د. عادل وديع فلسطين يكتب:بئر زمزم الجديدة

74

شجون مصرية

بئر زمزم الجديدة

د. عادل وديع فلسطين

الموقف المتشدد غير الطبيعي لإثيوبيا وإصرارها على بناء سد النهضة وبدء ملء الخزان في الموعد الذي حددته ، لا يعني إلا أنها تنفذ خطة تتفق عليها مع قوة عظمى تساندها وتقف خلفها وتحميها ، أن السد بهذا الحجم الكبير ليس الغرض منه تخزين مياه بل الغرض هو توليد طاقة كهربائية وتصديرها وقد أقرت أثيوبيا فعلا ، أنها تصدر الطاقة للسودان وجيبوتي وكينيا ، لكن بناء السد بهذا الحجم هو تهديد لأمن دول المصب والدليل أنها رفضت العرض الخاص بالنرويج لبناء 4سدود بإجمالي طاقة 6 جيجاوات بخزانات خلفية بسعة تصل لمرة ونصف كمية مياة النيل المتواجدة فعلا .. وبعد بدء العمل فعلاً رفضت أثيوبيا العرض وأصرت على بناء سد واحد ضخم ، علماً بأن الله أنعم على أثيوبيا بـ 9 أنهار رئيسية ورافدين غير البحيرات الطبيعية ويوجد على هذه الأنهار 13 سداً في حالة عمل غير ثمانية تحت الإنشاء وسبع عشرة محطة كهرومائية لكنها جميعاً لا تؤثر على مصر .

إذن ما هذه القووة الغاشمة التي تقف وراء أثيوبيا وتساندها لمضايقة مصر وتهديدها بالجفاف والخراب ، المعروف أنه أثناء حكم هيلاسيلاسي والرئيس السابق عبد الناصر كانت الأمور بين البلدين على أحسن وجه ، ثم حدث الانقلاب العسكري الشيوعي عام 1974 ورفض أثناء وجوده فكرة بناء السد ولكن بعد سقوط هذا النظام عادت أثيوبيا لأحضان أمريكا وأثير موضوع السد مرة أخرى ، وبعد فشل مؤامرة الربيع العربي للإطاحة بمصر ، بدأت خيوط المؤامرة بإعلان هيئة استثمارية أمريكية الدعوة لاستثمار أثيوبي داخل أمريكا لفرص عظيمة للطاقة عن طريق بناء سد النهضة الكبير … يعني أمريكا تصدر كهرباء السد ، وجاءت تبرعات أمريكا لأثيوبية كالأتي : 969 مليون دولار عام 2008 ، 916 مليون عام 2009 ، 513 مليون عام 2010 ، 568 مليون دولار 2011 ، يعني حوالي  أربعة مليارات مايغطي تقريبا تكاليف بناء السد ( أقل من 5 مليارات ) .

ماذا تريد أمريكا …!!

هذا يرجع بنا ويذكرنا بتاريخ سابق أيام السادات .. كان مطلب إسرائيل لمياه النيل مطلب قديم.. وأعلن السادات عن مشروع توصيل مياه نهر النيل عن طريق ترعة السلام إلى إسرائيل ( ستكون بئر زمزم جديدة ) وتقوم أثيوبيا بضخ مليار متر مكعب من المياه … مياه النيل إلى إسرائيل ، حاول السادات جس نبض الجماهير المصرية فوجد معارضة شديدة وفي أيام مبارك أحال الموضوع إلى لجنة للدراسة أفادت بخطورة المليار متر . الاضافية على الإنشاءات الهندسية الخاصة بالري .. ومن ناحية أخرى كان يستتبع ذلك وجود مهندسين ومراقبين إسرائيليين لتنظيم العمل في منطقة ترعة الإسماعيلية وسرابيوم .

مايعني إنضمام إسرائل لدول المصب وستحتاج مصر لموافقتها عند إنشاء المشاريع على طول النهر ..هل إيصال المياه لإسرائيل هو ورقة الضغط الأخيرة ( والأساسية ) والثمن المطلوب من أجل إيقاف العمل في سد النهضة . .وهل سترضي مصر بأن يكون مصير نهر النيل هو مصير نهر الفرات وماحدث له ،علما بأن دراسة ( تحت غطاء سري أمريكي ) تؤكد أن أنهيار السد سيغرق السودان وجنوب مصر بالكامل ..وهل سترضي مصر على ذلك  لا وألف لا .. ستقول الملايين لا … وسيكون الحراك الشعبي ورقة ضغط . 

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق