أمينة النقاش تكتب:على راسه ريشة !

100

ضد التيار
على راسه ريشة !

أمينة النقاش

فى مناقشة مع بعض الأصدقاء، حول النتائج التى أسفرت عنها انتخابات مجلس الشيوخ، اتفقنا على أن الأرقام التى أعلنتها الهيئة الوطنية للانتخابات، تبدو منطقية. فمن بين أكثر من 8 ملايين ممن شاركوا فى التصويت، بلغت نسبة المشاركة 14.23% بزيادة 1.33% بالمقارنة مع انتخابات الشورى عام 2012، وزيادة عنها بأكثر من مليونى ممن صوتوا بها. وتعد تلك النسبة واقعية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الأجواء التى أحاطت بإجرائها. فمخاوف المواطنين من تداعيات فيروس كورونا والارتفاع غير المعهود فى درجات الحرارة، وقصر فترة الدعاية الانتخابية، التى لم تتح الفرصة حتى للتعرف على وجوه بعض المرشحين وبرامجهم، نظرًا لضيق الوقت، ولحظر الأنشطة الجماهيرية فى الدعاية، امتثالا لظروف الجائحة كل ذلك قد لعب دورًا فى الوصول إلى تلك النتيجة.
لكن الأهم مما سبق، أن التعديلات الدستورية الأخيرة جعلت مهمة مجلس الشيوخ، مع مهامه العامة فى تدعيم النظام الديموقراطى وتوسيع مجالاته، استشارية، تقتصر على أخذ رأيه فى تعديل بعض مواد الدستور ومشروع الخطة العام للتنمية وجميع المعاهدات التى تتعلق بالسيادة، ومشروعات القوانين المكملة للدستور، بينما الزمت الدساتير السابقة بوجوب موافقة مجلس الشورى على ما سبق، قبل أن تحال إلى مجلس النواب.
ومن بين النتائج المهمة التى أسفرت عنها تلك الانتخابات، وأجمع عليها المشاركون فى النقاش، هى سقوط معظم مرشحى حزب النور السلفى البالغ عددهم 16 مرشحًا فى عدد من المحافظات الساحلية، فضلا عن الفيوم وبنى سويف، ويخوض جولة الإعادة التى ستجرى فى 6 و7سبتمبر 4 مرشحين فقط منه. ويعكس هذا الملمح، ضمن عوامل كثيرة , ارتفاعًا فى نسبة الوعى لدى الناخبين، الذين اكتووا بممارسات التيارات السياسية المتاجرة بالدين، هذا فضلا عن أن أداء النور فى مجلس النواب كان- كما هو متوقعًا على أية حال – مخيبًا لكل الآمال.
“على راسه ريشة” هكذا وصف أحد الأصدقاء، حصول حزب مستقبل وطن على أغلبية المقاعد الفردية في الجولة الأولى من انتخابات الشيوخ، فيما يعد اعتراضا على تلك النتيجة، برغم أن التفسير الشائع لذلك المثل الشعبى، والذى يعنى أن صاحبه يمتلك حظا وافرا من النفوذ والحظوة، يتناقض مع الأصل الأسطورى له. وفى المرويات الشعبية، يُذكر أن رجلا تقدم إلى عمدة القرية بشكوى سرقة دجاجته. وفى سعيه لكشف السارق، جمع العمدة أهل القرية، وقال لهم إنه يعرف من السارق، وأنه موجود بيننا، وأخذ يصف شكله، إلى أن قال ..و”على راسه ريشة”، فتحسس أحد أهل القرية رأسه لكى يتأكد من أن الإشارة لا تخصه، فقال العمدة إنه هو السارق!
تتناقض تلك النتيجة مع الجهود الرسمية والحزبية التى تحث المواطنين على المشاركة، والذهاب إلى صناديق الاقتراع، لأنها تشيع الاعتقاد بأنها مجرد انتخابات شكلية، معروفة النتائج سلفا. وأن الطريقة التى سمحت لمستقبل وطن بالتكويش على مقاعد مجلس الشيوخ، ستكون هى نفسها فى الانتخابات القادمة لمجلس النواب مما يكرس حالة الامتناع عن المشاركة بها.
ولا أحد يمكن أن يجادل أن هذ المنهج، الذى يقع فى براثن صيغة الحزب الوطنى الفاشلة، قد فات أوانه، فضلا عن أنه يمثل خطرا على الجهود التى تقوم بها الدولة، لبناء مستقبل جديد لهذا الوطن، بالتغلب على مشاكل الماضى الموروثة والمتراكمة، ومواجهة تحديات داخلية فرضها إرهاب جماعة الإخوان وداعميها الإقليميين والدوليين، وأخرى خارجية تتجلى في التنمر العدوانى على حدودنا الغربية والجنوبية والشمالية.
وعلى المؤيدين لهذا المنهج التكويشى، والداعمين له، أن يدركوا، أن تكرار أخطاء الماضى، لكى يبقى النظام السياسى المصرى، رهين المحبسين الحزب الوطنى، وحزب مستقبل وطن، يشكل خطرا على أمن مصر القومى وسلامها الاجتماعى، فى ظل الظروف الصعبة والمعقدة الراهنة التى تمر بها البلاد، إذ يظل من المستحيل بناء مستقبل جديد لهذا الوطن بعيدا عن مشاركة المواطنين، فضلا عن رضائهم !.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق