خبراء :ثورة 30 يونيو.. انتفاضة شعب.. واستعادة وطن

عاصم الدسوقي: هدف الإخوان إثارة الفتنة بين المصريين..*لطيفة سالم: إسقاط القناع عن عصابة لا تعرف معنى الوطن والوطنية

37

يحتفل الشعب بمرور سبع سنوات على ثورة 30 يونيو.. تلك الثورة الشعبية التى انتفض فيها المصريون ضد الجماعة الإرهابية التى حاولت الانزلاق بهذا الوطن إلى الهاوية.. يأتي احتفالنا هذا العام ليكشف عن عظمة هذا الشعب الذى لملم شتاته ووحد صفوفه وخرج بكل طوائفه، هدفه الوحيد هو الدفاع عن الوطن والحفاظ على ترابه ووحدته وإنهاء جميع المخططات التي تم تجهيزها في الداخل والخارج لإشعال الحرب الأهلية داخل الوطن, وإنهاء مخطط تلك الجماعة الإرهابية بتحويل الدولة المصرية إلى إمارة إخوانية تحكمها جماعة دينية.. والسعي الدائم نحو الحرية والعدالة الاجتماعية.
في 30 يونيو2013 ، أطلق الشعب ثورته لتصحيح مسار 25 يناير, ودوّت في جميع ميادين القاهرة والمحافظات هتافات موحدة لملايين المتظاهرين تطالب بإسقاط نظام محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة؛ وفي ميدان التحرير كان المشهد منذ ساعات الصباح الأولى ليوم 30 يونيو حاشدًا ومهيبًا, اكتظ بالمتظاهرين الذين لم تمنعهم حرارة الشمس الحارقة أو الزحام الخانق عن البقاء ثابتين في أماكنهم لترديد هتافات: “الشعب يريد إسقاط النظام” و”ارحل” و”يسقط يسقط حكم المرشد”. الميادين الكبرى بالقاهرة والجيزة كانت بمثابة رحم لثورة العاصمة, حيث خرجت منها مسيرات تقدمها ناشطون وسياسيون بارزون, لكنها سرعان ما ذابت بين أبناء الشعب, وكذلك رجال الشرطة الذين انضموا لهم واحتضنوا هتافاتهم, لتشهد ثورة 30 يونيو شعارًا جديدًا وهو “الشعب والشرطة أيد واحدة”.
حكاية شعب
أكد د.عاصم الدسوقي، استاذ التاريخ المعاصر بجامعة حلوان أن ثورة 30 يونيو واحدة من أعظم الثورات المصرية فى التاريخ, لافتا أن هدف الثورة الأول كان القضاء على حكم الإخوان, وهذا ما تم تحقيقه بنجاح .
وأوضح، أن حكم الإخوان لمصر تصادم مع الموروث الثقافي عند المصريين, فكان هدف الإخوان إثارة الفتنة بين المصريين وجعلهم شيعا, وهذا المنهج يخدم النظام العالمى, وبدأ الحديث عنه منذ التسعينيات, وتولت الولايات المتحدة الأمريكية تطبيق منهج العولمة عن طريق تفكيك الأوطان إلى وحدات صغيرة تقوم على اختلاف عرقي أو مذهبي, وكانت ثورات الربيع العربي هى مدخل هذه الفلسفة.
وأضاف استاذ التاريخ أن أمريكا كانت تشجع قيام حكومات إسلامية فى منطقة الشرق الأوسط التى تعلن أنها تطبق شرع الله وهنا تبدأ فى إعادة مفهوم أهل الذمة وتشتعل الحرب الأهلية ويتم تقسيم البلاد ثم تدخل أمريكا وهذا ما حدث فى العراق,وسوريا, ولولا ثورة 30 يونيو لكان هذا هو مصير بلادنا.
وأشار، إلى أننا فى مصر واجهنا هذه المشكلة خلال حكم الإخوان الذى استمر لمدة عام, وصل الأمر إلى أن “مرسى” كان يريد التنازل عن “حلايب وشلاتين” للسودان على أساس أنها تابعة لدولة إسلامية واحدة.. وبالتالي فإن الثورة نجحت فى حماية مصر من مصير التفكك, وأيضا حمايتها من التحول إلى دولة دينية تتجاوز بذلك شعار ثورة 1919 الذى رفعه المصريون وهو”الدين لله والوطن للجميع”,فالثورة خلصت مصر من الاستبداد الديني الذى كان سيؤدى بها إلى تشتيت الأمة وتحقيق مطامع الغرب الاستعمارية, فعندما احتل الغرب مصر عام 1882 لم تكن تشهد مصر أى فتن طائفية بشهادة الأجانب أنفسهم, وفى فترة محمد على لم نشهد أيضا الفتن الطائفية, إلى أن جاء الاحتلال البريطاني وحاول إثارة الفتن، ولذلك رفعت ثورة 1919 شعار وحدة الهلال مع الصليب، وفى عهد جمال عبد الناصر تم إلغاء المحاكم الشرعية وأصبحت قضايا الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين تنظر أمام المحاكم العامة.. هذا الميراث من الوحدة الوطنية أرادت جماعة الإخوان هدمه, ولذلك انتفض الشعب المصرى وخرج بكل طوائفه من رجال ونساء صغار وكبار فقراء وأغنياء مسلمين ومسيحيين هدفهم الوحيد تخليص البلاد من حكم الإخوان,وهو الأمر الذى يعيد للأذهان ثورة 1919 , ويبين عظمة هذا الشعب الواعي, ومدى قوته ومعرفته, فالشعب المصرى دائما يأتي بأعمال عجاب فى طرفة عين ,كما أن ثورة 30 يونيو أثبتت أن الشعب المصرى دائما يبحث عن قيادة لتحقيق أهدافه, فالرئيس السيسى عندما كان وزيرا للدفاع فى عهد “مرسى” انحاز لإرادة الشعب, وأجبر مرسى على مغادرة قصر الاتحادية, ولذلك التف حوله الشعب إلى أن أصبح رئيسا للبلاد.
إرادة الشعب
د.لطيفة سالم، استاذ التاريخ المعاصر بكلية الآداب جامعة بنها, أكدت أن ثورة 30 يونيو كانت ثورة شعبية خالصة, وأقوى كثيرا من ثورة 19, وكان لها أثرا كبيرا فى النفوس، خاصة إننا عشنا هذه الثورة وتفاعلنا معها ورأينا كيف استطاعت إرادة الشعب المصرى إزاحة الإخوان من الحكم, وإنقاذ البلاد.
وتحدثت د. “لطيفة عن دور المرأة فى ثورة 30 يونيو مؤكدة أن المرأة التى خرجت فى ثورة 30 يونيو كانت المرأة البسيطة المرأة العاملة التى لا علاقة لها بالعمل السياسى ولا تشتغل بالعمل العام , التى تخاف على أسرتها وأبنائها, ليست المرأة الارستقراطية كما كان الأمر فى ثورة 19, وجاءت مشاركتهن نتيجة إحساسهن الفطري والغريزي بأن الوطن فى خطر وأن الهوية المصرية فى مهب الريح، وأن هناك تياراً غريباً عن هذا البلد لا ينتمي إلى ترابه الوطني يتآمر على تاريخه وتراثه ويشوه شخصيته ويطمس مقومات وجوده، وهكذا شهدنا سيدات تنزل فى الشوارع والميادين والحارات ومعهن عائلاتهن تتحرك فى الشارع وتحلم بالخلاص من هذا الكابوس المروع.
ولأول مرة فى التاريخ يتلاحم ملايين الناس لإسقاط حكم يدعي أنه يحكم باسم الدين, وأعلن الشعب المصرى انه أكثر وعيًا من الذين ظنوا أنه يسهل تضليله عن طريق استخدام الدين لأغراض لا علاقة لها بالدين.
وأشارت د. لطيفة، إلى انه خلال عام واحد من حكم الجماعة الإرهابية استطاع المصريون إسقاط القناع عن عصابة لا تعرف معنى الوطن والوطنية، ولا تكف عن التواطؤ مع القوى الأجنبية ضد المصالح العليا للبلاد لضمان البقاء فى السلطة وتعلن استعدادها للتفريط فى الأرض المصرية سواء فى سيناء أو حلايب وشلاتين.
وأضافت استاذ التاريخ المعاصر، أن الأمر الأخر هو استناد الشعب على الجيش,لافتة إلى أن حب المصريين للجيش أمر موجود منذ زمن بعيد, فالجيش هو الملاذ الآمن للمصريين, فأغلب الأسر لها ابن أو أخ أو عم أو أب بالجيش, وهذا الأمر يذكرنا بثورة يوليو, والثورة العرابية, ففي أغلب الثورات التى قام بها المصريون كان الجيش الملاذ والملجأ, وسوف يذكر التاريخ خروج ملايين المصريين فى 30 يونيو من كل فئات الشعب وكل طبقاته ومن كل الأعمار.. ومن جميع المدن والقرى والنجوع ليس لها سوى مطلب واحد: هو التحرر من حكم جماعة الإخوان لأن الجماهير كانت تدرك أن إسقاط حكم الإخوان يفتح الطريق أمام المستقبل الواعد.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق