أخت الشيخ هريدي..

يسر جريدة الأهالي أن تقدم لقرائها صفحة إبداعات تواكب الحركة الأدبية المعاصرة في مصر و العالم العربي و الترجمات العالمية ..وترحب بأعمال المبدعين و المفكرين لإثراء المشهد الأدبي و الانفتاح على تجاربهم الابداعية..يشرف على الصفحة الكاتبة و الشاعرة/ أمل جمال . تستقبل الجريدة الأعمال الابداعية على الايميل التالي: Ahalylitrature@Gmail.Com

34

شريف صالح
لا يخلو من وسامة بشعره الأسود الناعم وعينيه الواسعتين.. غير طوله وقوته الهرقلية.. الشيخ هريدي شاب في الثلاثين بالكاد يفك الخط، موظف بسيط في المجلس المحلي في الصباح ونجار بعد الظهر وخطيب في صلاة الجمعة ومسئول الجماعة السُنية في البلد.. على يديه اهتدى شباب كثيرون إلا أنا.
قال لي إنه يأمل أن يعزني الله بالإسلام ويعز الإسلام بي.. واعترف بصراحة إنه غاضب مني لأنني مُرابط بشكل مريب عند التوتة والساقية خارج البلدة. ووعدني بتزويجي إحدى الأخوات دون أية تكلفة تُذكر.
ـ إذا اهتديت على يديك تذهب إلى الجنة؟
ـ إن شاء الله.
ـ فعلاً ستذهب؟
ـ كل ما أرجوه أن نكون هناك معاً.
ـ في الجنة؟
ـ إن شاء الله.
ضم الشيخ لحيته في قبضة يده البيضاء الأنثوية وابتسم. دائماً لا يتبسم إلا ولحيته في قبضة يده. كدت أوافق على شروطه: عدم الجلوس بالساعات عند التوتة والساقية والانتظام في صلاة الجماعة ليس من أجل الزواج من إحدى الأخوات المحجبات بل من أخت الشيخ هريدي نفسه.. أجمل بنت في القرية بطولها الفارع وبياضها وشعرها الأسود الذي يلامس مؤخرتها. لا يوجد عاقل في القرية كلها ولا حتى مجنون لا يختلس النظر إليها كلما ظهرت لثوان على رصيف الدار! الجميع يعلم أنها عصت أخاها الشيخ ورفضت ارتداء الحجاب.
قلت له بشكل عفوي: “إذا أختك اهتدت على يديك سأهتدي.. وندخل جميعاً الجنة إن شاء الله”!.. ردد ورائي:”إن شاء الله” ثم انصرف بفتور.
لم أعرف أن كلامي أغضبه إلا عندما ربطني أتباعه في الساقية وأعطوني علقة ساخنة:
“إذا ذكرت أخت الشيخ بسوء مرة أخرى سنقطع لسانك”!

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق