أمينة النقاش :الجماعة وإدمان الفشل

109

ضد التيار
الجماعة وإدمان الفشل

أمينة النقاش

يبدو منطقيا الحديث الذى أدلى به اللواء عبد الحميد خيرت الخبير الأمنى فى شئون الجماعات المسلحة ونائب رئيس أمن الدولة السابق، لبرنامج الزميل أحمد موسى “على مسئوليتى “، وأكد فيه أن محمود عزت القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان، كان تحت سيطرة الأمن طوال السنوات السابقة، قبل الإعلان عن القبض عليه يوم الجمعة الماضى . وأنه هو من أرشد عن مكان المسئول عن العمل المسلح داخل الجماعة “محمد كمال ” مما أدى لتمكن الأمن من محاصرته وقتله،فى سياق صراع الأجنحة داخل الجماعة، بين من يقدسون التنظيم والسعى لإعادة بنائه بعد الكوارث المتوالية التى حلت به، وبين من يرون أن الأعمال الإرهابية المسلحة لاتتعارض مع العمل على بناء التنظيم، وقد ساعد هذا الصراع، أجهزة الأمن على التوصل إلى العديد من الخلايا الإخوانية، من خلال البلاغات التى يقدمها المنتسبون للجماعة، ضد بعضهم البعض!
روجت جماعة الإخوان منذ القبض على قياداتها عقب الاعتصام المسلح فى رابعة، فى أغسطس 2013 مرويات خرافية عن هروب محمود عزت ووجوده فى غزة تارة وفى لندن أخرى وفى اسطنبول ثالثة، لتغطية بقائه داخل مصر، لكن تلك المرويات لم تخل على أجهزة الأمن الوطنى والأمن العام، التى لم ترصد أدلة على مغادرته البلاد هربا أو عبر المنافذ الشرعية، لاسيما بعد أن تسربت أنباء من الجماعة أنها فقدت منذ فترة كل وسائل الاتصال به، وهو ما يؤكد ما قاله اللواء خيرت، أن تحركات عزت واتصالاته كانت تحت السيطرة الأمنية خلال السنوات التى سبقت القبض عليه، حتى تتمكن الأجهزة الأمنية من معرفة شبكات اتصاله، والحصول على معلومات بالعمليات الإرهابية التى يعد لتنفيذها، من قبل اللجان النوعية المسلحة، والأشخاص غير المرغوب فيهم داخل الجماعة الذين تتلقى الجهات الأمنية إرشادات عنهم، والإلمام بتفاصيل العمل التنظيمى، واتصالاته بالتنظيم الدولى للإخوان ومصادر التمويل للجماعة والدعاية لأنشطتها.
القبض على محمود عزت هو شهادة لكل من يعنيه الأمر،على التطور االهائل على المستويات الحرفية والمهنية والتقنية والاستقصاء وجمع المعلومات والتدريب والدراسة والدقة الفائقة، التى باتت تتحلى بها الأجهزة الأمنية، بعد أن نجحت فى فترة وجيزة فى إعادة بناء نفسها على أسس عصرية عالية المستوى، عقب التخريب المتعمد الذى الحقته بها جماعة الإخوان وأنصارها فى أحداث يناير 2011.وفضلا عن ذلك، فإن سقوط عزت، هو رسالة للجماعة ولمن يدعمونها فى الداخل والخارج، أن عزيمة الدولة المصرية على التصدى للفوضى والإرهاب، لن تلين، حتى تقتلع كليهما من الجذور.
لن يفضى إلى شىء، إنخراط قيادات الجماعة فى الخارج، فى التهوين من شأن القبض على محمود عزت وحتى من نفى أهمية دوره داخل الجماعة، اللهم الاستمرار فى إدمان الفشل الذى لم يحصدوا سواه طوال 90عاما من نشأتها . فالحدث جلل لا محالة، سوف يحدث كما هو متوقع دائما، تصدعا فى صفوف الجماعة، ويرفع من وتيرة الانهيار التنظيمى فى صفوفها، ويعزز الصراع القائم بين الصقور والحمائم من بين أعضائها، ويبعد بين شباب الجماعة الساخط وبين القادة التاريخيين ممن يقبعون داخل السجون، ويفقدون كل قدرة على التأثير فى توجههم.
أضاعت جماعة الإخوان فرصا تاريخية، لم تكن تحظى بها من قبل . فبعد أن كانت السجون هى المقر الدائم لقيادات الجماعة وأعضائها، فى العهد الملكى وكل العهود الجمهورية، اعترف المصريون بها جماعة سياسية بعد يناير 2011،وأصبح لها للمرة الأولى فى تاريخها، حزب علني وصحف تصدر بأسمها ومواقع اليكترونية تديرها وتروج لأفكارها. وحتى بعد أن لفظها الشعب المصرى فى ثورة 30يونيو، ورغم الخراب والدمار والفوضى التى أشاعتها الجماعة فى أنحاء البلاد والاحتقان الطائفى الذى كاد أن يقود لفتنة طائفية، فقد منحهم قائد الجيش الفريق اول عبد الفتاح السيسى فرصة ثانية، بدعوتهم للمشاركة فى تنفيذ المشروع الانتقالى لإنقاذ البلاد من المخاطر التى باتت تلم بها فى الثالث من يوليو2013، لكن قيادات الجماعة قبلت الدعوة ولم تحضر، واختارت الإرهاب طريقا لإشباع نهمها للنفوذ والتسلط والثراء .
آن الآوان لكى تدرك قادة الجماعة أن ذلك طريقا مسدودا، وآن عليها أن تعود جمعية دعوية تدعو لقيم الدين السامية بالموعظة الحسنة.وعليها كذلك أن تحسب حساب الدعم الشعبى الواسع النطاق للخطوات التى يقوم بها الأمن الوطنى والأمن العام، لمحاصرة أنشطة الجماعة والحد من شرورها، بدلا من الإصرار على مواصلة الفشل.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق