3.5 % نسبة وفيات الأطباء..خبراء يوضحون أسباب ارتفاع عدد وفيات الأطباء بـ “كورونا “

منى مينا:من المستحيل حصر الإصابات والوفيات بسبب برتوكول وزارة الصحة

90

محمدعبدالحميد: 160 طبيبًا استشهدوا وألف مصاب بالمرض
إبراهيم الزيات: انقابة تساند أسر المصابين والشهداء

ارتفعت إصابات ووفيات الأطباء بفيروس كورونا المستجد “كوفيد 19 ” حتى وصل عدد الأطباء المتوفين إلى 158 شهيدًا حتى الآن، الأمر الذي ينذر بوجود مشكلات حقيقية يجب التوقف أمامها لحلها حماية للفريق الطبية خلال حربها ضد مرض ” كورونا “، مما جعل الكثيرون يتساءلون عن أسباب ارتفاع الإصابات والوفيات على الرغم من التزامهم بالإجراءات الوقائية والاحترازية الكاملة.
قال الدكتور محمد عبد الحميد، أمين صندوق نقابة الأطباء، إن هناك أكثر من 160 طبيبا توفوا بفيروس كورونا المستجد كوفيد 19 حتى الآن ، وأن هناك حوالي 1000 طبيب مصاب بالمرض ومثلهم متواجد بالعزل المنزلي دون عمل مسحات للفيروس، حالاتهم الصحية بسيطة أو متوسطة، كما أن إصابات التمريض والفنيين أضعاف الأطباء، لافتا إلى أن مشكلة تقليل مسحات فيروس كورونا للأطباء تعتبر قتلا عمدا، وبرتوكول العلاج يحدد عدم عمل مسحات إلا لمن تظهر عليه الأعراض حتى إذا كان مخالطًا لحالة إيجابية، ولكن الطبيب والتمريض غير أي مواطن عادي ،لأن الفريق الطبي طبيعة عمله في المستشفيات مع المرضى فقط وهم أكثر عرضة للإصابة والوفاة، خاصة أن مصر أعلى معدلات إصابة بفيروس كورونا في العالم بالفريق الطبي.
وأضاف، أنه للأسف لا يوجد حصر كامل دقيق، لأن وزارة الصحة هي من لديها الأرقام الصحيحة عن إصابات الأطباء بفيروس كورونا، وتمت مخاطبتها أكثر من مرة ولكنها رفضت التعاون، وبناء على ذلك يتم عمل حصر من النقابات الفرعية، لمعرفة المصابين بكل مستشفى، مما يأخذ وقتا كبيرا جدا.
وأشار، إلى أن هناك أطباء قاموا بعمل عزل منزلي دون وجود مسحات، وبالتالي لا يمكنهم الحصول على دعم من النقابة، لعدم حجزهم في مستشفى عزل أو عمل مسحة إيجابية، وبالفعل من خلال المسحات وتحليل ” pcr ” ، كما أن المعزلين في المنزل أضعافهم ، ولكن لا توجد معلومات دقيقة لأن بعضهم معزول ولم يبلغ أحدًا.
وتابع أن أعراض المرض تظهر من يومين لـ 14 يوما، فيكون الطبيب قد تعامل مع عدد كبير جدا من المرضى، ويصبح الفريق الطبي بؤرة لانتشار المرض في مكان به المرضى من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، فإذا لم يتم الحفاظ على الفريق الطبي، فإنه مهما كانت هناك إمكانيات، فلن تفيد، مطالبا بالتأكيد على توافر كل وسائل الحماية الشخصية لمكافحة العدوى، والحرص على ارتدائها وعدم التعامل مع أي مريض سوى بها، سرعة إجراء تحليل ” pcr ” ، وهو التحليل الوحيد المؤكد على أي حالة مخالطة أو مشتبه إصابتها، ولابد من توافر الرعاية الصحية الكاملة للأطباء وبالتالي أماكن عزل سواء علاجي أو منزلي بخلاف منازلهم، لأن هناك أسرا كثيرة يعيش عدد كبير من أفرادها في حجرتين.
أسباب الارتفاع
ومن جانبها قالت الدكتورة منى مينا، عضو مجلس نقابة الأطباء السابقة، إن آخر إحصائية لعدد وفيات الأطباء نتيجة الإصابة بكورونا، والتي نشرت على الموقع الرسمي لنقابة أطباء مصر، لم تشمل الزملاء الذين أصيبوا بكورونا بعد اعتزال مزاولة المهنة أو الأطباء العاملين بالخارج، أو الزميل الشاب محمد أشرف الجمل طالب الطب الذي تطوع بالعمل في مستشفى عزل الخانكة وأصيب وتوفى من جراء الإصابة، موضحة أنه بالنسبة للإحصائية التي أعلنتها وزارة الصحة عن إجمالي وفيات المصريين حتى نفس التاريخ، نجد أن نسبة وفيات الأطباء وحدهم وليس كل أعضاء الفريق الطبي، بلغت 3.5% من إجمالي وفيات المصريين، في حين أن نسبة وفيات الفرق الطبية في إنجلترا وألمانيا وايطاليا وأمريكا، تتراوح بين 0.5 % إلى 1.3 % أي أن أعلى نسبة عندهم لوفيات الفريق الطبي كله حوالي ثلث نسبة وفيات الأطباء وحدهم في مصر.
وأضافت، أنه أصبح من المستحيل حصر أعداد الإصابات سواء بالنسبة للفريق الطبي أو المواطنين، مع اتباع البرتوكول الجديد لوزارة الصحة، الذي يعتمد على التشخيص بالأعراض فقط بدون عمل تحليل ” pcr “، وإرسال المرضى للعزل المنزلي إلا للحالات التي تعاني من أعراض تنفسية شديدة، وبذلك لا توجد أي طريقة حقيقية لحصر الإصابات، كما أن الدراسة لم تعتمد على أعداد الوفيات وسط الفريق الطبي، مع كامل تقديري لتضحيات كل الزملاء من الفريق الطبي ، لأنني لم أجد بيانات رسمية عن أعداد الوفيات وسط الزملاء العاملين بالمستشفيات من الصيادلة أو الفنيين أو التمريض أو العمال أو المسعفين أو الإداريين .
أسباب الإصابة
وأشارت، إلى أن أسباب ارتفاع وفيات الأطباء بكورونا إلى معاناة الأطقم الطبية خلال شهر مارس “بداية انتشار الوباء في مصر” من نقص شديد في وسائل الحماية الشخصية، حيث كانت الشكاوى الخاصة بنقص وسائل الحماية عموما والكمامات والكحول خصوصا لا تنقطع، ولكن الوضع تحسن بالتدريج بدءا من أواخر مارس بدخول العديد من منظمات المجتمع المدني والمتبرعين لمجال التبرع بمستلزمات الوقاية للمستشفيات، وأيضا لم توضع في أغلب المستشفيات والوحدات الصحية نظم لتسيير العمل، تمنع ازدحام المرضى، طبعا هناك مبادرات رائعة من إدارات بعض المستشفيات كانت قادرة بالفعل علي عمل نظم تمنع تكدس المرضى، ولكنها حالات متناثرة معتمدة على المبادرات الفردية.
وتابعت أنه صدر قبل إجازة عيد الفطر بيومين قرار وزاري بضم 320 مستشفى تابع لوزارة الصحة لمستشفيات فرز وعزل كورونا، وهو قرار كان ضروريا لأن المستشفيات التي كانت مخصصة للعزل قبل القرار “حوالي 17 مستشفى” كانت غير قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة للإصابة بكورونا، ولكن المشكلة الخطيرة أن ضم هذه المستشفيات تم فور صدور القرار، دون أي تخطيط تفصيلي لكيفية تقسيم المستشفى بين مرضى كورونا وباقي الحالات المرضية، ولا تقسيم الأطقم الطبية، ولا تدريب الأطقم الطبية على برتوكول التعامل مع حالات كورونا، ولا حتى تدريبهم على نظم مكافحة العدوى الخاصة بالتعامل مع حالات كورونا، ولا وضع قواعد حازمة تمنع تجول أهالي مرضى كورونا “هم حاملون محتملون للعدوى بحكم مخالطتهم لمرضى كورونا” وسط المستشفي وتزاحمهم حول الأطقم الطبية بعيدا عن أي قواعد لمكافحة العدوى، للاستفسار عن أقاربهم أو للاعتراض على شىء ما أو لمحاولة دخول أماكن العزل للزيارة، وبالتالي أصبحت المشاجرات والاعتداءات المتكررة على الأطباء والأطقم الطبية قصة متكررة بمعدل متصاعد، وتابعنا في الأيام الأخيرة الاعتداء على مستشفى القناطر الخيرية وشبين القناطر والأزهر الجامعي بدمياط وكفر الشيخ العام ومستشفى الحمام بمطروح.
غياب الأمن
وأوضحا أن أحد الأسباب أيضا هو الضعف الشديد للأمن الموجود بالمستشفيات، والذي يتعرض أعضاؤه أنفسهم للاعتداء ولا يستطيعون فرض النظام أو حماية المستشفى والأطقم الطبية، وعدم توفير الحماية الشرطية للمستشفيات، التي خصصت حديثا للعزل، بعكس المجموعة الأولى من المستشفيات، حيث كانت مستشفيات مغلقة يمنع دخولها إلا للفريق الطبي بالمستشفى وسيارات الإسعاف التي تنقل المرضى، بالإضافة إلى الصعوبة الشديدة في عمل تحليل “PCR ” للطبيب أو عضو الفريق الطبي المشتبه بإصابته، وقصر التحليل على من تظهر عليهم أعراض شديدة، والصعوبة الشديدة في إيجاد مكان عزل وعلاج لائق للطبيب أو عضو الفريق الطبي حال إصابته ، عكس كل التصريحات الجميلة التي تصدر من وزارة الصحة .
وأيضا زيادة نسبة الإصابات بين الأطباء فوق سن المعاش العاملين بعياداتهم، حيث لا يستطيع أغلب الأطباء إغلاق عياداتهم الخاصة رغم السن الكبير، للضعف الشديد للمعاشات، التي لا تكفل للطبيب حياة كريمة بعد الخروج على المعاش ” يبدأ معاش الطبيب عن سن الستين عاما بحوالي 2000 جنيه ويزداد بتدرج بطيء.
مستلزمات مكافحة العدوى
وأضافت، أن الحلول تكمن في التدقيق في نوعية مستلزمات مكافحة العدوى، والمتابعة الدقيقة لتوفيرها بانتظام كما ونوعا، ووضع نظم أكثر دقة للعمل وتقسيم دقيق للمستشفى وعمل مسارات أمنة، ونظم لمكافحة العدوى وتدريب العاملين عليها، في المستشفيات التي تعمل في فرز وعزل مرضى كورونا كورونا، مع الاهتمام بقواعد مكافحة العدوى في سكن الأطباء والتمريض، بالإضافة إلى توفير تأمين قوي للمستشفيات مع حماية شرطية، لمنع تجول أهالي المرضى والتكدس والفوضى والاعتداءات في مستشفيات الفرز والعزل، الإصدار الفوري لتشريع يشدد عقوبة الاعتداء على الأطقم الطبية “يلاحظ أن هذا مطلب متكرر لنقابة الأطباء منذ سنوات ولا يوجد إي مبرر للعدم الاستجابة له”.
وأشارت إلى أهمية العمل على تقليل الازدحام بالمستشفيات، عن طريق تأجيل أي إجراءات علاجية غير ضرورية، وتأجيل حملات الصحة العامة “مثل حملات صحة المرأة وما شابه”، فيما عدا بالطبع جدول التطعيمات الإجبارية للأطفال لضرورتها، وعمل تحليل PCR للأطباء وأعضاء الفرق الطبية المشتبه بإصابتهم ” تعرضوا لأي سبب لمخالطة حالة ايجابية دون حماية كافية ” حتى قبل أن تظهر أي أعراض، وذلك لتسهيل محاصرة وتقليل انتشار العدوى وسط الأطقم الطبية مع تخصيص أماكن لعزل وعلاج الأطقم الطبية.
صرف مستحقات مالية
أما الدكتور إبراهيم الزيات، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، فقال إن الإحصائيات الخاصة بأعداد الإصابات والوفيات بين الأطباء ، يتم رصدها من خلال فريق من أعضاء النقابة العامة للأطباء والنقابات الفرعية، حيث يتم التواصل من خلالهم بالأطباء المصابين وأسر الشهداء حتى يتم التأكد من المعلومات قبل الإعلان عنها.
وأضاف، أن الأعداد التي تصل إليها النقابة ويتم الإعلان عنها، هي أعداد حقيقية، ولكن قد يكون عدد غير كامل، وهناك أطباء قد لا تصل إليهم اللجنة، مشيرًا إلى أنه منذ بداية الجائحة والنقابة تطالب بتوفير المستلزمات الطبية الوقائية، وعمل اختبارات للفريق الطبي، وعزل الفريق الطبي المخالط للمرضى، ثم إضافة الإصابة بالكورونا كإصابة عمل، وإضافة المصابين والشهداء إلى قانون الشهيد، وقد تم فعلا إضافة الكورونا لإصابة العمل وتم إضافة الشهداء لصندوق المخاطر المهنية، إلا أننا مصممين على إضافتهم لقانون الشهيد لوجود تمويل ثابت وكريم لهم .
وتابع، أن هناك قرارا نقابيا لمساندة الأطباء تم تنفيذه فعلا، حيث تصرف النقابة مستحقات مالية للمصابين 20 ألف جنيه، والشهيد 100 ألف جنيه، وقامت النقابات الفرعية بالتعاون مع المجتمع المدنى فى توفير جزء من المستلزمات الطبية الوقائية والأدوية لبعض المستشفيات، وأيضا توفير الكمامات بسعر معقول وجودة عالية، والآن أصبح الأطباء المصابين ناقلي العدوى لأسرهم.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق