يعقوب الشاروني صاحب أول جائزة تقديرية لأدب الطفل لـ”الأهالي”:الجوائز هى بديل عن حركة النقد المفتقدة

..وكتبت لكل الأعمار ومنذ 20 عاماً قررت التركيز علي الكتابة للشباب 

60

حصل علي العديد من الجوائز العربية والعالمية من مؤسسات ومراكز لها ثُقل دولي، وأختيرت أعماله للتكريم من بين أعمال كبار الأدباء في العالم، وترجم العديد منها إلي عدد من اللغات مثل الإنجليزية والفرنسية، تقديرا  لقدرتها علي التغيير،  ومع ذلك كان يشعر بالحزن ليس بسبب عدم حصوله علي جائزة الدولة ولكن لعدم حصول كُتاب أدب الأطفال علي جوائز الدولة وكان يعد هذا نوع من عدم الأهتمام بأدب الأطفال.

إنه الأديب المبدع يعقوب الشاروني الحاصل علي جائزة الدولة التقديرية في مجال أدب الأطفال. سنتعرف علي المزيد من آرائه وأفكاره من خلال سطور هذا الحوار..

•ماذا تمثل الجوائز  بالنسبة لك؟

دائماً أقول إن هذه الجوائز هي بديل عن حركة النقد المفتقدة جداً في مجال أدب الأطفال، حيث يجتمع كبار النقاد من أجل منح جائزة لشخص وهذا يعني وجود وجهات نظر نقدية اتفقت علي إن هذا الأعمال( لأن التقديرية تمنح عن مجموع الأعمال والجوائز الأقل عن كتاب أو كُتب معينة) بها أشياء جديدة متطورة متقدمة.

لقد حصلت علي جوائز كثيرة جدا سواء على مستوى الوطن العربي، أو على مستوي العالم، من أهمها الجائزة التي حصلت عليها من  المجلس العالمي لكتب الأطفال في سويسرا عام 2016م، هذا المجلس مركزه الرئيسي في سويسرا وله فروع في حوالي 180 بلدا، يضع هذا المجلس كل عامين قائمة لأفضل كتاب ورسامي كُتب الأطفال في العالم وفي عام 2016 م أختارني ليضعني في قائمة أفضل كتاب الأطفال في العالم.

هذه الجائزة ليس لها مقابل مادي، ولكن لها تكريم وشهادة واحتفالات عظيمة في نيوزلاندا إلخ، وليست الجائزة كما يتصور بعض الناس قيمة مادية فقط، ولكنها نوع  بديل للآراء النقدية في أعمال الأديب، خاصة عندما تقارن أعماله بأعمال عدد كبير من أعمال الأدباء في العالم، وعندما يوضع وسط عدد كبير من الكُتاب يعتبروا من أفضل كتاب العالم أنا أعتبر إن هذا نظرة نقدية إلي أعمالي؟

وفي يناير 2020 م اختارت الأمم المتحدة بالاتفاق مع اتحاد الناشرين الدوليين والمجلس العالمي لكتب الأطفال مع ناشري كتب الأطفال في العالم رواية لي بعنوان “ليلة النار” من بين أربع كٌتب لقدرتها علي المساهمة في تغيير العالم إلي الأفضل في مجال محاربة الفقر.

فمرة يختارني المجلس العالمي لكتب الأطفال، ومرة تختارني الأمم المتحدة بالتعاون مع اتحاد الناشرين أي أكبر الهيئات في العالم التي تهتم بكتب الأطفال تختار كتابا لي من بين أربعة كتب، وهذا يعطيني إطمئنانا شديدا أنى أسير في عملي الأبداعي كما يجب.

• كيف كان شعورك بالجائزة التقديرية؟

أريد أن أبوح بشعوري أين بلدي من هذه الجوائز؟ ، فكل فروع الأدب مثل الشعر والنقد والعلوم الاجتماعية تحصل علي جوائز وكذلك العلوم العلمية تحصل أيضاً علي جوائز من قبل وزارة البحث العلمي، فكان لابد أيضاً أن يأخذ أدب الأطفال وليس يعقوب الشاروني حقه في جوائز الدولة وخاصة ” الجائزة التقديرية” لأن هذا نوع من الاعتراف الوطني بقيمة ما نكتب منذ أيام كامل الكيلاني. الذي قال قبل رحيله بثلاثة أشهر “أنا أموت و لم آخذ تقديرا من أحد ولا من أي جهة” وهذا يعني إن هذا الرجل العظيم الذي جعل العالم العربي كله يحترم كتاب الطفل، بعدما لم يكن هناك ما يسمي كتاب طفل أبدا، واستمر يكتب لمدة ثلاثين عاماً وينشر ويقرأ له العالم العربي كله، أضطر أن يقولها صراحة  قبل أن يموت “رغم كل ما فعلته وكل ما غيرته في ذائقة الناس حول أدب الأطفال، وبدأت تظهر مجلات الأطفال وتنشر كتب الأطفال لم أحصل علي تكريم ولا جائزة من أي جهة رسمية”.

• هل هناك فرق في الأحساس بين الحصول علي جائزة عالمية وجائزة محلية؟

منح جائزة الدولة التقديرية سنة 2020م إلي أديب أطفال لا شك إن هذا تكريم لمسيرة 70 عاما كتابة وعمل وتنمية فرص الأطفال علي القراءة، ومحاولة لوضع أدب الأطفال في وضعه السليم، وأن نحن علي مساواة في كل ما يحدث في العالم في مجال أدب الأطفال. أعتقد إن هذا بقدر ما هو تكريم لجهودي المتوالة ولمستوي إبداعي هو أيضاً قبل ذلك وبعد ذلك هو تكريم لكل من يكتبون أدب الأطفال ورد علي الكلمة التي قالها “كامل الكيلاني قبل أن يموت بثلاثة أشهر عام 69 والتي مر عليها 51 عاماً”.

لقد حصلت على كثير من الجوائز المحلية ولكنها لم ترق إلي جوائز الدولة التقديرية، إنما بعد حصولي علي جائزة الدولة التقديرية. شعرت ان ادب الأطفال في مصر أخذ ما يستحقه من تقدير نقدي لقيمة هذا الأدب.

• لماذا أهمل تقدير أدب الأطفال كل هذه السنوات؟ 

هناك نكتة منتشرة جداً “سألوا شخص ماذا تعمل فقال طبيب أطفال قالوا له عقبال ما تصبح طبيبا للكبار” السؤال منذ متي كان طبيب الأطفال أقل منزلة من طبيب الكبار؟ فهو يدرس مثل زميله طبيب الكبار ثم يتخصص بدراسات عليا في طب الأطفال هذه هي وجهة نظر المجتمع، عندما يخطي الولد الصغير يقال له “بلاش لعب عيال” وعندما يخطئ الكبير يقال له “خليك راجل وابعد عن شغل الأطفال” وهذا يؤكد وجود نظرة دونية علي إن كل ما يتعلق بالأطفال شيء درجة ثانية وهذه هي أحد سمات الدول النامية إنها تنظر لمرحلة الطفولة كلها منذ الميلاد حتي 18 سنة علي إنها درجة ثانية من الحياة .

• ما الدور الذي يلعبه كاتب الطفل في ربط الطفل بمجتمعه؟

كنت أكتب بابا يوميا في جريدة “الأهرام” منذ عام 81 إلي عام 2012م بعنوان ألف حكاية وحكاية، استمر لمدة ثلاثين عاماً، وهذا يعني إن القراء ارتبطوا به ارتباطاً شديد جداً.

فعندما صدرت مجلة نصف الدنيا، اقترحوا نقل باب ركن المرأة بما فيه ركن الأطفال إلي المجلة، وقتها وصل لرئيس التحرير ستة وثلاثون ألف رسالة تطالب بعودة الباب مرة أخري إلي الجريدة بعد اختفائه لمدة سنة وبالفعل عاد مرة أخري واستمر بعد ذلك حوالي 17 سنة في الاهرام، وهذا يعني إن هذا الباب أثر جداً في جماهير القراء ليس فقط الأطفال ولكن الآباء أيضاً الذين يوجهون الأطفال لقراءة الباب.

• هل هناك منتج أدبي كاف عن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة؟

كتبتُ كُتبا كثيرة كتب موجهة للكبار عن الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لأني شعرت بأن القضية تبدأ من المجتمع الذي يتعامل مع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لديهم أنواع متعددة من الأعاقات والذين يبلغ عددهم حوالي ثمانية ملايين أو أكثر من أبناء المجتمع المصري، كتبت اعمالا جيدة جداً وأخذت اهتماما كبيرا جداً حول الطفل الذي نعتبره معاقا ولكن أنا أعتبره مختلفا في ناحية ما. احدي هذه القصص بعنوان “سر الاختفاء العجيب” وهذا يوضح مدي اهتمامي بهذه الفئة منذ فترة طويلة.

وحصلت هذه القصة علي جائزة أفضل كاتب للأطفال عام 1981م، وذلك في اطار مسابقة كبري للعام الدولي للطفل وكانت هناك لجنة كبري برئاسة دكتورة سهير القلماوي أعلنت عن جائزة تساوي في قيمتها جائزة الدولة التشجيعية عن من يكتب قصة عن تنمية الشعور بالانتماء الوطني وأنا كتبت قصة عن ولد لديه شلل أطفال في قدمه.يعيش في الصعيد ولديه صديق صعد جبل المقطم ليجمع أشياء فتاة ولم يجده أهل البلد ولكن صديقه ظل يبحث عنه إلي أن وجده وأنقذه حيث سقط في مقبرة فرعونية. وهذا أثار دهشة الناس إن بطل الرواية طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة. فالبطل يستطيع أن يحقق البطولة متي أراد!.

• ما الذي لاحظته من خلال تعاملك مع الأطفال في نوادي الأطفال؟ 

لقد آمنت من خلال تعاملي الدائم مع الأطفال بضرورة فتح  فرصة لهم للحوار وإبداء الأفكار والتفسير واحترام آرائهم وتقديرهم فسوف تري ابداعهم ومهارتهم وقدراتهم ولابد أن يكون الكاتب علي دراية بقدرات الأطفال وهذا لن يحدث إلا من خلال الاحتكاك المباشر بالأطفال ليس فقط من أجل أن يسمعوه ولكن من أجل أن يسمعهم ويتعرف منهم علي مشكلاتهم وكذلك الحلول المقترحة من خلال خبراتهم، فهذا يجعله يستطيع أن يخلق من الطفل بطلاً عظيماً ومقنعاً أيضاً.

• ما العمر الذي يمكن أن يؤثر الأدب علي الطفل فيه؟

كتبت قصة بعنوان “مرمر وبابا البجعة” بطلتها فتاة عمرها أربع سنوات هذه القصة نجحت جداً مع الأطفال لأنها تدور حول الطفل الذي يهتم بالمريض خاصة إذا كان حيوان”البجعة” فهي تخاطب الطفل وكيف يتعامل مع ذوي الاحتياج الذي يحتاج إلي نوع من المساعدة لأنه مختلف بقدر ما مثلما نرتدي نحن النظارة أو سماعة الأذن إلي آخره.

• لماذا توجه معظم أعمالك الأدبية لمرحلة الشباب؟

لقد كتبت لسن أربع سنوات وسن ثمان سنوات لكن منذ عشرين عاماً وأنا أكتب للفتيان والفتيات من 8 إلي 16 سنة وأنا لا اكتب فقط أعمال أبداعية ولكن أسجل كثير جداً من خبراتي في دراسات وفي مؤتمرات علي مستوي العالم كله. كما إنني حريص علي أن أتأمل ما أفعل ومن المهم جدا للكاتب أن يتأمل أسرار نجاحه في الكتابة وما الذي كان يجب أن يتجنبه لكي تكون أعماله أفضل فالأنسان دائماً ناقداً لنفسه وأيضا مستمعاً جيداً للنقد الذي يوجه إلي أعماله.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق