محمد عبدالعزيز القيادي بحركة تمرد لـ”الأهالي”: لو فشلت ثورة 30 يونيو لكان قيادات تمرد على المشانق

*الإعلان الدستوري الإخواني دفعنا لتأسيس الحركة..والجماعة الإرهابية لم تتخل عن عقلية العصابة منذ تأسيسها

75

قاد حركة تمرد مع زملائه،  محمود بدر وحسن شاهين وعدد كبير من الشباب الصحفيين والسياسيين؛ لازاحة الرئيس الإخواني محمد مرسي؛ واستطاعوا أن يضعوا خارطة طريق هي التي وافقت عليها كل مؤسسات الدولة وعلي رأسها الجيش والشرطة والقضاء، وكانت تتضمن تولي رئيس المحكمة الدستورية الحكم وعمل دستور جديد وإجراء كل الاستحقاقات النيابية..التقت «الأهالي» في الذكري السابعة لثورة ٣٠ يونيو مع محمد عبدالعزيز، عضو المجلس القومي لحقوق الانسان، أحد قيادات حركة تمرد؛ ويروي “عزيز” ذكرياته قبل تأسيس تمرد والأسباب التي دفعته وزملاءه لتأسيس الحركة ورؤيته للمشهد السياسي بعد مرور ٧ سنوات علي تأسيس الحركة. وإلي نص الحوار.

ما هي أبرز ذكرياتك التي سبقت تأسيس حركة تمرد والدافع الذي شجعكم علي هذه الفكرة؟

بعد ١٠٠ يوم من حكم مرسي، قررت مجموعة من القوى السياسية تنظيم مظاهرة سلمية باسم كشف الحساب، لأن محمد مرسي حين كان مرشحا لانتخابات الرئاسة قدم ما سماه برنامج الـ ١٠٠ يوم، لم يحقق منها بندا واحدا، كل من يتذكر ذلك اليوم سيعرف ما أقصده، فقد فوجئنا جميعا بأتوبيسات مليئة بالإخوان من شتى المحافظات محيطة بميدان التحرير، وما أن وصل المتظاهرون السلميون إلى الميدان، حتى خرجت العناصر الإخوانية وبقسوة وقامت بالاعتداء على الجميع دون تفرقة بين كبير أو صغير، وبين رجل أو امراة، وانهالت علينا الحجارة وكسر الرخام من كل اتجاه، حتى أنني أثناء محاولتي تجميع المتظاهرين السلميين لنتحرك معا أصبت بحجر في ظهري وسقطت نظارتي وانكسرت،  ثم تمكن المتظاهرون من إجبار الإخوان على الانسحاب بعدما زاد الحشد عن قدرة الإخوان على السيطرة، يومها أدركت أن تلك الجماعة لم تتخل أبدا عن عقلية العصابة منذ تأسيسها، ويمكنها سفك دماء المصريين في مقابل الحكم.

المشهد الثاني كان الإعلان غير الدستوري الذي أصدره محمد مرسي، فلم يكن يقبله أحد في مصر غير الإخوان، وبهذا الأسلوب مع الإصرار على كتابة دستور مصر برؤية إخوانية فقط، تيقنت أن هذا النظام وصل لطريق مسدود تماما، ولابد من تحرك جديد من أجل اسقاط نظام المرشد وليس الوصول لتفاهمات معه، ومن هنا نشأت فكرة تأسيس حملة تمرد.

ما هو شعورك لحظة نزول الملايين في ٣٠ يونيو؟ وهل تأكدت حينها من نجاح الحركة وتحقيق مطالبها؟

كنت أشعر بالطبع بأن يوم ٣٠ يونيو سيكون يوما مشهودا، وأن الشعب المصري سيقول كلمته لانقاذ وطنه، وما أن نزلت ميدان الحجاز في الخامسة من مساء ٣٠ يونيو مع زملائي حتى وجدت نفسي وهم كذلك، محمولين على الأعناق وسط طوفان بشري لا أرى أوله من آخره ملايين من البشر تحيط بنا من جميع الاتجاهات، وكانت الحركة بطيئة جدا نتيجة ضخامة الحشد الذي لم أر مثله في حياتي، كان الحشد الأكبر الذي رأيته رغم مشاركتي في كافة الفاعليات السياسية التي عاصرتها، لفت نظري كذلك تنوع الحشد، من مختلف الأعمار والطبقات، وسيدات ورجال، من مناطق شعبية وأخرى راقية، أدركت لحظتها أن النصر قريب جدا، وأننا سنزيح حكم الإخوان مهما حاولوا إرهابنا.

البعض يري أن فكرة جمع استمارات تمرد قديمة وليست اكتشاف تمرد ..هل هذا يزعجك أم أنك تري أن الاستعانة بأفكار قديمة لتحقيق الهدف أمر عادى وايجابي؟

ليس المهم الفكرة قديمة أم جديدة، الأهم من هي الفكرة التي استطاعت تحقيق النجاح، ونجحت تمرد بفضل الشعب العظيم الذي وثق في الحركة، وبفضل الجيش العظيم الذي انحاز لارادة الشعب.

ماذا تحقق من أحلامك تجاه وطنك وما لم يتحقق حتي الآن؟

تحقق اننا خطونا خطوات واضحة نحو بناء دولة مدنية دستورية حديثة، مرجعيتنا فيها القانون والدستور، وليس المرشد أو مكتب الارشاد، وهذا أمر خطير فهناك من أراد لمصر أن تتحول إلى حكم ديني متطرف يتحكم فيه مكتب الارشاد بكل شيء، ومصر دولة عظيمة بل هي الدولة الأولى في التاريخ، تحقق انني شاركت في لجنة الخمسين لصياغة دستور مصر الذي كتب بمعايير العالم الحديث، يحقق طموحاتنا لبناء الوطن الذي نريده، وحتى الآن لا نزال نحاول بالعمل العام السياسي انجاز تحول ديمقراطي وتحقيق عدالة اجتماعية حقيقية، وكما تعلم فمشوار الألف ميل يبدا بخطوة، وقد خطونا خطوات كثيرة بالفعل.

هل بدات الدولة خطة المواجهة الفكرية مع جماعات الدم أم مازالت تواجه الإخوان وحلفاءهم أمنيا فقط؟

المواجهة الفكرية مع التيارات الظلامية أمر شديد الأهمية، وصحيح أن الدولة تمكنت تقريبا من فرض السيطرة الأمنية في مواجهة الإرهاب، إلا أن المواجهة الفكرية تتطلب مزيدا من الوقت، وهي مهمة مشتركة بين الدولة والمفكرين والأحزاب والفن والثقافة، وأنني هنا أشير إلى مقالات وكتب ولقاءات الأستاذ الكبير رفعت السعيد رحمة الله عليه، فقد كان من أكثر من واجه الإخوان سياسيا وفكريا ولم يدخل في مساومة معهم أبدا طيلة حياته.

باعتبارك عضوا في المجلس القومي لحقوق الانسان كيف واجهتم اتهام بعض المؤسسات الدولية مصر بظلم أعضاء الإخوان وقياداتهم؟

أولا يجب أن نفرق بين الانتقادات الحقوقية التي تعمل على الإصلاح وفقا للاتفاقيات والآليات الدولية، وبين المنظمات المأجورة التي تمولها تنظيمات الإرهاب أو تنظيم الحمدين القطري، ومصر لديها الصراحة وتتعامل في ملف حقوق الإنسان بشفافية، وأيا مخطئ أو متجاوز يتم تطبيق القانون عليه، لكن الاستخدام السياسي لملف حقوق الإنسان لمصلحة فصيل متطرف مأجور أمر مرفوض رسميا وشعبيا، مثلا مصر تتعامل باحتراف وشفافية مع الآليات الدولية، وقد ناقشت تقريرها الشامل في المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في المجلس الدولي لحقوق الانسان وأوضح التقرير كل الحقائق، وأقول كعضو في المجلس القومي لحقوق الانسان أن كل تعاون مع الاليات الدولية مطلوب ومرحب به، ولكن لا تعاون مع المنظمات المشبوهة التي تخدم على أجندة الإرهاب وتوفر الغطاء السياسي لهم.

ماذا لو كانت فشلت حركة  تمرد واستمر الإخوان في الحكم؟

لكان أول الأمر قيادات تمرد على المشانق، فإننا مدينون للشعب وانحياز الجيش بانقاذ حياتنا، وأما بالنسبة لمصر لكان الوضع في أسوأ أحواله فكيف تتصور أن يحكم مصر ويتحكم في شعبها تنظيم إرهابي !

كيف تقيم فترة حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي الأولي وماذا تتمني منه في المرحلة الحالية؟

الرئيس عبدالفتاح السيسي استلم البلاد في ظرف استثنائي صعب، أوضاع أمنية مهددة نتيجة إرهاب الإخوان وحلفائهم، ووضع إقليمي معقد مليء بالتهديدات، ووضع اقتصادي شديد الصعوبة نتيجة انهاك الاقتصاد في سنوات عدم الاستقرار السياسي، فإن المرحلة الأولى من حكم الرئيس السيسي ركزت بوضوح على تثبيت أركان الدولة، وتحقيق الأمن والاستقرار أولا وعاجلا، ثم محاولات كثيفة في الإصلاح الاقتصادي، ورفع الكفاءة القتالية للجيش المصري تدريبا وتسليحا، واعتقد أن المرحلة المقبلة هي مرحلة الإصلاح السياسي، وبناء التحول الديمقراطي، وتحقيق الحقوق الأساسية الواردة في الدستور المصري عبر مزيد من التشريعات التي تدعم الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

ماذا تقول للشباب والشعب في ذكري ٣٠ يونيو؟

أقول أن دور الشباب لبناء الوطن هو أهم الأدوار، فقد لعب الشباب دورا رئيسيا في ٣٠ يونيو، وكذلك بعد ٧ سنوات لا تزال أجيال جديدة كل في مكانه وتخصصه لديه طموح من أجل أن تتحقق أحلامه، واثق في شباب مصر انهم قادرون دائما على تحقيق المعجزات في كل المجالات.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق