إقبال بركة تكتب : لبنان الجريح

32

شكشكة

 لبنان الجريح

إقبال بركة

هل تحدث معجزة وينتفض الشباب اللبناني ضد نظام المحاصصة، ويفرضون وطنا موحدًا قويا لا تشوبه شائبة التفرقة أو الانقسام؟ ليس هذا الأمل بمستبعد بعد أن ذاق الإخوة اللبنانيون مرارة الإذعان لقوى خارجية لا يهمها سوى مصالحها ولا تخضع إلا لحماتها خارج لبنان. بعد تصريحات السيد حسن نصر الله الأخيرة التى اعترف فيها علنا بخضوع حزب الله لإيران وحمايته للرئيس ميشال عون الذى انتهت مدة رئاسته.

ليس من المتوقع  أن يستسلم حزب الله، ويسلم سلطة البلاد لأبنائها، بل ربما تسبب بأعوانه في إشعال حرب أهلية بعد أن رفض تنفيذ حكم محكمة لاهاى الدولية الخاصة الغيابي، الذى صدر بعد ستة أعوام من التحري والاستجوابات الذى قضى بأن عضو الحزب “سليم عياش مذنب بارتكاب عمل ارهابي عبر أداة متفجرة وأنه قتل رفيق الحريري عمداً باستعمال مواد متفجّرة وتسبب فى قتل (21 شخصًا آخر إضافةً إلى قتل رفيق الحريري) عمدًا، وأكثر من ٢٠٠ مصاب في ١٤ فبراير ٢٠٠٥. رحب البعض بالحكم واعترض آخرون خاصة بعض اعضاء حزب” المستقبل” واعربوا عن صدمتهم، ومعهم حق، لأن الحكم لم يشمل قيادات حزب الله التى قررت وخططت ومولت الاغتيال وهم معروفون بالاسم، وقد أكد ذلك الاحتفالات التى عمت كوادر الحزب ابتهاجا بالحكم. كانوا يتوقعون الإدانة و فوجئوا بالبراءة!.

ولعل العرب قد تعلموا الدرس البليغ من كارثة لبنان الشقيق وهو ان السكوت على الخطأ، ليس عن رضا او قبول، يفاقمه ويحوله إلى نكبة وكارثة يصعب حلها. والأمثلة كثيرة في التاريخ ولكن منذ متى كان العرب يتعظون بالتاريخ؟ ولعلنا نتعظ هذه المرة استثناء لأن تكرار الكارثة، لا قدر الله، ستكون عواقبه وخيمة. وكما يقول المتنبى:

ذو العقلِ يشقى في النعيـمِ بعقلهِ  وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ يَنْعَمُ.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق