خبير موارد مياه يكشف عن اسباب انهيار السد السودانى وحقيقة علاقته بسد النهضة.

294

أعلن المدير التنفيذي المكلف لمحلية التضامن بولاية النيل الأزرق نسيبة فاروق كلول، عن انهيار أكثر من 600 منزل بأحياء مدينة بوط، جراء انهيار مفاجئ لسد “بوط “، اول امس، والذي يستخدم لتخزين نحو 5 ملايين متر مكعب من المياه القادمة من وديان جبال الأنقسنا، وحدث ذلك جراء سيولا عارمة فاجأت المواطنين، واجتاحت مدينة أبو حمد بولاية نهر النيل “538 كلم شمال العاصمة الخرطوم”؛ واستمر تدفقها ، ما تسبب في خسائر كبيرة بالمنازل والممتلكات، حيث غمرت المياه المنطقة وحاصرتها من 3 اتجاهات، محذرا من حدوث موجة نزوح كبيرة في المنطقة التي يمثل سد بوط عصب الحياة بالنسبة لها وتضم سوقا كبيرا وأكثر من 9 مدارس للتعليم الأساسي، وظلت طوال فترة الحرب ملاذا أمنا للنازحين من جميع أرجاء الولاية.

عباس شراقى

وكشف دكتور “عباس شراقي”، رئيس قسم الموارد الطبيعية بمعهد البحوث الإفريقية، أن السد سعته التخزينية 5 مليون متر مكعب، لان السدود الصغيرة التي تنشأ داخليا في الدول، لتخزين المياه تكون وفقا لاحتياجاتها الداخلية، مؤكدا على ان انهيار ذلك السد ليس له علاقة بسد النهضة، إذ أن مياه تصب في النيل الأزرق، ولا دخل للسد الاثيوبى بانهياره، حيث أنه على رافد صغير فى حوض النيل الأبيض ويرجع السبب الرئيسى لانهياره الى غزارة الأمطار التى شهدتها السودان مؤخراً وامتلاء الخزان، مشيرا إلى أنه قبل شهرين جري التنبؤ أن موسم الأمطار في السودان سيكون شديدا، خلال العام الجاري، فسوف تشهد أمطارا شديدة ، خاصة بمنطقة شرق السودان حيث يقع السد، مضيفًا أن السيول والأمطار الشديدة هي من تسبب في انهيار السد.
واوضح ” شراقى”، ان سد بوط الصغير، يقع فى ولاية النيل الأزرق على بعد 23 كم شرق الحدود مع جنوب السودان، ويبلغ طوله حوالى 2 كم ويخزن حوالى 5 مليون متر مكعب على مساحة 4 كيلومتر مربع بمتوسط عمق حوالى 1.25 متر، وهو يشبه سد الروافعة فى سيناء الذي يخزن حوالى 7 مليون متر مكعب. يستفيد من السد حوالى 40 ألف نسمة، مضيفا انه تم إنشاء سد بوط عام 2004 وتراجعت سعته التخزينية إلى 2.3 مليون متر مكعب، نتيجة لتراكم الطمى، تم تأهيله العام الماضى لتصبح السعة التخزينية الكلية 5 مليون متر مكعب من المياه، ولكن يبدو أن عملية التأهيل لم تكن على المستوى المطلوب.
ووجه ” شراقى”، نداء عاجل، بأن السودان يحتاج الدعم ضد خطر السيول والفيضانات، التى بدأت يوم الثلاثاء الماضى فى شرق السودان والخرطوم ويومى الأربعاء والخميس فى الغرب، وشهدت هذه المناطق الأربعاء الماضى أمطارا غزيرة أدت إلى حدوث مشاكل بأحد السدود الصغيرة بولاية النيل الأزرق هو سد بوط الذى يخزن 5 مليون متر مكعب، ويتداول فيديو منتشر فى وسائل التواصل الاجتماعى وبعض وسائل الاعلام على أنه انهيار لسد بوط رغم أن الصور الفضائية لآخر يومين فى منطقة السد لاتظهر ذلك، فأين وزارة الرى السودانية لتعطى بيانا عن مدى تأثير هذه السيول على السد؟، موضحا انه فى نفس الوقت يرتفع منسوب النيلين الأبيض والأزرق الذى بدأ أمس فى الفيضان فى بعض الأماكن، ويقوم شباب بعض القرى بعمل جسور من الطمى على ضفاف النيل وفي المناطق التي تمر بها الأودية لحماية قراهم من خطر الفيضان، مشددا على ان أمطار وفيضانات شهر أغسطس تشكل خطرا شديدا على بعض الولايات السودانية هذا العام، الامر الذى يؤكد ان السودان يحتاج الدعم من الآن ولاننتظر وقوع الكوارث حتى تتحرك الجهات المعنية، وقد سبق التنويه على ذلك فى مايو الماضى مع ارتفاع منسوب بحيرة فيكتوريا الى رقم قياسى لم يحدث من قبل (1136.8م)، مشيرا الى انه اذا كانت هذه أمطار أعلى من المتوسط تفعل كل ذلك فما بالنا بانهيار سد النهضة؟ إنه طوفان نوح .
فى الوقت نفسه أوضح “شراقي”، أن بحيرة فيكتوريا ستشهد أعلى منسوب هذا العام فى العصر الحديث، وقال إن بحيرة فيكتوريا واصلت إرتفاع منسوبها إلى 13.7 م بمقياس جينجا، أو 1136.66 متر فوق سطح البحر، وهو أعلى مستوى للبحيرة في العصر الحديث منذ بدء تسجيل المناسيب بدقة في بداية الخمسينيات، مضيفا كان أعلى منسوب هو 14.3 م (1136 م فوق سطح البحر)عام 1964، وأن زيادة المتر الواحد فى بحيرة فيكتوريا يعادل 69 مليار متر مكعب، لأن مساحتها 69 ألف كيلومتر مربع، وزاد أنه إرتفع المنسوب 1.25 متر عن العام الماضي بكمية تقدر بحوالي 86.3 مليار متر مكعب، موضحا أن إرتفاع المنسوب أدى إلى حركة بعض الجزر النباتية العائمة وإتجاهها نحو سد (أوين) مما تسبب فى تعطيله عدة أيام، وأن الحكومة الأوغندية إضطرت إلى زيادة التصريف من بحيرة فيكتوريا إلا أن 50% من هذه المياه يفقد في مستنقعات جنوب السودان لضحالة نهر النيل (بحر الجبل)، مما يستدعي سرعة إتمام قناة جونقلي للإستفادة من هذه المياه، وقال إن الصورة الفضائية في 27 أبريل الماضي توضح بدء فيضان النيل الأبيض، وسوف يزداد منسوبه الأسابيع القادمة لأن المياه تستغرق حوالي 3 أسابيع للوصول الى الخرطوم، وأسبوع آخر للوصول إلى أسوان، وسوف يصل منسوب النيل الأبيض إلى الذروة فى شهري يوليو وأغسطس مع أمطار السودان أيضاً ويتزامن ذلك مع فيضان النيل الأزرق في أغسطس، محذرا السودان من إرتفاع منسوب بحيرة فيكتوريا، وقال إن بشائر موسم الأمطار مرتفع، وإنها بدأت بإرتفاع منسوب بحيرة فيكتوريا إلى ١١٣٦.٦ م، وهو أعلى منسوب منذ عام ١٩٦٤، حيث إرتفع المنسوب ١٢٠ سم عن العام الماضي، ومازالت الأمطار مستمرة الشهر القادم، مضيفا أن هذا يعني زيادة مخزون بحيرة فيكتوريا بحوالي ٨٣ مليار متر مكعب هذا العام حتى الآن قابلة للزيادة رغم التصريف اليومي من سدى نالوبالى (أوين) وكيرا بأوغندا، وتابع أدى ذلك إلى تحرك جزيرتان للنباتات المائية في إتجاه السدين مما تسبب في قطع الكهرباء عن أوغندا عدة أيام حتى تم إزالة هذه النباتات ميكانيكياً، وقال إن إرتفاع منسوب بحيرة فيكتوريا يعقب أمطار شديدة على الهضبة الأثيوبية، وحدث ذلك اعوام ١٩٦٤، ١٩٩٨ حتى ٢٠٠٠، ونصح شراقي السودان بالإستعداد لإحتمال فيضان مرتفع في أغسطس القادم، برفع الجوانب المنخفضة من النيل خاصة بالقرب من جزيرة توتى بالخرطوم.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق