قانون التصالح بين خدمة المواطن وزيادة المعاناة:المخالفات والبناء على الأرض الزاعية.. خطر يهدد البلد

128

كتب: فادي حسين:

آثار قانون التصالح في مخالفات البناء جدلا واسعا في الشارع المصري منذ صدوره, إلي جانب انه يؤرق الحكومة أيضا ويقف أمام مسعاها في التقدم والتنظيم، وهو ما أوضحه الرئيس السيسي خلال افتتاحه لعدد من المشروعات القومية في نطاق محافظة الإسكندرية، وتحدث عن عدد من الملفات الشائكة والتي يأتي على رأسها مخالفات البناء، وأكد خطورة هذا الملف بشكل يشبه خطر قضية سد النهضة، مشددا على أن الدولة لم تتخذ أي إجراء صارم تجاه هذا الملف بشكل مفاجئ حيث استغرق تشريع القانون نحو 4 سنوات، وصدرت نسخته الأولى في 8 إبريل من العام الماضي، وقد عدل القانون أكثر من مرة، لكن أبرز التعديلات التي طرأت عليه هي ما تضمنها القانون رقم 1 لسنة 2020, ويقضي القانون بجواز تصالح السلطات في مخالفات البناء، التى ارتكبت بالمخالفة لأحكام القوانين المنظمة للبناء.

وحدد القانون الجديد غرامات التصالح لتتراوح من 50 إلى 2000 جنيه للمتر المسطح الواحد، وذلك حسب المستوى العمرانى والحضارى وتوافر الخدمات في المناطق المختلفة، وهو ما تحدده لجان محلية معنية بكل محافظة. ويستثني القانون حالات بعينها من التصالح، أبرزها: المباني التي تتضمن خللا إنشائيا يضر بسلامتها، أو الأراضي المملوكة للدولة.

ويهدف القانون بشكل كبير وفقا للحكومة إلي استيفاء حقوق الدولة ومحاربة العشوائيات، ومنع المخالفات وتجاوز القوانين.

وتمثل العشوائيات، التحدي الأكبر أمام الدولة في ظل مشكلة مخالفات البناء, وأشار خالد صديق مدير تطوير صندوق العشوائيات في تصريحات سابقة، إلى أن نسبة المناطق غير المخططة في عمران مصر تتراوح ما بين 37 و40% وإن محافظة بورسعيد أقل المحافظات التي تتضمن مناطق غير مخططة مقارنة بمحافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، لافتًا إلى أن نجاح ملف تطوير العشوائيات في مصر يرجع لاهتمام القيادة السياسية بهذا الملف.

وفي هذا الصدد، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن مخالفات البناء تحد خطير تواجهه الدولة المصرية، مضيفا: “صدقوني البناء غير المخطط خطير جدا مش عاوز أقول بنفس النسبة لموضوع سد النهضة.. واللي واضح لينا موضوع الميه واللي مش واضح لينا هو التعدي على الأراضي الزراعية والبناء غير المخطط.. بدل ما تبني في الأرض الزراعية فيه ظهير صحراوي، علشان ثقافة أولادنا يبقوا معانا ستدمر كثير من قدراتنا..هو فيه حد ماشي بعربيته نقول ادفع المخالفة وبيبقا مبسوط لا بيبقى زعلان”.

وتابع الرئيس السيسى: “أنتوا مش عاوزين تساعدونى ليه ومٌصرين على مواقفكم بتحلموا ببلد كويسة ومنظمة ومترتبة وزي الفل، ولا كل واحد عاوز يعمل اللي هو عاوزه.. بنجيب مبنى يتزال في التليفزيون حد بيتكلم عن شكل أعمق وأكبر ومدى التأثير الخطير على مصر نتيجة هذا التجاوز.

مشكلات فرضها القانون

وعلي الرغم من أن هذا القانون يهدف إلي إعادة التنظيم والتنمية بجانب القضاء علي ظاهرة العشوائيات إلا انه يثير العديد من المشكلات والتخوفات لدي المواطنين، من وجهة نظر من ينطبق عليهم.

بين الساكن والمالك

أهمها أن القانون لا يحدد من يلتزم وجوبا بالقيام بإجراءات التصالح، وترك الباب مفتوحا على سبيل المثال بين مالك العقار وملاك الشقق داخل ذلك العقار, علي الرغم من أن المالك هو مرتكب هذا التعدي مما يؤدي إلي تحميل ملاك الشقق لمزيد من الأموال بخلاف التي سبق ودفعوها لامتلاكها خوفا من هدم العقار نتيجة هرب المالك من تحمل قيمة التصالح.

التوقيت

ويري البعض، أن توقيت القرار غير مناسب في ظل جائحة كورونا والتي طالت تداعياتها الاقتصادية كثيرا من المصريين مما أدي الى فقدانهم للعديد من الوظائف أو توقفها حيث ينص القانون على أن يقدم طلب التصالح خلال 6 أشهر من العمل بلائحته التنفيذية وتنتهي تلك المدة في 30 سبتمبر المقبل خاصة أن جدية التصالح تحتاج عشرات الآلاف من الجنيهات في حين ان قيمة التصالح تقدر بأكثر من ذلك.

كما طالب آخرون بمد الفترة الزمنية لتحصيل الغرامة خاصة للمغتربين للعودة وترتيب أوضاعهم الاقتصادية، بالإضافة إلي مد فترة تقسيط الغرامة في ظل الظروف الراهنة التي يعاني منها معظم أفراد الشعب.

التقارير الهندسية

ينص القانون في مادته الرابعة على أن يقدم طالب التصالح، ضمن الأوراق المطلوبة تقريرا هندسيا معتمدا من مكتب استشاري هندسي عن السلامة الإنشائية لكامل العقار المخالف.

وأدى ذلك إلى تزاحم المواطنين أمام المكاتب الهندسية، التي تطلب مقابلا ماليا يبدأ من أربعة آلاف جنيه فأكثر  مما أدي إلي الشعور بالضيق لدي البعض نتيجة الأوراق المطلوبة وعلي رأسها الرسوم الهندسية التي أدت إلي تحميلهم المزيد من التكاليف وطالب آخرين بقيام اللجنة المشكلة من إدارات الأحياء والقرى بعمل الرسم الهندسي حيث تحصل على نسبة من حصيلة الغرامات، وينص القانون في مادته الثامنة على أن يحصل أعضاء تلك اللجان على “نسبة لا تزيد عن 1 في المئة، من المبالغ المحصلة”.

دستورية القانون

تطرق آخرون إلي دستورية القانون من عدمه, حيث استند معارضو هذا القرار علي أنه “يُطبق بأثر رجعي”. كما اعتمدوا علي نص المادة 95 من الدستور المصري التي تنص علي أن “العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون”. بجانب تحصيل الدولة للضريبة العقارية وتوصيل للمرافق للعقارات المخالفة اعترافا منها بوجود المخالفة واستقرارها .

فعلي الرغم من أن السبب الرئيسي في انتشار ظاهرة العشوائيات ومخالفات البناء هو ضعف دور المحليات وتراخي المحافظين في القيام بواجباتهم إلي أن الدولة الآن تسير في الاتجاه الصحيح لتصيح الأوضاع من خلال  وضع ضوابط  أو تحسين الصورة الحالية بجانب وقف التعديات علي الأراضي الزراعية وهذا ما أشار له “السيسي” خلال خطابه حيث أوضح أن الدولة أنفقت 350 مليار جنيه على محافظة القاهرة خلال الفترة الماضية، مضيفا: “صرفنا على محافظة القاهرة ما يقرب من 350 مليار جنيه، ولو صرفتهم في العاصمة الجديدة هتغطي جزءا كبيرا جدا من المرافق بحجم نصف الأراضي.. وحجم المصروفات في الإسكندرية خلال 40 سنة والله لا يساوي إن إحنا كنا نعمل مدينة جديدة في سيدي كرير بعمق 10 كيلو كنا عملنا مدينة جديدة وحديثة”.

كما حذر خلال افتتاح عدد من المشروعات التنموية بمدينة الإسكندرية، من غياب الدولة مرة أخرى قائلا: “غابت الدولة بس مينفعش الدولة تغيب تاني وإن غابت تاني وبالمناسبة أنتم كده بتأجلوا التطوير 100 سنة ولو غابت مصر تاني إحنا بنأجل 100 سنة ومقدرش أقبل كده .. الناس هتبقى مضايقة وزعلانة ميجراش حاجة.. ولو مش عاوزيني أبقى موجود هنا أنا معنديش مشكلة.. بس أنا لا يمكن أبقى موجود في مكان إلا والإصلاح قدام عنيا”.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق