أمينة النقاش تكتب:الخطوة التالية بعد انتخابات الشيوخ

70

ضد التيار
الخطوة التالية بعد انتخابات الشيوخ

أمينة النقاش

النجاح الذى حققه الرئيس السيسى منذ توليه السلطة، فى إحداث التوازن فى سياسة مصر الخارجية، بات خطا ثابتا للدبلوماسية المصرية، وتجلى فى تعزيز العلاقة مع القارة الأفريقية، التى كانت تأثرت سلبا وحتى جمودا، بمحاولة االاغتيال الفاشلة للرئيس حسنى مبارك فى صيف عام 1995 فى إثيوبيا، بما قاد إلى رئاسة مصر للدورة السابقة للقمة الأفريقية، بعد أن كانت عضويتها مجمدة فى أعقاب ثورة 30 يونيو، بزعم أن ميثاق المنظمة لا يعترف بالنظم الانقلابية.
عمل هذا التوازن فى العلاقات الخارجية فى عهد الرئيس السيىسى، على تنوع فى علاقات مصر الدولية يمتد من الصين إلى روسيا الاتحادية إلى الهند وعدد من الدول الأوروبية والأسيوية، وعدم قصرها على طرف دولى واحد، كما كان الحال سائدا مثلا فى عهد الرئيس السادات، حيث كان قد أعلن فى أعقاب نصر أكتوبر العظيم، أن حرب 1973 ستغدو أخر الحروب. وأخذ يكرر على مشارف زيارته الشهيرة إلى القدس المحتلة، وتوقيعه على معادة السلام مع إسرائيل فى منتجع كامب ديفيد، أن أمريكا باتت تملك 99%من أوراق اللعب فى الشرق الأوسط، وأنه لا حل للصراع العربى -الإسرائيلى، إلا بأن تتدخل واشطن للضغط على إسرائيل، لإعادة الأراضى التى احتلتها فى يونيو 1967. وظل الحال على ما هو عليه فى العقد الأول من حكم الرئيس مبارك، إلى أن أخذت العلاقات بين مصر والولايات المتحدة تسوء، وتدخل فى حالات من الشد والجذب والتوتر المضمر أحيانا والمعلن فى أحيان أخرى. ولم يعد خافيا على أحد الدور الداعم الذى لعبته إدارة أوباما لتولى جماعة الإخوان الحكم. ولن تبرح الذاكرة المصرية أبدا مشهد، وزيرة خارجية أوباما “هيلارى كلينتون” وهى تتفاعل مع مطلب المتظاهرين فى ميدان التحرير، بسقوط النظام، وتقول ببجاحة تحسد عليها، موجهة خطابها للرئاسة المصرية، بما انطوى على لهجة تهديد تأمرها بالرحيل الفورى قائلة: الآن يعنى الآن !
والمطلوب الآن لتكريس ذلك النجاح على الساحة الدولية، بذل جهد مماثل فى الساحة الداخلية لتعزيز صلابتها والارتقاء بوعيها، وحمايتها من حملات التشويش التى تقودها جماعة الإخوان وأزلامها فى الداخل والخارج. وللتصدى للتحديات الخارجية المتمثلة فى التهديدات التركية على الأرض الليبية فى البحر المتوسط. ولمواجهة التصلب الجموح الذى تقود به حكومة آبى أحمد مفاوضات السد الأثيوبى، الذى يخيل لها مع استمراره امتلاك القدرة على كسر إرادة دولة مصر وشعبها !
آن الأوان لكى يلبى الرئيس السيسى رغبة كثيرين من المخلصين لهذا الوطن ولأهله، أن يتقدم بمبادرة للم شمل كل العناصر والفئات التى شاركت فى ثورة 30يونيو، وإعادة بناء التحالف الذى بشر بها ودعا إليها وقادها، لكى لا يصفها أحد بأنها الثورة التى أكلت أبناءها. وهو ما يتطلب بداهة وقف حملات القبض العشوائى القائمة على قدم وساق، ومنع استخدام الحبس الاحتياطى كوسيلة لإطالة أمد الحبس للمقبوض عليهم، ومنع حملات التشهير والتخوين، والتهديد الدعائية والإعلامية ضد المخالفين فى الرأى. ونبذ أساليب الملاحقات الأمنية، التى تعتدى على كرامة الناس، استنادا إلى تقارير أمنية ووشايات ومصالح شخصية، وتحريضات الإعلام الفضائحى، وكلها أمور تتفاعل مع تراكمات المعاناة الشعبية على المستويين الاقتصادى والاجتماعى مع المعاناة التى أحدثتها جائحة كورونا، لتقوض شرعية أى دولة، وتفقد القائمين على إدارة شئونها القدرة على السيطرة على الأمور .
إعادة بناء تحالف 30يونيو، ونحن فى العام السابع لها، إلا ممن ثبت فساده وانتهازيته، بات خطوة ضرورية، لتصليب الجبهة الداخلية وتقويتها فى مواجهة مختلف الأخطار . وهذا لا يحدث سوى بلئم جراح من طالتهم سهام حملات فاسدة وأبعدتهم عن المشهد السياسى، ومن أغضبتهم تجاوزات سافرة فانسحبوا صامتين، فضلا عن التسامح حتى مع من أخطأ منهم، لأن علينا بالاعتراف أن المعالجات التى تمت للتعامل مع تلك الأخطاء، قد حولت، من فرط مبالغاتها، كثيرين من معسكر الحلفاء، إلى معسكرات أشد الأعداء، ولعل ذلك أن يكون الخطوة التالية وبين أولويات من بيدهم الأمر فى أعقاب انتهاء انتخابات مجلس الشيوخ.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق