أشرف بيدس يكتب:البوسطجي- 1968

21

البوسطجي- 1968

أشرف بيدس

المخرج: حسين كمال – إنتاج :  شركة القاهرة للإنتاج السينمائي – القصة: يحيي حقي- سيناريو وحوار: دنيا البابا وصبري موسي – موسيقي : إبراهيم حجاج, مدير التصوير: أحمد خورشيد- بطولة: شكري سرحان – زيزي مصطفي – صلاح منصور- سيف الدين – سهير المرشدي- عبد الغني قمر- ناهد سمير- مشيرة-  حسن مصطفي – إحسان الشريف- أحمد الجزيزي- تاريخ العرض15 ابريل 1968- مدة العرض114 دقيقة.

يحتل فيلم “البوسطجي” الترتيب (12) في قائمة أفضل مائة فيلم مصري, وفي قائمة أفضل مائة فيلم عربي(34), حكي حسين كمال لمجلة روزاليوسف في 22-4-1968: التزمت  بالبساطة دون التنازل عن الأسلوب  أو المستوي الفني,  حاولت أن اقدم رموزا وصورا تعبيرية يتذوقها المثقف والرجل العادي, كانت هناك صعوبات قابلت السيناريو الذي تردد أربعة مخرجين كبار في التصدي له,  وكذلك نجمة مشهورة ونجم شباك,  ربما لأن حوادث الفيلم تقع في الريف, وأضاف, قمنا بالتصوير في مدينة الفيوم, وحول اتهامه بالاقتباس من فيلم “زوربا اليوناني”, قال إنه كان يعلم بأن هذا الاتهام سيوجه له, ولكنه لم يهتم حين وجد أن تشكيل المجموعات أمامه لها قيمة جمالية لا يستطيع أن يضحي بها, حتي ولو اتهمه البعض بالاقتباس..وحكي أن مشهد النهاية وحالة الحزن التي كانت ترتسم علي ملامح أبطاله: شكري سرحان وصلاح منصور وزيزي مصطفي,  كانت تمثل حالة انكسار حقيقية ليس لأن المشهد تطلب هذه الانفعالات, وإنما لأن المشهد صور في 5 يونيو, وقال يحيي حقي: أعترف بأنني تأثرت بقصة “الأبله” لدستويفسكي – هذا المحايد الذي لا عليه ولا له يقلب حياة كل مجتمع يخالطه, ينبش مجرد ظهوره بين أفراد المجتمع كل ما يخفونه من نوازع وعواطف فيكون هو القنطرة الصماء التي يعبرون عليها إلي مصيرهم.

كتب الناقد الفرنسي ميشيل كلوني في قاموس السينما العالمية:  “فيلم البوسطجي صورة شاعرية وجمالية بالغة التأثير عن التقاليد الريفية الصارمة في صعيد مصر, والمخرج عبر عن حس بصري مثير للانتباه وقدرة فائقة علي خلق الجو التراجيدي لقصة عشق ملتهبة تنتهي نهاية فاجعة,  كما أنه يحرك الممثلين بطريقة تذكرنا بالأساتذة الكبار في هذا المجال”.

ربما استعاض “عباس” عن  الغازية “ناعسة” بحفنة من الخطابات, وكان ينوي أن يقضي معها سهرة ماجنة في ليلة العيد, لولا تجمع أهل القرية, وإجبارها علي الخروج رغما عنه, ليس منعا للفحشاء, وجميعهم يتمنون ليلة ناعسة تذيب الجليد الصخري القابع علي صدورهم,  علي أية حال كانت “ناعسة” ستقضي ساعة أو أكثر قليلا, لكن الخطابات ربما ستطوي لياليه الطويلة, وستبرد ناره وتشفي غليله من أهالي كوم النحل (أو النحس) وهم لم يقترفوا في حقه ذنبا, لكن أقداره أوقعته ما بين مخالبهم دون أن يمضغوه.. فراح يسلي نفسه بالعبث في خطاباتهم ومعرفة أسرارهم  متخيلا أن هذا الفعل سيشعره بالانتصار في معركته الخاسرة, وربما أراد أن يحاسبهم علي جهلهم وجمودهم..  لكن “عباس” سيئ الحظ في غمرة انفعاله يقوم بطبع ختم البريد علي سطور “خليل” التي يطلب فيها من “جميلة”  أن تلحق به ليتزوجا بعيدا عن سطوة الاب “سلامة”.. لتتعقد أموره أكثر وأكثر.. وتتحول ملهاته إلي مأساة حقيقية.. ويسقط مثلما سقط الآخرون, سواء العمدة أو فراش المكتب, او جميلة أو خليل, أو مريم أو معوض فلتس وكذلك شباب القرية, حتي الظابط وناظر المحطة الخانعين لظروفهما القاسية.. الكل ينجو من العقاب, باستثناء “جميلة” و”عباس” بعد أن يسر لقتلها وفضح أمرها بمنع وصول خطاب الخلاص لها.. فهل لهذا علاقة بصبيحة 5 يونيو الذي شهد نحر “جميلة” علي مرأي ومسمع من الجميع, ربما تكون الصدفة التي ساقتها الظروف, لكنها وللغرابة قريبة للواقع, نسي الجميع في ذروة قصة الحب (جميلة- خليل), وتمرد (عباس), نسيوا “مريم” الخادمة التي اغتصبت من المعلم “سلامة” بعد وشاية الزوجة المخدوعة, ولقت مصرعها, في حين أن “جميلة” انساقت وراء قلبها الذي أوقعها في تلك الورطة بكامل ارادتها, ولم يظهر عليها أي اعتراض عندما استقبلت بين أحضانها “خليل”, لكن “مريم” اغتصبت رغما عنها, ولم يحاسب الجاني, وإن كان فجع في ابنته, الربط بين النكسة والشخصيات أمر غير مستبعد, حتي وأن نادي البعض بعدم منطقيته.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق