التعليم تحول إلى بيزنس يدار بفلسفة الاقتصاد الحر:”اللى ممعهوش ميلزموش”.. شعار الدولة بعد إنشاء جامعات أهلية بمصروفات باهظة

52

تتوسع الحكومة فى أنشاء جامعات أهلية، والتى تعد طرحًا جديدًا على الساحة التعليمية وتحظى باهتمام بالغ من قبل الرئيس السيسي والذى وجه بإنشاء 6 جامعات أهلية غير هادفة للربح.. الأمر الذى يطرح العديد من التساؤلات حول أهمية هذه الجامعات, وهل الهدف من أنشائها خلق تخصصات جديدة تواكب سوق العمل لمواجهة تزايد معدلات البطالة بين خريجى الجامعات؟! أم أنها ستكون مثلها مثل الجامعات الخاصة لا تقدم جديدًا, ويصبح الفرق بينها وبين الجامعات الحكومية أنها تقدم الخدمة التعليمية مقابل مادى؟..
رغم أهمية أنشاء مزيد من الجامعات لزيادة فرص التحاق الطلاب بالكليات التى يرغبون بها لتحقيق طموحاتهم إلا أن متطلبات سوق العمل تحتم علي الطالب اختيار تخصصات معينة لكى يجد لنفسه مكانا فى سوق العمل بعد حصوله على شهادة التخرج من الجامعة حتى لا ينضم إلى طابور العاطلين ..وبالتالى فان الهدف الأساسى من أنشاء تلك الجامعات إضافة تخصصات جديدة تواكب سوق العمل ولكن اللافت للنظر أن هذه الجامعات لا تقدم جديدا بل مثلها مثل الجامعات الحكومية والجامعات الخاصة سوف تدرس نفس التخصصات وان كان بعضها تحت مسميات جديدة.
دعم فرص التعلم
من جانبه أكد د.محمد النشار ” رئيس جامعة حلوان سابقا” أنه لدينا 3 ملايين طالب فى الجامعات ولكن كفاءة الخريجين وقدرتهم على توظيف العلم فى خدمة بلدهم ليس كافيا، الأمر الذى يرجع إلى أن الطالب غير مقدر قيمة ما تنفقه عليه الدولة عكس الدول الاخرى نجد أن الطالب المتميز من يحصل على منحة للتعلم سواء فى التعليم الألمانى أو الفرنسي، وبالتالى نجد أن القيمة والناتج أعلى فى العلم والمعرفة.
وأضاف أن الدولة تتجه إلى دعم فرص التعليم والتعلم بشكل متميز ومرتبط بآليات السوق بمعنى أن الجامعة التى تعمل بكفاءة وتقدم برامج تعليمية متميزة ستجذب أكبر عدد من الطلاب اليها ، موضحا أن الجامعات الخاصة يغلب عليها فلسفة الاستثمار والعائد المادى أنما الجامعات الأهلية فهى وسطية تدار بفلسفة الاقتصاد الحر وتحقق قيمة التعلم التى تراها الدولة لأبنائها، معتبرا أن هذه الجامعات تعد إضافة لقنوات العلم والمعرفة فى مصر، بالإضافة إلى أن الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية تعد بدائل للحصول على تعليم أفضل.
وأكد النشار أهمية دمج قطاع الصناعة والخدمات فى الجامعات الأهلية لدعمها بفلسفة التدريب فى تشكيل الخريج فى ضوء احتياجات سوق العمل من خلال مشاركة خبراء قطاعات الإنتاج والصناعة فى إدارة الجامعات الأمر الذي يساهم فى توفير فرص عمل للخريجين.
وأشار إلى أن مصر تمثل وضعا خاصا بالنسبة لإفريقيا خاصة أن لدينا باعا طويلا فى إعطاء فرصة للطلاب العرب فى التعليم فى الجامعات المصرية وهذا يمثل قيمة وبالتالى فإن طرح بدائل تعليمية مختلفة يضعنا على خريطة العلم والمعرفة والبحث العلمي بين دول العالم.
استيعاب الطلاب
ويري د.محمود منسي “عميد كلية التربية بجامعة الاسكندرية سابقا” أننا نحتاج إلى التوسع فى أنشاء مزيد من الجامعات لاستيعاب الكثافة الطلابية خاصة أن الجامعات الحكومية أصبحت مكتظة بأعداد رهيبة من الطلاب الأمر الذي ينعكس بالسلب على مستوى الأداء وبالتالى فإن الاتجاه نحو فتح جامعات جديدة يعتبر أمرا جيدا.
وأضاف أن الاشكالية تكمن فى المغالاة فى مصروفات الدراسة حيث أن الجامعات الأهلية المفترض أنها غير هادفة للربح وتتناسب مع دخول المواطنين بحيث يستطيع أى فرد أن يدخلها ويحصل على تعليم جيد بمبالغ محددة ولكن هذه المصروفات المعلن عنها تعوق الكثير ممن لديهم الرغبة أن يقوموا بالتقديم إليها.
مؤكدا بذلك على أن مجانية التعليم أصبحت شعارا غير قابل للتطبيق فى ظل ارتفاع المصروفات الأمر الذي يخل بمبدأ المجانية وإتاحة التعليم للجميع.
مشيرا إلى أهمية التوسع فى إضافة تخصصات جديدة تواكب سوق العمل مثل الالكترونيات والعلوم التطبيقية، لتحقيق خطة التنمية بالإضافة إلى التوسع فى تخصصات العلوم الطبية لمواجهة عجز الأطباء فى تخصصات معينة.
المغالاة فى المصروفات
وقال د.صلاح عبد السميع ” أستاذ المناهج وعضو لجنة التربية بالمجلس الأعلى للثقافة” أن مسمي جامعات أهلية يعنى شراكة مجتمعية للانفاق على التعليم على أن يعود ذلك على المصروفات الدراسية بحيث تكوت أقل وتناسب أفراد المجتمع كافة ويتحقق من خلالها منتج تعليمي متميز.
وأضاف أن المصروفات فى الجامعات الأهلية تتراوح بين 31 الف جنيه وتصل إلى أكثر من مائه ألف جنيه الوضع الذى يشير بذاته إلى أن الدولة تبحث عن اليه لزيادها مواردها بعيدا تماما عن اى شكل من اشكال الدعم ، معتبرا أن الجامعات الاهلية تعد تعليم موازى للتعليم الخاص يخدم ابناء الطبقة التى لاتحصل على نسبة مساوية للكليات بالجامعات الحكومية من خلال دفع رسوم للحصول على الشهادات.
ولفت إلى أن الجامعات تقوم بالتحايل لجذب اكبر عدد من الطلاب من خلال تغيير مسميات بعض التخصصات فى حين أن ما يدرسه الطلاب يتفق مع ما يدرس بالجامعات الحكومية وكأنها تقدم تخصصات مختلفة يتطلبها سوق العمل وعلى سبيل المثال وليس الحصر نجد أن كلية حاسبات والمعلومات أصبحت الجامعة التقنية للهندسة الرقمية.
وأشار إلى أن استمرار نهج الدولة فى تقديم خدمة تعليمية متميزة لمن يملك المال يؤدى إلى حدوث فوارق اجتماعية بين أبناء المجتمع الأمر الذي بؤثر بالسلب على الهوية والثقافة الوطنية.
دعم التعليم الحكومى.
ويرى د.محمد كمال ” أستاذ بكلية الآداب جامعة كفر الشيخ” أن فكرة إنشاء جامعات اهلية أثيرت منذ عام 2013 على أن تكون فرع للجامعات الحكومية بحيث تكون بمصروفات ونظام تعليمي مميز على أن يتم توجيه العائدات للاتفاق على الجامعات الحكومية على اعتبار أنها غير قادرة على الانفاق على ذاتها ومواردها محدودة ، وبالفعل تقدمت 9 جامعات بترخيص لفتح جامعة أهلية ولكن المشروع توقف .
وأضاف أن الجامعات الأهلية التى تم الإعلان عنها منها جامعة تابعة للملك سلمان وثلاث جامعات اخرى تعتبر جامعات مستقلة بمعنى أنها غير تابعة لجامعة حكومية وبالتالى ضاع الهدف الاساسي من إنشاء تلك الجامعات.
ولفت إلى أن تخفيض الحد الادنى للقبول بنسبة 5% عن الجامعات الخاصة ويصل أحيانا إلى نسبه من 10% إلى 15 % عن الجامعات الحكومية الأمر الذى يؤدى بذاته إلى تفاوت المستويات العلمية بين الطلاب بالجامعات المختلفة.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق