محمود الشربيني يكتب: عن الأمسية الثقافية بتجمع شبين القناطر بمحافظة القليوبية

52

**محمود الشربين:

أقامت لجنة التجمع بشبين القناطر ندوتها الثقافية بمقر الحزب في مدينة شبين القناطر، مساء الخميس ١٠ سبتمبر ٢٠٢٠، بإقامة أمسية شعرية للشاعر مسعود شومان .. حيث أضاءت هذه الأمسية قلوباً أعتمتها العزلة وأجدبت الجائحة ذائقتها الفنية، وجمعت هذه الأمسية الأدبية والثقافية من فرقتهم التوجهات السياسية.
لم تكن ليلة عادية :
– كانت إستثنائية بكل المقاييس، حضور كبير ، في القلب منه حضور نسائي لافت، إختلطت فيه السياسة بالثقافة، بل قل إن السياسة حاضرة في كل شيء: الناس ..الزمان ..المكان ..الكلام..الأفعال .الشعراء يمسكون بألباب الناس.. وبأسماعهم .. وبمشاعرهم، لاسيما حينما يستطيعون التعبير عنهم بمقدرة وتمكن .
كانت ليلة شومان إستثنائية بحق، لأن جائحة كورونا عزلت الناس عن ممارسة الفعل الشعري والأدبي بصفة عامة، حتى أقفرت قلوب الناس وأجدبت كما لو كانت متصحرة، وحينما فاض نهر الشعر بالخير بدا كما لو أن مسعود شومان تدفق كالنهر حتى فاض على قاعة امتلأت بكثير من عشاق الشعر.
– وعند البداية استهل مدير الأمسية( كاتب هذه السطور) حديثه بقوله: إن الحضور وإن فرقتهم السياسة فقد جمعتهم الآداب والثقافة- (فهذا ممثل لحزب الشعب الجمهوري، السيد محمد عبد الفتاح ) وهذه ممثلة لحزب مصر القومي ( حنان قطب ) وتلك من عائلة يسارية قديمة( هالة عيد) والكتاب الصحفيون محمد جاد هزاع ومصطفي نور الدين، الذين تتميز كتاباتهم بالمصرية وتأييد الدولة الوطنية في مواجهة قوي الظلام الإخوانية، والأخ المرشح السابق لعضوية البرلمان محمد لمعي، والرفيق اليساري القديم صلاح مهدي بدوي، كما حضر معنا نجم كل الأمسيات بقلبه الذهبي الصديق الوفدي أحمد البدراوي المسلمي ..
هذا إلي جانب الزميل عطا خليل أمين حزب التجمع بمركز شبين القناطر، والزميل محمد نجيب أبو عمر نائب أمين عام لجنة التجمع بمحافظة القليوبية، والزميلان إيهاب حامد باطة ومحمد عمارة، والصديق مهدي محمد مهدي صاحب تجربة “دارك” المهمة، ونجل الرفيق محمد مهدي رحمة الله عليه، والصديق يونس علي شقيق الكاتب الصحفي مصطفي نور الدين.

بهذا المعني.. نجد أن الثقافة تؤلف بين عقول وقلوب أبعدت بينها السياسة .. فقد وجد الديكوريست مصطفي غريب نفسه منخرطًا في الأمسية وهو الذي لايذهب إلي أي أنشطةٍ حزبية، ووجد الشاعر والناقد الدكتور محمد السيد إسماعيل نفسه في مكانه الصحيح كالعادة، بعد أن أغرته الإستقلالية والبحث العلمي في مضمار الأدب وفنونه إلي الابتعاد عن الحزبية والانخراط في العمل السياسي، بآفاقه المنظمة وتبعاته المكلفة، وهو من تفاعل مع الصديق ضيف الأمسية مسعود شومان، وأغراه بالحديث عن تجربته الشعرية منذ بداياته، وهي طريق شائقة، لأن شومان عندما يلج هذه الأرض لا يتركها دون أن يقضي وطره منها.. وقد فعل، حيث استغرق وقته الذي أتاحه لنفسه للاستفاضة في الحديث عن ميلاد التذوق الأدبي عنده، وكيف أثرى تجربته الأدبية بكل فنونها “الشعرية والغنائية والبحثية والنقدية” حتى بلغت أربعين كتابا منها عشرين ديوانًا تقريبًا .
-أعطيت الكلمة في البداية لأمين عام لجنة التجمع بشبين القناطر، الأستاذ عطا خليل، فتحدث مرحبًا بالضيوف وتشريفهم لنا في المقر الوليد، كما تحدث عن تاريخ حزب التجمع العريق ونضاله منذ إنشائه علي أيدي رمز اليسار التاريخي وأحد الضباط الأحرار خالد محيي الدين، وتحدث عن أهداف حزب التجمع الوطني من أجل أن تكون مصر وطنًا للحرية والاشتراكية والوحدة، ورحب بضيوف الحزب من الأحزاب الأخري، خاصة من يستعدون للترشح منهم ( محمد عبد الفتاح وحنان قطب)، وبعده قدم مدير الأمسية الشاعر الكبير مسعود شومان ليلقي مجموعة من أشعاره، فاختار في البداية أن يلقي جزءًا من ديوان هو أصعب دواوينه وأكثرها تفردًا ، فهو عبارة عن ديوان القصيدة الواحدة والجملة الواحدة والسطر الواحد، وعنوانه “ماتقفش عند بداية الحواديت”.
-كان مقررًا أن يصاحب مسعود شومان في هذه الليلة التي أطلت بولديه (نيروز الفتاة الذكية الهاويه للأدب والشعر وكتابة الخاطرة والقصة وتستعد لسنة أولي جامعة بعد تفوقها هذا العام) ومحمد نجله الذي تعافي من كسر مضاعف في ساقيه، ألمّ به مؤخرًا أثناء ممارسته لمعشوقته كرة القدم التي لايعادلها عشق عنده) علي إبداع والدهما وقيمته في عيون الناس كمبدع وشاعر كبير، تولي العديد من المناصب، ففضلًا عن كونه باحثًا في الدراسات الشعبية والأنثروبولوجية، وجامعًا للسير الشعبية والبطولات الملحمية في مختلف أرجاء مصر وحتي حلايب وشلاتين، فقد كان مديرًا سابقًا للإدارات الثقافية مثل: هيئة قصور الثقافة ، والمركزية للتدريب، و البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، وحاليا هو رئيس مجلس الإدارة العامة لأطلس المأثورات الشعبية، ورئيس تحرير مجلة الثقافة الجديدة، ومن أبرز إصداراته الخطاب الشعري في الموال دراسة تحليلية، ومربعات ابن عروس دراسة وتحقيق، والمؤتلف والمختلف قراءات في شعر العامية المصرية، والموسوعة المصرية لأغنيات الطفل، ومساحات الإلتباس والوعي بالنص الشعبي، وله العديد من الدواوين الشعرية منها “ديوان الفتافيت” و “بيجرب يمشي علي رجل واحدة”، و”رجلي أتقل من ٦٧ “، و”الديك الفنان” ديوان شعري للأطفال، و”اخلص لبحرك ” وقبل ما يردموا البحيرة” و”صاحب مقام” و”ماتقفشي عند بداية الحواديت” و”إكتبوا تحت الظلام بكره” و”بس مين يفهم ” و”دكان للخرده” و”عارف يارب.”.
– المداخلة الوحيدة في هذه الليلة كانت للشاعر والناقد الدكتور محمد السيد إسماعيل الذي أكد أن مسعود شومان ليس مجرد شاعر فقط فهو بالإضافة إلى موهبته الشعرية الإستثنائية ومشروعه الشعري المتميز فهو باحث فى الفلكلور والأنثربولوجيا الثقافية، وهذا يعني انتماءه إلى ثقافة هذا الشعب الذى لم يتعال عليه، وظل وفيا لعاداته الراسخة الايجابية، ويمتاز شعره بالتجدد الدائم فنجد فيه إيقاع الموال وسخرية زجليات بيرم وحداثة قصيدة النثر بالإضافة إلى شعر التفعيلة، وقد أصدر شومان عشرين ديوانا يمثل كل منهم مشروعا شعريا قائما بذاته.

-ثمة مداخلة أخري سياسية تتعلق بأهمية الأحزاب والعمل السياسي، تحدث عنها الأستاذ محمد لمعي وتم الاتفاق إلى إرجائها إلى مناسبة سياسية أخري تكون مناسبة الكلام السياسي فيها قائمة بشكل أكثر فعالية واهتمامًا.
-بعد ذلك ألقى مسعود شومان العديد من قصائده المختارة، من دواوينه المختلفة، وبدأ كما سبق أن أشرت بإلقاء جزء من ديوانه الفريد “ماتقفش عند بداية الحواديت، والذي وصفه بأنه لم ينل حظه من الذيوع والانتشار كونه كتب وصدر أثناء اندلاع ثورة يناير ٢٠١١، ثم ألقى قصائد من ديوانه صاحب مقام الذي لم يتورع أحد صناع الأفلام عن سرقة عنوانه ليضعه على فيلم من إنتاجه عرض مؤخرًا.
ومن هذا الديوان نقرأ مع شومان هذه الأبيات من قصيدة بعنوان شيخ العرب:
سيد علي روحه وشايل مهجته في عصاه
بيحن له رمل الطريق ولا عمره مرّه عصاه
بيعب م النور اللي متلتم ودموع الندم فعصاه
عيل صغير في محمل علي الجمل بيطل
والدنيا صحرا والضلام بيونس
والريح بتكنس طريقة وهو جاي من” فاس”
مدد ياسيدنا علي دمك مخلي الشوك
واقف مرعرع مع كل لمسة فاس
عالمهجة ماشي للعراق طواف
دمع الحنين نزاف علي القدمين
أربع سنين ماشي وشايل كفنه
ولكل رجل عنين
بس اللي عارف يبقي عارف فين
—————-
ومن قصيدة بعنوان إسماعيل الإنبابي نختم هذه الأمسية التي ليس كمثلها ليلة:
يادمعة مليانة بتنزفها إيزيس في النهر
تنزل يفيض النيل ويعوم عليه القهر
عشرة بؤونه بينادي علي المجاريح
وأبو السباع مجهز عمته من شهر
دي ليلة النقطة اللي جوه الروح
ولا طابور الدمع
مولانا قاد الفانوس
ووراه بقية الشمع
مكنش فيه غير نيل بيفتح البوابه
نظره ومدد رايحين علي إمبابه
سيدي إسماعيل مد إيده وسلم
والضلمة مكسوفه على السلم
——————————
-إكتفي شومان بهذا العدد من القصائد التي لاقت إعجاب وتصفيق الحضور علي أمل أن يلتقي بمحبيه في أمسيات شعرية أخري قادمة.
واختتم مدير الأمسية (كاتب هذه السطور)الليلة بتوجيه الشكر لضيف لجنة التجمع بشبين القناطر وللحضور وشكرهم فردًا فردًا علي تجشمهم عناء الحضور من عدد من المناطق البعيدة عن مدينة شبين القناطر ولاسيما قري نوي وكفر طحا وطحانوب وكفر شبين .
——————————
أدار الأمسية وكتبها:
محمود الشربيني
الكاتب الصحفي
وأمين التثقيف والإعلام
بلجنة التجمع بشبين القناطر

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق