د. عادل وديع فلسطين يكتب هيباتيا

94

شجون مصرية
هيباتيا
د. عادل وديع فلسطين

زين تمثال “هيباتيا” في العاصمة الإدارية الجديدة ساحة نادي الماسة ومدينة الثقافة والفنون – وتستحق حركة إقامة تمثال هيباتيا في العاصمة الإدارية الجديدة بالإشادة لأن هذا التمثال يرمز لأشياء كثيرة وليس تمثالاً لشخصية تاريخية – ولقد اعترض الكثيرون على ذلك بحجة أنه مش قلة تماثيل في مصر ما يجعلنا نرفع تمثالاً غريباً عن علم الكافة . لكن ذلك يجعلنا نلقي نظرة على صاحبة هذا التمثال: هي سيدة سكندرية فيلسوفة تنتمي للمدرسة الأفلاطونية ، ولدت عام 370 م وكان والدها ” ثيون ” عالم رياضيات وفلك شهيرا وأحد أبرز فلاسفة مدرسة الاسكندرية ، تأثرت هيباتيا بالفكر الأفلاطوني وامتد التأثر بالفكر الأفلوطيني ورفعت لواء الدراسة المنطقية بديلا للمعرفة التجريبية ، أغضبت الجماهيرية حول هيباتيا المسيحيين داخل مصر خاصة آرائها حول طبيعة الإله والحياة في الآخرة . بالتزامن مع صداقتها بالوالي “أوريتوس” الذي يختلف مع البابا كيرلس الأول بابا الإسكندرية .
وفي عام 415م لقيت هيباتيا حتفها على يد المسيحيين في الإسكندرية إذ قاموا بتعريتها أمام الناس وسحلها في شوارع الإسكندرية تم سلخ جلدها حتى فارقت الحياة ثم حرقوا جثتها، واتفقت جميع المصادر على مسئولية الكنيسة القبطية عن حادث القتل ، بدءا من سقراط القسطنطيني الذي عاصرها، إلى “داما سكيوس” الذي لم يعاصرها وهو فيلسوف وثني يكره رجال الدين المسيحيين في وقت مواجهة الرومان للفلاسفة .. واتهمها المسيحيون بالتواطؤ في قتل الراهب ” أمونيوس ” لكن كان هناك من برأها من ذلك .. وكان سقوطها ضحية سياسية لا دينية ولا دخل للبابا كيرلس الأول أي دور في مقتلها بل تثبت التحقيقات أنه رفض ذلك وحذر الجميع ليلة مقتلها .
تعرضت لهذه النبذة للتذكير بإضطهاد الفكر الحر من ابن رشد حتى فرج فودة ونجيب محفوظ …. فهي رمز للحرية وإعمال الفكر وحرية العقيدة .. لذلك نضع تمثالها ليس لشخصها لكن تعبيراً عن مصر الفكر وليست مصر الإرهاب والتطرف الديني .
د. عادل وديع فلسطين

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق