المهندس محمد عبد الحليم أمين لجنة الزراعة والري بحزب التجمع يكتب : حول الوضع الراهن للزراعة المصرية والفلاح المصري في عيده

47

بقلم المهندس محمد عبد الحليم أمين لجنة الزراعة والري بحزب التجمع

يهل علينا عيد الفلاح والزراعة المصرية (٩ سبتمبر) والفلاحين ليسوا في أحوال جيدة. حيث تعاني الزراعة في الوقت الراهن من اختناقات وصعوبات ومشاكل متعددة، تنتج في مجملها أزمة خانقة ليس للفلاحين فقط، بل لمجمل الأمة المصرية.
وأبرز مظاهر هذه الأزمة اتساع الفجوة الغذائية التي أدت إلى استيراد معظم مكونات الغذاء المصري، والقرية المصرية هى النواة الأولى في جسد الأمة المصرية من الناحية الإنتاجية ومن الناحية الاجتماعية، هذه القرية الحزينة الآن إذا اعتراها الضعف فإن ذلك سوف يسرى في باقي أجزاء الأمة المصرية.
وهذه الصعوبات والاختناقات في عمليات الإنتاج الزراعي كانت نتيجة لسياسات تمت من عشرات السنين ومازالت مستمرة، ومن المفيد ذكرها في إيجاز ومن بينها:
تخلي الدولة عن دورها في تنظيم التركيب المحصولي، وتركها ذلك لقوى السوق، وهذا يعني الاستجابة إلى من يملك أكبر قدر من القوة الشرائية، دون التقيد بمتطلبات الحياة للطبقات الشعبية، وبذلك نسخّر الزراعة لإنتاج ما تطلبه الطبقات الأكثر ثراءً، الأمر الآخر في السياسات الزراعية هى تمويل عمليات الزراعة، وكانت تحدث في الستينيات عن طريق الجمعية التعاونية الزراعية، حيث يحصل الفلاح على السلف العينية من تقاوي وأسمدة، والسلف النقدية عن طريق الجمعية الزراعية بضمان المحصول، أما الآن فإز الفلاح يحصل على سلف نقدية من البنك الزراعي بأسعار الفائدة التي يحددها البنك المركزي، وقد طالب الحزب مرارا بتحويل البنك الزراعي إلى بنك تعاوني متخصص، لا يخضع لأسعار الفائدة التي يحددها البنك المركزي لطبيعة الإنتاج الزراعي. كذلك تخلت الدولة عن دورها في التدخل فى تسويق الإنتاج الزراعي وتسعيره، تاركة ذلك لقوى السوق، ونحن نعلم أن مصر لا تتمتع بما يسمى سوق أو أسواق، وإن البلدان الأوروبية في إطار السوق الأوربية المشتركة لا تترك الإنتاج الزراعي حرا في الأسواق، وإنما تقوم سلطات السوق بمراقبة أسواق السلع الزراعية، فمكتب التسويق الأوروبي يفرض رقابة على أسعار الحبوب والقمح والسكر ومنتجات الألبان، ويستطيع أن يتدخل مشتريا لهذه المنتجات إذا انخفضت أسعارها.
كذلك توقفت الدولة في مصر عن دورها الذي ظلت تمارسه طوال حقب طويلة في مجال تسعير بل وشراء المنتجات الزراعية، حينما تهددها المخاطر، وهذا التخلي يجعل المنتج الزراعي رهينة لأسعار التجار.
هذه بعض السياسات التي اتبعتها الدولة في السنوات السابقة والتي أدت إلى مشاكل الإنتاج الزراعي التي ذكرناها، بالإضافة إلى اتساع الفجوة الغذائية مما يهدد الأمن الغذائي لمصر، ونطالب بمناسبة عيد الفلاح ٢٠٢٠ بإعادة الاعتبار لدور الدولة في الإنتاج الزراعي، وأحياء دور الجمعية التعاونية الزراعية، ووضع سياسات للإنتاج من أجل السوق المحلي في جميع مجالات الإنتاج الزراعي، والذي يشمل الإنتاج النباتي والحيواني والداجني والسمكي.
أما عن الأحوال الاجتماعية في الريف فهي بعيدة عن خطط وزارة الإسكان والمرافق التي هي معنية فقط بالبناء في المدن الكبرى، أما الريف المصري فهو خارج سياسات وزارة الإسكان والمرافق، وتزداد الشكوى من البناء على الأرض الزراعية، مع أن الفلاح في حالة اضطرارية لأنه ليس هناك بديل، والحكومة تجاهلت مشكلته وتركته يبحث عن حل مشكلته ذاتيا، ولابد من البدء في مشروع قومي لتحديث الريف المصري من عدة نواحي، من ناحية البنية التحتية من صرف صحي ومياه شرب وطرق آدمية، ومساعدة الفلاح في تغيير نمط المباني بتوفير قروض بفوائد مخفضة.
إن الريف المصري يعيش فيه نصف سكان مصر، وهم سكان منتجين وليسوا مستهلكين فقط كما يروج البعض من السادة الجدد، الذين لم يفهموا عظمة المنتج الزراعي وتضحياته وقدرته على العطاء لوطنه دون حساب المكاسب، لقد آن الأوان أن تتبنى القيادة السياسية المشروع القومي لتحديث وتنمية الريف المصري بجوانبه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية، فهم يستحقون التقدير والاحترام لأنهم الجسد الحى للأمة المصرية، تحية من حزب التجمع لفلاحي مصر في عيدهم ٩ سبتمبر ٢٠٢٠

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق