياته المختلفة والصحافة والإعلام، وكذلك العمال والموظفين بالحكومة والمهنيين وأبناء الأحياء الشعبية في المدن وقطاعات واسعة من سكان الريف المصري، وكلها مؤشرات تؤكد على أن الثورة لم تهزم، وأن اليمين المتطرف لم يحقق انتصاراً نهائياً، بل أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والضغوط المتزايدة على الطبقات الشعبية تشير إلى إمكانية تصاعد موجات ثورية جديدة متعاقبة ضد سلطة رأسمالية المحاسيب الإخوانية التابعة.
رؤيتنا لمستقبل مصر:
وبعد تحليل سياسي موسع لمسارات الثورة، ينتقل التقرير لتحديد رؤيتنا المستقبلية، ومهامها الملحة، في مواجهة حكم الإخوان.
يقول التقرير: يمكن تلخيص رؤيتنا لما جرى في ثورة 25 يناير 2011 في النقاط التالية:
يتبين لنا من العرض السابق أن ثورة 25 يناير قد اتخذت مساراً معيناً، تم التخطيط له من قوى الثورة المضادة بعد 11 فبراير استثماراً لنقطة الضعف الرئيسية لهذه الموجة الثورية الأولى للثورة، ونقصد بها افتقاد هذه الثورة لوجود قيادة ثورية منظمة وموحدة، بما ترتب على نقطة الضعف هذه من فراغ قيادي، ملأته القوى المنظمة في ذلك الوقت ممثلة في المجلس الأعلى للقوات المسلحة وجماعة الإخوان المسلمين.
وأسفر هذا المسار في نهايته عن وصول الثورة المضادة إلى الحكم ممثلة في تنظيم الإخوان المسلمين، بما يهدد بإعادة إنتاج النظام القديم في صورة أخونة الدولة وتغيير هويتها الوطنية المدنية وسيطرة الاحتكارات التجارية والمالية الإخوانية على كل من الدولة والمجتمع.
والواقع أن وصول الثورة المضادة للسلطة ممثلة في جماعة الإخوان يؤكد أن ثمة خطراً أصبح قائماً بعد أن كان محتملاً على الثورة والدولة والمجتمع في مصر، هذا الخطر هو ظهور سلطة الفاشية الإخوانية، أو سلطة الإخوان ذات الملامح الفاشية، وجوهرها عملية تمكين الإخوان من بناء دولة الاستبداد السياسي والعنف والاحتراب الأهلي والطائفي تحت غطاء ديني زائف، وأخونة الاقتصاد والإعلام والقضاء والأمن، والقضاء على دولة الدستور والقانون والمواطنة.
وفي وسط هذه الحالة ينبغي أن نحدد المهام الثورية الملحة في هذه المرحلة ، والتي نراها حجر الأساس في الانطلاق على طريق استمرار الثورة بهدف استعادتها واستكمال تحقيق أهدافها، وتتمثل هذه المهام الثورية الملحة في ضرورة العمل من أجل القضاء على خطر الفاشية الإخوانية وما يترتب عليها من مخاطر على مستقبل مصر.
إن عملية القضاء على خطر الفاشية الإخوانية كمقدمة ضرورية لاستمرار الثورة واستعادتها من أجل تحقيق أهدافها في العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية تحتاج إلى بناء تحالفات متنوعة ومتسعة للقوى الوطنية والديمقراطية والمدنية (اليسارية والليبرالية والوطنية والشعبية ..) المدركة لخطر الفاشية عموماً والفاشية الإخوانية بشكل خاص، والمدركة لأهمية وضرورة استعادة الثورة واستكمال مهامها، ولضرورة بناء مثل هذا التحالف الديمقراطي الوطني المتسع، وفي القلب منها بناء التحالف الديموقراطي الثوري كتحالف للقوى الاشتراكية والشعبية لتحقيق هذه المهمة المركزية المتمثلة في صد خطر الفاشية وأخونة الدولة والاقتصاد والمجتمع والثقافة باعتبارها المهمة الملحة، باعتبارها الحلقة الرئيسية ذات الأولوية لفتح الطريق أمام إمكانيات استكمال الثورة وتحقيق أهدافها.
وإذا كانت المهمة الملحة هي ضرورة القضاء على خطر الفاشية الإخوانية وسلطتها ودستورها فإن ذلك لتحقيق مهمتين أساسيتين تمثلان جوهر رؤيتنا المستقبلية، لبناء مصر الديمقراطية المدنية الحديثة.. وهاتان المهمتان هما:
بناء دولة جديدة :
هي الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، دولة الدستور والقانون والمواطنة، دولة وطنية بديلة عن دولة الإخوان الاستبدادية، دولة ديمقراطية بديلاً عن الدولة الفاشية المدنية أو الإخوانية، دولة ديمقراطية مدنية نظامها ديمقراطي تعددي لكل المصريين، بديلاً عن دولة التمييز والطائفية.
بناء مجتمع جديد:
هو مجتمع المشاركة الشعبية، الذي يقوم على أساس :
بناء ديمقراطية المشاركة الشعبية، وهي ديمقراطية تبنيها الفئات الاجتماعية في إطار حركتها الشعبية بهدف تنظيم نفسها في هيئات ومؤسسات ومنظمات اجتماعية ونقابية ومحلية، في صور متنوعة من الديمقراطية المباشرة والحكم الشعبي المحلي الحقيقي …..
بناء قواعد العدالة الاجتماعية، المتسعة باستمرار لتلبية الحاجات الأساسية للطبقات الشعبية وتلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، …. بما يتطلبه هذا المجتمع الجديد من:
تنمية وطنية مستقلة بديلاً عن التبعية والهيمنة الأجنبية …
بناء أسس الثقافة الديمقراطية العقلانية بديلاً عن ثقافة الاستهلاك والنقل والحفظ والتلقين والخرافة.
بناء قواعد الوحدة الوطنية الحقيقية، قواعد الحرية والمساواة والمواطنة بديلاً عن الطائفية والتمييز الديني وأي تمييز مهما كان ..
ودون إهمال للعديد من الصفحات الهامة التي احتوى عليها هذا التقرير السياسي، الذي صدر تعبيراً عن المؤتمر العام لحزب التجمع بكل مكوناته القيادية في فبراير ٢٠١٣، قبل ثورة ٣٠ يونيو، فقد كانت رؤية الحزب من سلطة الإخوان في ظل حكم الإخوان واضحة، ورؤيته للمهمة الرئيسية في ظل تلك الأوضاع واضحة، ورؤيته للحلقة الرئيسية لمواجهة هذه الأوضاع واضحة، وكان جوهر كل ذلك يتمثل في ضرورة الإطاحة بسلطة الثورة المضادة بقيادة الإخوان، كمقدمة حاسمة وملحة للقضاء على مخطط التمكين والأخونة، بهدف استعادة الثورة الشعبية المصرية، عبر استعادة المجتمع المصري، واستعادة دولته الوطنية.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق