مصر في مجلس الأمن: لم يعد هناك مجال لرفاهية المراوغة في قضية السد الإثيوبي

58

اكدت القاهرة، بشكل قاطع وبلغة حاسمة على حق المصريين فى الحياة الذى لا يقبل المقايضة، وذلك فى كلمتها خلال الجلسة العلنية لمجلس الأمن، أمس الاول ” الاثنين”، والتى عقدت بناء على طلب مصر واستمرت لاكثر من ساعة ونصف، واعقبها جلسة سرية، وسط حالة من الشد والجذب بين مصر واثيوبيا فى ظل رغبة الاولى تولى مجلس الامن القضية بينما نجحت الثانية فى تولى الاتحاد الافريقى الملف دون غيره، بمساعدة من جنوب افريقيا، وقد نجح وزير الخارجية ” سامح شكرى”، فى توصيل الرسالة للعالم بلغة رصينة حول الموقف المصرى، محملا مجلس الامن مسئوليته، بإلزام اثيوبيا باحترام ما تعهدت به بشأن عدم الشروع فى ملء خزان سد النهضة قبل الاتفاق، الامر الذى يعكس ان مجلس الامن قد احيط علما بكافة تفاصيل الملف وتم التأكيد على البيان الصادر عن الاتحاد الافريقى الذى اصبح هو الاخر “شاهد عيان” مع مجلس الامن، رغم محاولات مندوب جنوب افريقيا الاعتراض على ادراج السد الاثيوبى تحت بند السلم والامن الافريقى ومحاولته اعتباره مجرد قضية تنموية.

فيما طالبت اديس ابابا مجلس الامن باحالة الملف الى الاتحاد الافريقى، متهمة مصر باتخاذ اجراءات احادية بتحويلها القضية الى مجلس الامن، معتبرة  هذه الخطوة بمثابة “تسييس” للقضية”، موضحة ان أي نزاع حول مياه نهر النيل يمكن فضه بالوساطة وإحالته لرؤساء الدول، الامر الذى اكده الاتحاد الافريقى فى بيانه الاخير، واعلانه تولى القضية وان المسألة اصبحت الان قيد النظر بواسطته، حيث رفع التمثيل في اللجنة الثلاثية التي تضم كلا من مصر والسودان وإثيوبيا لتضم خبراء من الاتحاد الأفريقي كمراقبين ليساعدوا الأطراف الأساسية في الوصول لحلول للمسائل العالقة بينهم والتوصل لحل يرضي الجميع.

ويرى خبراء دوليون، ان كلمة “سامح شكرى”، بمجلس الامن “جامعة مانعة”، حيث حوت بين السطور عبارات التهديد والوعيد والنذير ولا مجال فيها لرفاهية المراوغة حول سد المصير، مشيرين الى ان مصر نجحت فى الخروج من هذه الجلسة بعدد من النقاط الهامة، منها التأكيد على انها لن تسمح بتهديد أمنها المائي، وان هناك خطراً وجودياً يهدد المصدر الوحيد لحياة أكثر من 100 مليون مصري، والتوضيح بان اللجوء لمجلس الامن جاء لمنع تزايد الاضطرابات في المنطقة بعد التعنت الإثيوبي في المفاوضات، بالاضافة الى التشديد على ان ملء وتشغيل السد بشكل أحادي، ودون التوصل لاتفاق يتضمن الإجراءات الضرورية لحماية المجتمعات في دولتي المصب، ويمنع إلحاق ضرر جسيم بحقوقهما، سيزيد من التوتر ويمكن أن يثير الأزمات والصراعات التي تهدد الاستقرار في منطقة مضطربة بالفعل، وبناء عليه طالبت القاهرة مجلس الامن ان يمارس مهامه بيقظة لتلافي تصاعد التوتر، ومنع اندلاع الصراعات، واحتواء الأزمات التي تهدد المساس بالسلام في الاقليم، وذلك من خلال حث الأطراف على التفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق حول السد، والامتناع عن أي إجراءات أحادية حتى إبرام هذا الاتفاق، وتوقع الخبراء ان مجلس الامن لن يصدر اى قرارات ملزمة فى الفترة الراهنة، موضحين ان مصر كانت تطمح فى أن يدرج مجلس الأمن الموقف على أنه نزاع دولي، ومن ثم فهي تطلب من المجلس في المذكرة المقدمة الأخيرة أن يصدر المجلس قرارا بعدم اتخاذ خطوات أحادية من الدول الثلاث، والمجلس لا يتخذ هذه القرارات إلا حين يكون هناك نزاع مهدد للسلم والأمن الدوليين.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق