ماجدة موريس تكتب:فرقة رضا الناس لا تنسي

77

فرقة رضا الناس لا تنسي

ماجدة موريس

ثلاثة لقاءات في ثلاث سنوات قريبة ، تعبر عن علاقة دافئة ومحبة غامرة بين طرفين تلقي أولهما -وهم الناس العاديون، او الجمهور المصري بكل فئاته واعماره-ما قدمه الطرف الثاني-وهم صناع الفن ومحبو الثقافة وناشروها- ، بكل الحب والاعتراف بالقيمة ، اللقاءات جرت في مدينة الاقصر اثناء مهرجان السينما العربية والأوروبية الذي كان يقام بها، والذي كرم في دورته الثانية فنان السينما الكبير نور الشريف وفِي موعد ندوته فوجئنا بأفواج من محبيه من كل مكان، بما فيهم شيوخ قبائل أرادوا التعبير عن محبتهم له ولفنه والأدوار التي قدمها علي الشاشتين الكبيرة والصغيرة، اما اللقاء الثاني فقد جري بدون تخطيط حين ذهب ضيوف المهرجان لمعبد الكرنك وفجأة اقبل عليهم جمهور من أهل البلد تركوا الكل وأحاطوا بالأستاذ الكبير يوسف شريف رزق الله يسألونه عن غيابه عن التليفزيون، وغياب برامج السينما بالتالي، وغياب المعلم الذي أحبوه وتعلموا منه الكثير ، وحيرتهم في التعامل مع ما تعرضه الشاشة الصغيرة من افلام الان-عام٢٠١٥- اما اللقاء الثالث ، فقد كان نجماه هما محمود رضا وفريدة فهمي وتكريمهما في الدورة الاولي ، ليأتي اللقاء بهما في (النادي البحري)حاشدا ، وليقف الذين لم يجدوا اماكن من العائلات والرجال والشباب، طوال عرض فيلم(غرام في الكرنك )وبعدها تبدأ الندوة التي تحولت الي مظاهرة حب وتجديد الاعجاب بما قدمته فرقة رضا للفنون الشعبية من رقصات واستعراضات وللدرجة التي أسعدت كثيرا نجما الفرقة وبدا عليهما التأثر الشديد ولا أظن ان ردود افعال الناس كانت ستختلف في أي محافظة اخري غير الاقصر ، فالناس العاديون يبادلون المحبة لمن احبهم، ولمن اسعدهم ، ولان مجالات السعادة محدودة في حياة الاغلبية ، فإن الثقافة والفن تبدو شديدة الاهمية بالنسبة اليهم، وشديدة التأثير ايضا، خاصة حين تراعي ظروفهم، وتصل اليهم في بيوتهم عبر التليفزيون الذي بدأ في مصر عام ١٩٦١ليصبح نافذة ومنفذا للناس علي المسرح والسينما والادب والموسيقي العربية والعالمية والفن التشكيلي، وليصبح أيضا احد دوافعهم للنزول من البيت والذهاب الي دور المسرح والسينما والفن الجديد.
من الرقص الغربي إلي الشعبي
ولقد مثلت فرقة رضا هذا النموذج للفن الجديد وقتها(فن الرقص الشعبي) حين تبنتها الدولة في نفس العام، بعد سنتين من انطلاقها كمشروع خاص برعاية د.حسن فهمي، الاستاذ بكلية الهندسة ووالد الفنانة فريدة فهمي، وبين الاخوين علي ومحمود رضا ، الشغوفين بفن الرقص الاستعراضي الحديث، واللذان عملا مع فرق اجنبية، قبل ان يفكرا في مستقبلهما الفني، هل يكون مع الرقص الأجنبي، ام المصري الذي يرقصه المصريون في كل مكان تعبيرا عن أفراحهم، ؟ ومن اجل هذا ذهبا في جولة طويلة الي كل مكان في مصر، رأيا كيف يرقص الفلاحون والصعايدة والنوبيون ، وما هي غناويهم وعادا لتبدأ جلسات صناعة المحتوي الذي تم الاتفاق عليه بعد الجولة مع د.حسن وابنته الراقصة البارعة التي بدأت معهما في اختيار اعضاء الفرقة بعد الاعلان عنها، ومن الملفت هنا هذا الاقبال الشديد من ابناء وبنات كل الطبقات علي الانضمام للفرقة الجديدة ، (بينما عانت الفرقة في العقدين الأخيرين من ضعف الاقبال علي الانضمام اليها، من الفتيات خاصة، وبعد ان كان عدد الراقصين والراقصات في بدايتها يصل الي ١٨٠راقصا وراقصة، اصبح الربع مؤخرا) عاشت الفرقة إذن مرحلة صحوة اجتماعية في بداياتها ، وصحوة ثقافية وفنية جعلتها واحدة من الفرق المفضلة لدي عموم المصريين، خاصة وهي تقدم الرقص الشعبي المعبر عن كل المناسبات السعيدة، والذي يتشارك فيه الرجال والنساء في كل مكان ، وفِي زمن مختلف وقتها هو زمن الدعوة لرفض الطبقية والتفرقة بعد ثورة يوليو ، فعاشت ازدهارا ونجاحا ليس له مثيل ، قبل ان تأتي متغيرات اخري فتقلل من هذا النجاح بل وتحاول التقليل من شأن الفنون واهميتها إضافة الي تخلي الدولة نفسها عن اعتبار الثقافة والفنون ضمن مشروعات البنية الأساسية الضرورية، ومع ذلك كله ، الا ان محبة الفن لم تزل باقية لدي الناس. والدليل محبتهم وحفاوتهم بكل من أسعدهم وهي الرسالة التي تركها لنا رحيل هؤلاء المعلمين والمبدعين الكبار فالناس لا تنسي من اهتم بها ، واسعدها.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق