عذاب المواطنين مع قانون التصالح.. مستمر:ارتفاع قيمة الغرامات.. مدة التصالح.. وتهرب صاحب العقار.. أبرز المشكلات

د"حمدى عرفة": مطلوب إسناد تنفيذ القانون لمديريات الإسكان بالمحافظات

441

عصام الإسلامبولى: المسئولية تقع على صاحب العقار وفى حال امتناعه عن السداد يجب الإبلاغ عنه

مشكلات عديدة وشكاوى كثيرة، اسفر عنها القانون رقم 17 لسنة 2019 والمعدل بالقانون رقم 1 لسنة 2020 بشأن التصالح في بعض مخالفات البناء.. وحالة من الغضب والاستياء سيطرت على المواطنين المتضررين من ارتفاع قيمة التصالح.
ورغم استجابة مجلس الوزراء لتوصيات لجنة الادارة المحلية البرلمان بمد فترة سداد مبلغ جدية التصالح على مخالفات البناء لمدة شهر لتنتهى آخر سبتمبر, الا أن شكاوى المواطنين من القانون مستمرة خاصة هؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم ضحايا لاصحاب الأبراج والعقارات المخالفة, فهم من سيدفعون ثمن التصالح وليس الملاك الأصليين, الامر الذى دفع عددا من المتضررين لتدشين هاشتاج بعنوان”لا لقانون التصالح معناش فلوس” والذى تفاعل معه ما يقرب من 100 ألف مستخدم لموقع التواصل “فيسبوك” مطالبين الرئيس السيسى بالتدخل لإنقاذهم وإعفائهم من قيمة التصالح.
وتتمثل أهم شكاوى المتضررين من القانون، انهم تائهون لا يعرفون من المسئول عن التصالح, الامر الأهم هو ارتفاع قيمة التصالح والتى تتراوح ما بين 50 الى 2000جنيه للمتر المربع , والمشكلة الأكبر فى الريف حيث إن أغلب البيوت الريفية تسكنها عائلات فالعائلة الواحدة التى تسكن بمنزل مكون من ثلاث طوابق مثلا بمساحة 120 مترا ستقوم بسداد 36 الف جنيه اذا تم تحديد سعر المتر بـ100 جنيه, واذا تم تحديده بـ200 جنيه ستدفع 72 الف جنيه .. وهو ايضا مبلغ كبير على فقراء الريف.
وهناك شكاوى تتمثل فى دوخة السكان ومحاولة بحثهم عن اصحاب العقارات الذين قاموا ببيع الوحدات السكانية واختفوا تماما أو الملاك المستثمرين الذى قاموا بالبناء المخالف بغرض الاستثمار واستعانوا بـ”الكاحول” وهو الشخص الذى يتحمل العواقب القانونية بالوكالة عن المالك الأصلى فى مقابل مبلغ مالى, وهؤلاء لا يهمهم ولا يعنيهم التصالح ,ويعجز كل ساكن فى هذه الأبراج أن يقوم بتقديم طلب التصالح بمفرده خاصة أن القانون نص على تقديم طلب التصالح، ومعه تسديد التكاليف والغرامة، على كامل العقار وليس كل وحدة على حدها.
ورغم أن أغلب المتضررين من قانون لتصالح هم ضحايا للملاك الاصليين ورغم عدم وجود مسئولية قانونية عليهم الا انهم يتخوفون من اتجاه الحكومة لازالة العقار وتركهم بالشارع وضياع تحويشة العمر التى وضعوها فى الشقة المخالفة, ويخشى آخرون من تهديدات الدولة بقطع المرافق عنهم حال عدم التصالح,ولذلك يسارعون من اجل انهاء هذه المخالفات ولكنهم غير قادرين على دفع قيمة المخالفات التى لا ذنب لهم بها.
تحويشة العمر
“أيمن ابراهيم” أحد المتضررين من قانون التصالح يقول دفعت تحويشة العمر فى شقة باحد الأبراج السكانية بحلوان حوالى 350 ألف جنيه واخدت الشقة على الطوب الاحمر واستلفت من طوب الأرض ودخلت جمعيات علشان اقدر اوضب الشقة ودلوقتى بسدد الديون اللى على, وفوجئت بقانون التصالح وصاحب البيت جمع السكان وقال الفلوس ديه على السكان انا مش ادفع حاجة, حتى مبلغ جدية التصالح رفض انه يشاركنا فيه وطالب من كل واحد 100 الف جنيه ومش عارف اعمل ايه ولو مدفعتش ممكن الشقة تنهد او يقطعوا عنى الميه والكهرباء الراجل صاحب لعمارة هددنا بالكلام ده.
“حمادة عبد الله” مشكلتى انى دفعت اعلى سعر بالمتر فى احدى العمارات بحلوان وشوفت رخصة البناء بنفسى وكان مصرح ببناء 5 طوابق , وحجزت شقتى فى الدور الرابع كان وقتها سعر المتر فى الادوار العالية بـ1800 جنيه وسعر المتر من الاول حتى الرابع 2800 جنيه يعنى فرق الف جنيه فى كل متر وشقتى مساحتها 110 أمتار يعنى دفعت 110 آلاف جنيه زيادة علشان اضمن انى مش مخالف, والآن فوجئت ان صاحب العمارة عايزنى أدفع مع السكان ولما اتكلمت قال إن العمارة مخالفة حتى فى الادوار المرخصة , فالرخصة ان البناء يكون على 200متر والدور شقة واحدة ولكن العمارة تم بناؤها على 320 مترا مساحة الارض بأكملها , والدور الواحد شقتين, ورغم ان صاحب العمارة اتفق انه هيجيب اقل سعر للمتر مقابل التصالح وافق معنا أن المتر هيكون ب200 أو 300 جنيه ولكننا فوجئنا ان الغرامة وصلت الى 1500 جنيه للمتر الواحد والواحد مش عارف أعمل ايه, وسألت محام قال لازم تدفع علشان راحة البال والاستقرار, وخوفنى بانه ممكن يتم الحجز الادارى على الشقة, وفى حالة السداد سيتم تسجيل الملكية لدي الشهر العقاري بعد إصدار شهادة التصالح وهى بمثابة ترخيص رسمي بالبناء.
وفى منطقة المعادى اشتكى عدد من سكان احد الابراج السكنية من هروب مالك العمارة الأصلى , والمقاول الذى قام بالبيع لهم, ورفض الاستماع لهم وقال انه معه توكيل من المالك بالبيع وليس عليه مسئولية قانونية, وانه ليس له علاقة بهذا الموضوع, وطلب منهم انهم يذهبوا الى أى مكتب هندسى ومحام يساعدهم فى تخليص الاجراءات .
وزاة الإسكان
ورغم ان وزارة الاسكان هى التى أعدت اللائحة التنفيذية لقانون التصالح وتضمنت اللائحة تشكيل لجنة من الوزارة للرد على استفسارات قانون التصالح ولائحته التنفيذية، وأصدرت اللجنة كتابا دوريا يتضمن أسئلة وأجوبة حول قانون التصالح بشكل مبسط، ويساعد اللجان على تحديد مقابل التصالح, الا أن القانون واجه العديد من العقبات عند تطبيقه لاول مرة الامر الذى دفع مجلس النواب بتعديله وصدر التشريع رقم 1 لسنة 2020 بتعديل قانون التصالح فى بعض مخالفات قانون البناء.. الا أن مشكلات التطبيق مستمرة, وهناك آلاف المتضررين منه .
وتعليقا على هذه الاشكاليات أعلنت وزارة الاسكان أن دورها التفسير والتوضيح لنصوص القانون واللائحة، أما تطبيق القانون فهى مسئولية المحليات.
أما وزارة التنمية المحلية، فأكدت أن المسئول الأول عن دفع قيمة المصالحة هو صاحب العقار وليس مالك الشقة، وحال تهربه يقوم قاطنو الشقق بالإبلاغ عنه حتى تتمكن الجهات التنفيذية من ضبطه وإحضاره، وأشارت الوزارة إلى أنه فى حالة رفض مالك العقار التصالح يتم الإبلاغ عنه، لتتولى الجهة الإدارية المختصة محاسبته وإلزامه بالتصالح ولكن هذا الأمر أثار تخوف العديد من السكان , ورفض الكثير القيام بهذه الخطوة خاصة أن اغلبهم لا يعرف من هو صاحب العقار الحقيقى لان من يقوم بالبيع والشراء هو الوكيل, واسمه هو الذى يظهر فى العقود, وتخوف البعض من ازالة العقار فى حالة عدم السداد أو قطع المرافق.
تعنت فى التصالح
أما عن بعض الاشكاليات التى تضمنها الكتاب الدورى وحاول وضع حلول لها, وذكرتها المهندسة نفيسة هاشم، رئيس قطاع الإسكان والمرافق بوزارة الإسكان، ورئيس لجنة الرد على استفسارات المواطنين والجهات الإدارية واللجان المشكلة حول قانون التصالح فى مخالفات البناء خلال اجتماعها بأعضاء لجنة الادارة المحلية بالبرلمان تتمثل فى أن بعض الجهات الإدارية تطالب بتقديم مستندات غير منصوص عليها فى القانون، وأيضا امتناع الجهات الإدارية عن إصدار شهادة إيقاف للإجراءات القانونية والغرامات,أو تسارع فى تنفيذ قرارات الإزالة، وترفض استقبال بعض الطلبات، وهناك إشكالية أخرى تتمثل فى عدم صدور قرار من بعض المحافظين بتحديد الحالات التى يتم فيها التصالح على مخالفات تغيير الاستخدام, وبعض الجهات الإدارية كانت تشترط أنه يلزم أن يقدم طلب التصالح على الأدوار بالكامل, أو أن طلب التصالح يكون مرفقا معه محضر مخالفة، والقانون واللائحة لا يشترطوا ذلك..
أما البرلمان، فحاول التدخل لاحتواء غضب المتضررين من قانون التصالح وحل هذه الاشكاليات فعقدت لجنتى الادارة المحلية والسكان جلسة استماع للحكومة لمواجهتها بتلك الشكاوى ومطالبتها بتخفيف العبء على المواطنين وأكد أحمد السجينى رئيس لجنة الإدارة المحلية، أن الإشكالية في التسويق الإعلامي والتطبيق الخاطئ من قبل بعض المحافظات، ولذلك عقدنا جلسة استمرت لمدة 9 ساعات ، تم الاستماع فيها إلى كل الآراء المقدمة والإقرارات الثابتة من كل من النواب وممثلي الأحزاب البرلمانية والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ونقابة المهندسين، ونقابة الزراعيين، وعدد من المواطنين, واستقرت اللجنة على عدة توصيات بعد مواجهة قيادات وزارتي الإسكان والتنمية المحلية وعدد من المحافظين، والاستماع إلى آرائهم أهمها مد فترة التصالح وتعديل رسوم التصالح.
من المسئول..؟!
من جانبه أكد د” حمدى عرفة” ، خبير الإدارة المحلية أن مد فترة دفع جدية التصالح علي مخالفات البناء لمدة شهر واحد ليست كافية للتصالح امام المواطنين خاصة أنه طبقًا لآخر تقرير وإحصائيات رسمية صادرة عن لجنة الإسكان، فإن هناك 2 مليون و800 ألف عقار مخالف، ووفقا لتصريحات اللواء محسن النعمانى وزير التنمية المحلية الأسبق، إن عدد العقارات المخالفة فى مصر يصل إلى 7 ملايين عقار, وبالتالى لابد من اعطاء الوقت الكافى للمواطنين للتقدم للتصالح, وان يتم مد المدة مرة اخرى.
واضاف، أن المشكلة الأكبر في القانون والتي تسببت في إثارة الجدل هي عدم تحديد من المسئول مسئولية مباشرة عن دفع الغرامة هل هو صاحب العقار البائع أو المشترى أم أنها مسئولية مشتركة، بخلاف أنه كان من المفترض أن يكون تنفيذ القانون منوطا بمديريات الإسكان في 27 محافظة لأنهم متخصصون في الإسكان والبناء أما الادارات الهندسية التابعة للوحدات المحلية بالمراكز والقرى والاحياء فان عدد المهندسين فى تلك الإدارات لا يتعدى 8% والباقى هم من حملة دبلومات تجارة وصنايع.

وتابع”د. حمدى عرفة” أن القانون لم يحدد المصالحة تقع على من؟ هل العقارات المخالفة قبل 2008 ام العقارات من 20 و30 سنة أم على الجميع, فلم يحدد المدة الزمنية, كما أن اسعار التصالح مبالغ فيها ونأمل من الحكومة مراجعة الاسعار, فلا يجوز مثلا أن يكون مبالغ جدية التصالح موحدة للجميع المدن مثل القرى بنسبة 25%, لابد ان يترك الامر للمركز التنفيذى لكل محافظة , ويكون فى اجتماع بين مديريات الاسكان ورؤساء الاحياء داخل كل محافظة , وان تكون هناك لجنة تسعير من الخبراء المثمنين العقاريين داخل كل محافظة , واخيرا مدة السداد التى تم تحديدها بـ 3 سنوات هذه المدة غير كافية على الاطلاق فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية, فيجب الا تقل عن 10 سنوات, خاصة ان نسبة المتقدمين على المبانى المخالفة قبل القرارات الاخيرة من العام الماضى لم تتعد 1%.
وحول المسئولية القانونية تقع على المالك ام المشترى أوضح الفقيه القانونى “عصام الاسلامبولى” ان المسئول عن دفع غرامات مخالفة البناء هو مالك العقار, وفى حال رفضه دفع قيمة التصالح يمكن أن يتوجه السكان الى قسم الشرطة وعمل محضر ضده وسوف يتم اتخاذ الاجرات القانونية معه وهذه القضية جنحه , وفى حالة وجود الكاحول أو الوكيل أومدير الاعمال الذى يقوم بالتعاقد مع السكان ويتصدر للمشكلات القانونية فهو فى نظر القانون المسئول الأول وهو الملزم بدفع قيمة التصالح ويجوز للسكان الرجوع بالدعوى القانونية عليه وإلزامه بقيمة مصاريف التصالح والتعويض, أما المالك الحقيقى فليست عليه أى مسئولية قانونية .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق