مينا كرم يكتب:حينما تصالحت الحكومة مع الفساد الشاهق للأبراج!!

61

مينا كرم يكتب :حينما تصالحت الحكومة مع الفساد الشاهق للأبراج!!

أصحاب الابراج الشاهقة الذين زادوا اختناق المدن وشوهوا كل المظاهر الجميلة المتبقية للعمران في شوارع مصر واساءوا لتقسيمات الشقق ومنعوا عنها منافذ الهواء النقي بغية تنفيذ أكثر من شقة في الدور الواحد من الاربعة عشر المخالفين لزيادة الارباح الفاجرة وبالغوا في الاسعار بشكل فج بمساعدة حفنة من السماسرة الذين لا مهنة لهم وطبقة من المستشارين والاطباء مع تجار السلاح والمخدرات الذين لديهم قدرات شرائية مما جعل الحصول علي شقة لابناء الطبقة المتوسطة حلما بعيد المنال ولأبناء الفقراء هو المستحيل ذاته , ياللعجب يزعمون الان ان الحكومة في حملتها الاخيرة ضدهم وطلباتها المالية منهم في الكفالات والتصالح تتجني عليهم وانها مثل التاجر الذي يفلس فيبحث في ملفاته القديمة ولسخرية الاقدار ان نفس الموظف المرتشي الذي سمح بالبناء المخالف هو نفسه من يقف اليوم لعمل الازالة وتحصيل الغرامات , ولما لا فاذا لم تستح فافعل ما شئت ! .

صحيح أن الحكومات المتعاقبة سابقا كانت مغيبة و متغيبة عن المشهد و صحيح أن المحليات أغلبها كانت ولا زالت غارقة في الفساد ولكن أن تأتي متأخرا خيرا من ان لا تأتي مطلقا ، فالصحوة الحكومية الاخيرة – وإن جاءت متأخرة – ان استمرت ستكون خطوة مهمة نحو تخفيف تكدس المدن الرئيسية وعدم الضغط اكثر علي البنية التحتية والمرافق المتهالكة لهذه المدن والاتجاه نحو تعمير المدن الجديدة وذلك لأن المعروض من الشقق المرخصة داخل المدن سيبقي محدودا مع توقف البناء والمخالفات مما سيعمل علي وصوله لأسعار جنونية مع ثبات معدلات القدرات الشرائية ، لذا سيكون الذهاب لإسكان الدولة في المجتمعات العمرانية الجديدة حلا لابأس به رغم ارتفاع اسعارها الحكومية الغير مبرر ايضا وإن عمل التقسيط علي تجميل الصورة قليلا و لابأس أيضا من تحمل غطرسة سكان الكومباوندات الفاخرة المغلقة علي نفسها في الطرق المشتركة !!

أما عن شخوص الحكاية .. أصحاب الابراج وجشعهم ، المحامون الذين أوجدوا الثغرات لمرور الذئاب دون عقاب ، الحكومات المتغيبة والمغيبة ، أصحاب الأيادي المرتعشة في أخذ الحق للشعوب والبسطاء، موظفي الأحياء والمجالس المحلية الذين يستنشقون الفساد كالهواء ويتعاطونه يوميا و مروا دون عقاب ويقفون لالتقاط الصور التذكارية الان وهم يقومون بالازالات التي غضوا الطرف عنها متعمدين في الماضي ، ان لم تستحوا جميعا لا تفعلوا ما شئتم بل اذهبوا الي الجحيم .

وعن الشباب الذي سيظل تحت رحمة السماسرة الإيجارات المرتفعة والترحال الدائم بالعفش والأبناء كل خمس سنوات أو تسعة في أفضل الأحوال فلا تلوموهم ان ضعف انتمائهم وانعدمت مشاركتهم السياسية والاجتماعية وسيظل أنينهم الصامت صرخة ظلم تكدر أكاذيب مساحيق التجميل للواقع الحالي .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق